المحتوى الرئيسى

سنتان عن كل طفلة حكم بالسجن على أستاذ ستيني اغتصب 4 قاصرات مكفوفات داخل مدرسة ومغاربة يطالبون بـالإخصاء


مشهد وصف بالصادم في المغرب، أستاذ ستيني فاقد لبصره كان يستدرج تلميذاته القاصرات والكفيفات، الواحدة تلو الأخرى، ليلاعبهن ويغتصب طفولتهن داخل غرفة نصف مظلمة، عوض أن ينصرف إلى تعليمهن القراءة والكتابة اعتماداً على طريقة "برايل".
بدأ كل شيء، حين رفضت إحدى تلميذات فرع المنظمة العلوية لرعاية المكفوفين بمنطقة تازة (مؤسسات لتعليم المكفوفين وإدماجهم في المغرب)، الاستمرار في الدراسة، مفضِّلة انتقالها صوب وجهة أخرى، لتتزايد الأسئلة عن دواعي هذا الطلب وما يقف وراءه.
رافضةً البوح، تهربت الطفلة ذات السنوات الـ6 ونصف السنة، من ذكر الأسباب الحقيقية لطلبها، تكررت الأسئلة وبحثت والدتها عن تفاصيل جديدة تقودها للحقيقة، لتنهار الصغيرة في النهاية وتحكي بحرقةٍ، تفاصيل تحرش جنسي تعرضت له على مستوى غرفة جانبية، هي وزميلات أخريات.
"لستُ الوحيدة، الأستاذ كان يختلي بتلميذات أخريات كذلك؛ دعاء ومنى وعزيزة"، هكذا قالت الطفلة لوالدتها، وهي معطيات جعلت من الأستاذ مغتصِباً متسلسلاً، استغلَّ ضعف الفتيات وفقْد بصرهن وحداثة سنّهن ليمارس معهن الجنس، ما حدا بأُسر الضحايا إلى تقديم شكاية واعتقال المتهم.
انفرَطت حبّات العقد، وظهرت ضحايا الأستاذ الكهل تِباعاً، حين عمدت أم سلمى، والدة الطفلة التي امتلكت الجرأة لتفجير القضية، إلى التواصل مع أُسر الفتيات الكفيفات التي ذكرتهن ابنتها، لتتبين الحقيقة بعد العرض على الطبيب المختص.

عمىً ويُتم وتحرُّش



التلميذة الصغيرة، سلمى، امتلكت من الجرأة والنباهة ما جعلها تحكي ما كان يُفعل بها من وراء الأبواب؛ إذ كان الأستاذ بوجمعة، الذي استمر سنوات طويلة مدرساً بالمنظمة، يُخضِع تلامذته لاختبارات فردية، يكون التلاميذ الذكور هم أول من يجتازونها ليغادروا المكان، وتبقى الفتيات اللاتي كنَّ يلِجْن الغرفة، واحدة بعد أخرى، في مواجهة مصيرهن.
سلمى، التي ما زالت تجترُّ مرارة وفاة والدها قبل شهور قليلة، تعرضت لتحرش جنسي من طرف أستاذها الذي كان يحتكُّ بمناطق حساسة في جسدها، دون أن يفضي الأمر إلى التأثير على غشاء البكارة، وذلك وفق تقرير الطب الشرعي آنذاك.
تحكي والدة سلمى لـ"هاف بوست عربي"، بحُرقة، قائلةً إنها كانت لا تزال تلملم شتات أُسرتها وتواسي نفسها وأبناءها بعد وفاة والدهم، "حتى فُجعنا مرة أخرى، حين أسرّت لي سلمى بما يفعله الأستاذ معها، لم أصدق بدايةً واستفسرتها مراراً عن تفاصيل ما يحدث، مؤكِّدة لي مرة تلو أخرى، أقوالها، وأن تلميذات أخريات كنَّ ضحية كذلك".
متنهِّدةً تتابع حديثها: "كُنَّ، ابنتي سلمى ذات السنوات الـ6 ونصف السنة، ودعاء البالغة من العمر 7 سنوات من المدينة، أما منى، وعزيزة يتيمة الأم والأب فكانا الأكبر سنّاً ومنحدرتَين من البادية".
لم تقف الأم الأرملة والمكلومة مكتوفة الأيدي؛ بل توجهت رأساً صوب مقر المنظمة العلوية في تازة؛ للقاء مسؤوليها واستفسارهم ومدِّهم بالتفاصيل، لتكتشف أن القاصرتين منى وعزيزة أخبرتا الإدارة بما يتعرضن له منذ أسبوع مضى، دون أن يحركوا أي ساكن تجاه الأستاذ المغتصِب، لتلجأ إلى القضاء رفقة أهالي باقي التلميذات.

