المحتوى الرئيسى

حملة ترشح السيسي الرسمية يديرها شخصان ولا يوجد لها مقر رسمي والسبب غريب


على بُعد عشرات الأمتار من مقرِّ اللجنة العليا للانتخابات، الواقعة في شارع القصر العيني وسط القاهرة، يقع مقر حملة "عشان تبنيها" على نفس الصفِّ من الشارع نفسه. هذه الحملة التي ينتشر توقيعها على العديد من اللافتات الدعائية المؤيدة لترشح الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي لفترة رئاسية ثانية.
مقر الحملة عبارة عن شقة مكونة من 4 غرف متوسطة الحجم، وعلى شرفتها المطلة على شارع القصر العيني توجد لافتة عرضها متر واحد، تحمل اسم الحملة وصورة السيسي، لا تكاد ترى من الشارع إلا إذا دقَّقت النظر.
يجلس شاب يدعى محمد طاهر (30 سنة) وحيداً في هذا المقر، ذي الأثاث المتواضع والدهانات القديمة ذات اللون الأصفر الباهت، حيث لا يضم المقر سوى مكتب وبعض الكراسي التي يغطي التراب أغلبها، رغم إغلاق النوافذ المطلة على الشارع.
"المقر فارغ الآن لأننا انتهينا من جمع التوكيلات، بينما خلال جمعها كان المقر مليئاً بالناس، وسنعود للعمل مرة أخرى مع بدء مرحلة الدعاية"، هكذا قال محمد الذي يتردد على المقر 6 أيام كل أسبوع، منذ شهر أكتوبر/تشرين الأول الماضي.
وأضاف "أعمل في شركة المهندس محمد شعبان عضو مجلس النواب، وقد انتقلت إلى هنا مع بداية هذه الحملة. كنت أتناوب أنا و2 آخرين، والآن صرت أحضر بمفردي".
قبل أسبوعين، نشرت صحيفة الغارديان البريطانية تقريراً عن ترشح السيسي للرئاسة بالتزامن مع الذكرى السابعة للثورة، وتطرَّقت الصحيفة لانسحاب المرشحين من أمام الرئيس، بعد وضع العقبات في طريقهم، بالإضافة إلى اختفاء المعارضين، الذين فتَّت القبضة الأمنية قُواهم.
وبينما كانت مرحلة جمع التوكيلات في منتصفها، وجد صحفي الغارديان الذي توجَّه لنفس المكتب، نفس الموظف جالساً بمفرده. وتقول الصحيفة "يبدو أن انتصار السيسي قد بات مؤكداً. فقد تم سحق المعارضة، واستُبعد المرشحون الآخرون من السباق".
وأشارت إلى أنه رغم كل هذا المجهود "فلا يكاد يُسمع تأييد للجنرال العسكري السابق".
"لسنا الحملة الرسمية، لكننا جزء منها، ونحن من جمعنا كل التوكيلات الرسمية التي حررت لصالح الرئيس"، هكذا قال الشاب وهو يبتسم بهدوء حين ذكر أن الحملة جمعت 13 أو 14 مليون استمارة، تتضمن طلباً شعبياً للرئيس بالترشح.
وقامت الحملة بتجميع استمارات غير رسمية، تطالب الرئيس بالترشح لفترة رئاسية أخرى، قبل أن يعلن نيته الترشح رسمياً.
ويؤكد الشاب أن مقر حملته الفارغ يشهد أحياناً اجتماعات للحملة ومؤتمرات صحفية وكثيراً من الأحداث، بخلاف فرز التوكيلات الرسمية التي تمت في مقر آخر لا يعلم أي تفاصيل تتعلق به.
ولا يعلم الشاب إذا ما كانت هناك حملة رسمية تابعة للرئيس ولها مقر مخصص لهذا الغرض أم لا. يقول: "نحن نتواصل مع المستشار القانوني للرئيس محمد بهاء أبو شقة".

