المحتوى الرئيسى

 طوارئ السيسي لا تنتهي ومصر تدفع الثمن

"حالة الطوارئ" أو "الأحكام العرفية".. المرض الذي لم تشف منه مصر منذ 1914 حتى الآن إلا مرة واحدة فقط في مايو 2012 بعد سقوط نظام مبارك في 2011 وقبل انتخاب الرئيس محمد مرسي، لتدخل بعدها البلاد مرحلة "الانتكاسة الديمقراطية" مع بيان 3 يوليو 2013 الذي ألقاه وزير الدفاع في حينه عبدالفتاح السيسي لعزل أول رئيس مدني منتخب في تاريخ البلاد.

وبينما تعيش منطقة سيناء تحت "الطوارئ" منذ أكتوبر 2014، تم اليوم إعلان حالة الطوارئ في كافة أنحاء مصر لمدة 3 أشهر للمرة الثالثة منذ أبريل الماضي، فيما اعتبر حقوقيون مصريون أن "طوارئ سيناء" منذ إقرارها قبل 3 أعوام يتم تطبيقها على كل محافظات مصر بالفعل دون الحاجة إلى قرار جمهوري رسمي تنشره وسائل الإعلام.

وطبقاً للمادة 154 من الدستور المصري، فإن لرئيس الجمهورية إعلان الطوارئ بعد أخذ رأي مجلس الوزراء، وتجب موافقة أغلبية مجلس النواب بعد عرض الإعلان عليه خلال الأيام السبعة التالية، ويكون إعلان الطوارئ لمدة محددة لا تتجاوز ثلاثة أشهر، ولا يمدد إلا لفترة أخرى مماثلة، بعد موافقة ثلثي عدد أعضاء المجلس.

ونص القرار الجمهوري الصادر اليوم في مصر بشأن حالة الطوارئ: "تتولى القوات المسلحة وهيئة الشرطة اتخاذ ما يلزم لمواجهة أخطار الإرهاب وتمويله، وحفظ الأمن بجميع أنحاء البلاد، وحماية الممتلكات العامة والخاصة وحفظ أرواح المواطنين" و"يُعاقب بالسجن كل من يخالف الأوامر الصادرة من رئيس الجمهورية بالتطبيق لأحكام القانون رقم 162 لسنة 1958 المُشار إليه".

ومنذ 3 يوليو 2013 تعيش مصر حالة طوارئ لا تنتهي، ومعها تتجدد المخاوف الشعبية من إطلاق يد السلطة التنفيذية والقبضة الأمنية وتغييب القانون، ويتواصل الانهيار الاقتصادي وهروب الاستثمارات الأجنبية لأن استمرار إعلان حالات الطوارئ دون أسباب منطقية تحظى بإجماع دولي، لا يعني إلا حقيقة واحدة أن البلاد غير آمنة.

الأحداث التي تشهدها مصر منذ عزل مرسي وما أعقبها من إجراءات قمعية واعتقال الآلاف دفعت الكثير من المراقبين إلى اعتبار أن "السيسي" تفوق على "مبارك" في توظيف القانون والدستور لقمع الحريات وتشديد القبضة الأمنية من أجل تثبيت دعائم الحكم على حساب الاقتصاد المصري.

فحالة الطوارئ يتم تعريفها على أنها إجراء تلجأ إليها الأنظمة الحاكمة في العالم في حالات محددة "الحرب، التهديد بالحرب، الكوارث الطبيعية" فضلاً عن "محاربة الإرهاب" المصطلح الأكثر انتشاراً في السنوات الأخيرة، إلا أن المبرر الأخير دائماً ما يثير مخاوف الشعوب خاصة حينما يصدر عن أنظمة "غير ديمقراطية وقمعية"، بحسب دول ومنظمات حقوقية في العالم، لأن محاربة الإرهاب تتحول من هدف إلى وسيلة.