أزمة نفسية ومجتمع لا يرحم



لا يزال الخوف يسكن روح سلمى وجسدها الجريحين، وهي الفاقدة بصرها؛ إذ باتت ترفض اقتراب أي رجل منها أو تقبيلها ولو كان واحداً من أفراد العائلة، "ترفض الخروج رفقة خالها في نزهة قصيرة وعندما يخبرها بأنه مثل والدها، تقول له: (أنت لست والدي، أبي تُوفي)"، هكذا تقول والدة الطفلة، مؤكدةً أن ابنتها في حاجة لمتابعة نفسية.
لا تخفي والدة سلمى، أنها ارتاحت قليلاً عند انتقالها للسكن في مدينة فاس رفقة ابنيها، مؤكِّدة أن نظرة المجتمع لا ترحم ولا تراعي الأزمات التي يعيشها المعتدى عليه وأهله، "حتى ابني، ذو السنوات الـ14، لم يَسلم من أسئلة زملائه المتكررة بالمدرسة، فيما مارست أسرة الأستاذ المعتقل ضغوطاً مالية واستعطافية على الأُسر لتتنازل عن الدعوى القضائية المرفوعة".

اعتداءات متكررة.. حكم مخفف



سنة إلا قليلاً مرَّت على اكتشاف أطوار الحادثة المؤسفة، ناضلت فيها أُسر الضحايا الأربع لينال المغتصب جزاءه، وتصدر المحكمة حكماً أولياً على الأستاذ بالسجن 8 سنوات جراء ما اقترفه بحق 4 طفلات قاصرات.
سنتان إذن عن كل طفلة، هو الحكم الصادر في حق الأستاذ الكفيف، زيادة على غرامة مالية تقدَّر بـ30 ألف درهم (أقل من 3000 دولار) لفائدة كل واحدة منهن.
وفي وقت استنكر فيه مغاربة هذا الحكم، واصفين إياه بـ"المخفف"، لم تجد والدة سلمى تعليقاً عليه، سوى أنها تثق بالقضاء المغربي، "لم نظلمه، وكل الحجج كانت ضده، شهادات الطفلات والخبرة الطبية رغم إصراره على الإنكار وأننا لفَّقنا له هذه التهم"، قبل أن تستطرد: "محامونا قاموا باستئناف الحكم، ومحاميه أيضاً فعل المثل، وننتظر الكلمة الفصل للمحكمة".
في المقابل، طالب نشطاء بتعديل الفصل الـ484 من القانون الجنائي المغربي الذي يحدُّ من مساحة معاقبة الجاني، والذي ينُص على أنه "يعاقَب بالحبس من سنتين إلى 5 سنوات مَن هتك دون عنف، أو حاول هتك عرض قاصر تقلُّ سنُّه عن 18 سنة أو عاجز أو معاق أو شخص معروف بضعف قواه العقلية، سواء كان ذكراً أو أنثى".

الإخصاء هو الحل!



عبد الإله الخضري، رئيس المركز المغربي لحقوق الإنسان، يرى أن القاضي المغربي مكبَّل بسقف العقوبة من خلال الترسانة القانونية، موضحاً بالقول/ "كان من المفروض أن يُؤخذ بعين الاعتبار حالة العَود التي مارسها المغتصب باستغلاله 4 قاصرات، زيادةً على كونهن طفلات معاقات".
واعتبر الخضري، ضمن تصريحه لـ"هاف بوست عربي"، أن ما فعله المغتصب يرتقي إلى الاستغلال اللاإنساني؛ إذ استغل ضعفهن وارتكب في حقهن جريمة نكراء، هي أقرب إلى القتل.
وعاب الحقوقي غياب القراءة العميقة للجُرم المرتكب، مشيراً إلى أن المحكمة تعاطت مع الذنب المرتكَب بطريقة سطحية، وهو حكم ينطبق على مجموعة من حوادث الاغتصاب والاعتداء الأخرى ممن يعاقَب مرتكبوها بعقوبات مخففة.

ويرى المتحدث أنه بات من الواجب تطبيق عقوبة الإخصاء على المغتصبين بالمغرب، لافتاً إلى أن العقوبات المخففة التي لا تتجاوز سنتين أو ثلاثاً، تسهم في رفع نسبة الجرائم من هذا النوع.

لا تنسى ان تقوم بعمل لايك لصفحتنا البديله كلمتى
الصفحة البديله

سعر الحديد سعر الاسمنت سعر الدولار الان سعر الذهب

المصدر : huffpostarabi

اخبار متعلقة

اضف تعليق