المحتوى الرئيسى

قصة مدرسة دمرها زلزال 1992 لم يتبق من ذكرياتها إلا صورة الناظر

بالوصول إلى شارع عبدالرحمن فكري، بحي السيدة زينب، يصادف المار آثارًا لبناية سقطت منذ مدة، وعلى بعد خطوات من أطلالها توجد قطعة أرض واسعة تملؤها السيارات، أمامها، في صدارة المشهد، لافتة مدون عليها «جراج عمومي»، مصحوبة برقم هاتف محمول ربما يكون لحارسها.

مشهد أثار تساؤلات عدة فور اكتشافه،داخل شارع عبدالرحمن فكري، ومع تقاطعه بنظيره «بهجت» فوجئنا بصورة لشخص معلقة على الناصية بجوار عامود الإنارة، وتعلو مدخل ورشة لتصليح عدّادات السيارات.

20170407_172245



في نفس اللحظة خرج من الورشة عمرو محمود صالح، وهو العامل فيها منذ صغره، سألناه عن صاحب الصورة المعلقة بالأعلى، ليجيب: «ده أستاذ مدبولي ناظر مدرستي الابتدائية، كان اسمها التربية الحديثة».

الأستاذ «مدبولي» كان قدوة ومثالاً يُحتذى به كنموذج للمربي الفاضل حسب رواية «عمرو»، حتى أصبح يكن له كل التقدير والاحترام من واقع المواقف التي جمعته به، حتى بعد بلوغه سن الـ 34 عامًا، مردفًا: «سورة الإنسان حفظتها من أولى ابتدائي، كنت كل يوم بطلع في إذاعة المدرسة أقرأ قرآن، وده من إصراره على إننا نحفظها كلها صم أنا وزمايلي».

2

الناظر حبّب تلاميذه في المجال الصناعي حسب قوله، كاشفًا أن «مدبولي» حرص على تقطيع الأخشاب وثني الحديد بيديه ليعلمهم بنفسه، كذلك كان حريصًا على نظافتهم الشخصية، لدرجة إجبارهم على إحضار منديل للعينين وآخر للفم وثالث للأنف، كما واظب على استدعاء عاملي الصحة لرش الفصول، ومنع انتقال أي عدوى بين الطلاب، إضافةً إلى تجنبه ضرب التلاميذ وفق رواية «عمرو»، والذي تابع: «كان بيخلي الطالب اللي غلط يلم الزبالة، ويعرّف كل المدرسة باللي عمله».

بداية العلاقة بينه وبين الأستاذ «مدبولي» كانت عن طريق الرسم، حينما صمم لوحة لمسجد نالت إعجاب الأخير، ليقرر الناظر الاحتفاظ بها، بل وتعليقها في مكتبه، حتى كافأه بمنحه درجات أعمال السنة، وقت أن كان تلميذًا في الصف الثاني الابتدائي.

1

بعد فترة انقلبت الأوضاع رأسًا على عقب في يوم 12 أكتوبر عام 1992، حينما ضرب الزلزال الشهير مناطق متفرقة من البلاد، ووصلت شدته إلى 5.8 درجة على مقياس ريختر، وقتها تهدمت مدرسة «عمرو»، ومنزل أسرته كذلك.

فاجأنا «عمرو» بإخبارنا أن موقع مدرسته هو نفسه المساحة الشاسعة التي تتصدر ناصية شارع عبدالرحمن فكري، ليعود بذاكرته إلى 25 عامًا للوراء: «بيتنا وقع وبيت عمامي كمان، كنا قاعدين في فَسَحة بين مجموعة بيوت، عملنا زي خيم، وبعدين روحنا لخيم نادي زينهم».

Untitled

دراسيًا انضم طاقم مدرسة التربية الحديثة، اضطراريًا، إلى مدرسة السيدة زينب الابتدائية، وقتها استمر الأستاذ «مدبولي» في إشرافه على تلاميذه، بمن فيهم «عمرو» الذي أكمل: «دخلنا السيدة زينب لفترتين، وإحنا كنا مسائي، وكانوا مدرسينا وناظرنا بردو، قعدت سنة أو سنة ونص وروحت حلوان لما استلمنا شقتنا الجديدة».

علاقة «عمرو» لم تنقطع مع الأستاذ «مدبولي» رغم الرحيل، خاصةً أنه واظب آنذاك على زيارة مسقط رأسه بالسيدة زينب، والتجول في شارع عبدالرحمن فكري.

توفي الأستاذ «مدبولي» في عام 2004، بعدها توجه «عمرو» إلى منزله والتقى بزوجته لتعزيتها، وقبل مغادرته طلب منها صورة للاحتفاظ بها، حتى حصل بالفعل عليها ببروازها كذلك، وقرر وضعها أعلى ورشته اعترافًا بجميله.

بمرور اليوم تلو الآخر يُفاجأ «عمرو» بوقوف شخص أمام الصورة لقراءة الفاتحة، ليكتشف أن «مدبولي» كان أستاذًا للعديد من سكان منطقته: «واحد جايب ابنه وقف، وقال له ده الناظر بتاعي اللي حكيت لك عنه، وواحدة تانية كمان وقفت قدام الصورة وقرأت الفاتحة» وهو الموقف الذي يتكرر بين الحين والآخر حسب قوله.

3

لا تنسى ان تقوم بعمل لايك لصفحتنا البديله كلمتى
الصفحة البديله

سعر الحديد سعر الاسمنت سعر الدولار الان سعر الذهب

المصدر : المصري اليوم

اخبار متعلقة

اضف تعليق