ومنذ تولي السيسي الحكم في مصر تتجدد الانتقادات الدولية بسبب "تراجع الحريات" وارتفاع عدد المعتقلين السياسيين من القوى المعارضة وخاصة جماعة الإخوان المسلمين، وانهيار الاقتصاد دون تحقيق أي إصلاحات.

وفي 10 أبريل الماضي.. أكد ستيفان دوجاريك المتحدث باسم الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش أن جهود مكافحة الإرهاب لا ينبغي أن تعرقل احترام قوانين حقوق الإنسان.

وقال دوجاريك في مؤتمر صحفي بنيويورك "من حيث المبدأ نؤمن بأن الحرب على الإرهاب لا ينبغي أن تكون على حساب حقوق الإنسان".

وأكد وزير العدل المصري الأسبق أحمد سليمان لـ"الجزيرة نت" في أبريل الماضي أن الإرهاب لا يحارب إلا بتطبيق القانون ونشر العلم والثقافة، وأردف "علينا أن نتذكر أن حالة الطوارئ لم تمنع من وقوع الكثير من حوادث الاغتيال كاغتيال رئيس الوزراء الأسبق رفعت المحجوب في عهد الرئيس المخلوع حسني مبارك".

ويبدو أن روبرت فيسك الكاتب في صحيفة "إندبندنت" البريطانية" كسب الرهان، عندما كتب في أبريل الماضي: النظام المصري "أعلن استمرار حالة الطوارئ بمصر ثلاثة شهور، لكنني أراهن على مدها عاماً"، مضيفاً "السيسي يؤكد بذلك للعالم استحالة زيادة الاستثمارات خلال الشهور المقبلة، وذلك بعد تعويم العملة وإجراءات التقشف التي أغضبت الفقراء".

وعرفت مصر "حالة الطوارئ" في العصر الحديث منذ عهد الرئيس الراحل جمال عبدالناصر الذي استصدر قانون الطوارئ الحالي رقم 162 لسنة 1958، وطبق لأول مرة في الخامس من يونيو 1967، واستمرت حالة الطوارئ قائمة في البلاد من ذلك التاريخ مروراً بعصر الرئيس الراحل السادات إلى أن تقرر إلغاؤها اعتباراً من منتصف ليل 15 مايو 1980 بعد حوالي 13 سنة من تاريخ إعلانها.

ومع تولي محمد حسني مبارك الحكم بعد اغتيال سلفه أنور السادات في 6 أكتوبر 1981، لجأ إلى "الطوارئ" إلا أنه لم يكن حالة مؤقتة تتعلق باغتيال السادات، حيث عاشت مصر 30 سنة "طوارئ" (أطول فترة طوارئ في تاريخ مصر الحديث) وهو ما اعتبره المحللون السياسيون أن "الطوارئ" في مصر ليست وسيلة لمواجهة تهديد ولكنها وسيلة لإطالة عُمر النظام.

التحذيرات من الآثار السلبية للإفراط في "إعلان الطوارئ" على الوضع الاقتصادي لم تنقطع خلال السنوات الماضية، وفي حديثه لـ"موقع عربي 21" تعقيباً على إعلان الطوارئ في مصر في أبريل الماضي، أكد الخبير الاقتصادي، عبد النبي عبد المطلب، "أن هذا القرار يهدر جهد أكثر من عامين سعت فيهما الحكومة المصرية إلى تسويق أن مصر آمنة وأن مناخ الاستثمار فيها جاذب، ويحقق أعلى عوائد للاستثمار في العالم"، وهو رأي اتفق عليه الكثير من الخبراء والمحللين السياسيين والاقتصاديين في العالم.

لا تنسى ان تقوم بعمل لايك لصفحتنا البديله كلمتى
الصفحة البديله

سعر الحديد سعر الاسمنت سعر الدولار الان سعر الذهب

المصدر : بوابة الشرق

اخبار متعلقة

اضف تعليق