مسؤولان دون مقر رسمي



بالعودة إلى الوراء قليلاً، وتحديداً يوم 19 يناير/كانون الثاني 2018، كان الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي يُلقي كلمته في ختام مؤتمر "حكاية وطن"، الذي عقدته مؤسسة الرئاسة داخل فندق الماسة التابع للقوات المسلحة، عندما أعلن عن استعداده لخوض الانتخابات الرئاسية، بعدما عرض إنجازاته خلال الفترة الرئاسية الأولى.
وخلال المؤتمر، قال السيسي إنه اختار السفير محمود كارم، منسقاً عاماً لحملته الانتخابية، بالإضافة إلى المستشار القانوني محمد بهاء الدين أبو شقة، ممثلاً قانونياً له.
بعد ذلك بأيام، كان أبو شقة يقف داخل قاعة واسعة في فندق يقع في منطقة التجمع الخامس شرقي القاهرة، يعلن عن جمع 919 ألف توكيل لمرشحه، تم تقديم 173 ألفاً منها للجنة الانتخابات.
حتى تلك اللحظة، لم تظهر أي صور رسمية أو أخبار عن عقد فعاليات تابعة للحملة الرسمية في مقر مخصص لها، كما لم يعلن أي من الرجلين عن هيكل إداري للحملة، أو أي هيكل واضح لها.

حملة شعبية بمقرات فارغة



قبل 5 أشهر انطلقت حملات شعبية لتأييد الرئيس وجمع التوكيلات اللازمة لترشحه، أشهرها كانت حملة "عشان تبنيها"، التي يقودها أعضاء في مجلس النواب (البرلمان).
وتنتشر في الميادين الرئيسية في مصر حالياً لافتات تأييد السيسي، وعليها شعار الحملة، بالإضافة إلى لافتات موقعة بأسماء أحزاب سياسية مثل مستقبل وطن، تعلن تأييدها لذات الحملة.
الترديد المتكرر لاسم الحملة يوحي بأنها حملة الرئيس الرسمية، لكن ذلك غير دقيق.
يقول صحفي مفوض من قبل إحدى الصحف المصرية الكبيرة بمتابعة فعاليات اللجنة العليا للانتخابات، الذي رفض ذكر اسمه، لـ"هاف بوست عربي"، إنه في الأغلب لا يوجد مقر للحملة "لم نسمع بشيء كهذا، فالرئيس يتجه لتقليل النفقات، بالإضافة إلى أن الحملات الشعبية تفي بالغرض، والرئيس واثق من الفوز".
المستشار محمد أبو شقة نفسه قال في مؤتمره الصحفي بداية هذا الأسبوع، إن السيسي وجّه بترشيد النفقات، وطلب أن يكون الإنفاق على الدعاية في أضيق الحدود.

صورة باهتة ومختصرة من حملة 2014



عندما كان السيسي مرشحاً للرئاسة في 2014، كان قد استقال لتوه من القوات المسلحة، التي وصل لأعلى منصب فيها، حيث كان القائد العام للجيش برتبة مشير، تولى نفس الرجلين أبو شقة وكارم، ذات المناصب في الحملة التي دشنت حينها، بالإضافة إلى مسؤولين آخرين.
تحت الحراسة المشددة، اختارت حملة "المشير" المرشح في ذلك وقت، فيلا في حي الأسمرات مكونة من 3 أدوار، لتكون مقرها الرسمي. وتولت شركة فالكون للحراسة مسؤولية تأمين الحملة التي كان أعضاء الحملة يترددون عليها بعد أخذ مواعيد مسبقة، بالإضافة إلى القدوم المتكرر للمرشح القادم من الجيش.
في أحد المؤتمرات التي عقدت حينها، قال أبو شقة إن الرئيس قد طلب من أعضاء حلمته استبعاد نموذجي تأييد لسيدتين من محافظة مرسى مطروح، ولدت كل منهما عام 1912، وقد احتفظ السيسي بهذين النموذجين بسبب دلالتهما الرمزية.
وتكرر المشهد نفسه شهر يناير/كانون الثاني 2018، عندما قال أبو شقة إن سيدة من نفس المحافظة قد حرّرت توكيلات في نفس اليوم الذي بدأت فيه عامها رقم 100.
لكن هذه المرة لا يوجد أثر لفيلا أو شقة يمكن أن يقال إنها مقر الحملة الرسمية لترشح الرئيس المصري، وهو ما أشار له محمد طاهر نفسه الذي لا يعرف سوى هذا المقر للحملة.

لا تنسى ان تقوم بعمل لايك لصفحتنا البديله كلمتى
الصفحة البديله

سعر الحديد سعر الاسمنت سعر الدولار الان سعر الذهب

المصدر : huffpostarabi

تغطية خاصة بالموضوع

اخبار متعلقة

اضف تعليق