المحتوى الرئيسى

كيف تحوَّل منع النقاب في النمسا إلى كابوس يطال الجميع ما عدا المنتقبات


دخل القانون الجديد الذي يحظر ارتداء النقاب في النمسا حيّز التنفيذ، منذ بداية شهر أكتوبر/تشرين الأول 2017، إلا أنه لم يُعمل به مثلما كان مخططاً له، حيث دأبت الشرطة على تطبيق القانون المثير للجدل بصرامة مفرطة.
وقالت صحيفة واشنطن بوست الأميركية، إن النمسا لم تشأ أن تطلق على القانون اسم حظر النقاب، خوفاً من رفع دعاوى قضائية ضدها تتهمها بالتمييز بين المواطنين، وبدلاً من ذلك قدَّمَت النمسا قانوناً مثيراً للجدل يحظر على أي شخصٍ داخل البلاد تغطية وجهه، باستثناء حالات ارتدائه لأغراض طبية ومهنية، وهو الأمر الذي وجدته المنقبات منفذا قانونيا بتغطية وجوههن بقناع طبي بدلا من النقاب العادي.
وعندما دخل القانون حيز التنفيذ هذا الشهر، لم يُطبق كما كان مخططاً له، ما أظهر المشكلات التي تواجهها بعض الدول الأوروبية بينما تحاول حظر رموز دينية مُحدَّدة، يُنظَر لها باعتبارها انتهاكاً للقيم الغربية، في حين تسعى لدعم دساتيرها التي في الأغلب تُقدِّس مبادئ الحرية الدينية وفق الصحيفة.
وتُعد إحدى هذه المشكلات التي تواجهها أن معظم النمساويين يشيرون إلى القانون الجديد باسم "قانون النقاب"، رغم جهود المسؤولين لمنع استخدام هذا الاسم المختصر لوصف القانون.
كما أدى استهداف الأزياء الإسلامية التي تُغطي الوجه دون تصنيفها على هذا الأساس، إلى حدوث بعض المواقف الغريبة في النمسا التي طالت الكثير من النمساويين وليس المنقبات اللواتي عرفن كيف يتحايلن على القانون بالأقنعة الطبية.
ويبدو أن الشرطة تُطبِّق القانون الجديد بصرامةٍ مُفرِطة، إذ تُفسِّر القانون على نحوٍ مُتطرِّف بشكلٍ ما، في ظل اقتراب موعد الانتخابات التشريعية بعد أيامٍ قليلة، والتي يُتوقَّع أن يفوز حزب الحرية النمساوي، المنتمي إلى تيار اليمين خلالها بنسبة 25% من أصوات الناخبين.
ويوقف الضباط راكبي الدراجات الذين يرتدون أوشحة. ويوم الجمعة الماضي، 6 أكتوبر/تشرين الأول، فرض ضابط شرطة غرامةً مالية قدرها 175 دولاراً على رجلٍ كان يرتدي زي سمكة قرش، لأغراضٍ ترويجية في مركز تجاري بمدينة فيينا. وانتشرت أنباء هذه الغرامة بشكل علني، وذلك بعدما تحدَّثت الشركة التي يعمل بها الرجل عمّا حدث معه -وهي شركة علاقات عامة- فيما أكدت السلطات الرسمية صحة هذه الأنباء لاحقاً.
وعلَّقَ جيكوب كاتنر، وهو مديرٌ تنفيذي بشركة العلاقات العامة، على الواقعة قائلاً: "لقد كان يرتدي زياً كحيوان على شكل دمية كبيرة، وليس كإرهابيٍ". لكن كاتنر قال إن الشركة لن تُقدِّم طعناً ضد قرار الغرامة، مُعترفةً بأن الزي انتهك النص الحرفي للقانون.
غير أن الشرطة قالت الإثنين، 9 أكتوبر/تشرين الأول، إن الاتهامات المُوجَّهة للرجل ستُسقَط على الأرجح، ما يعكس مدى الالتباس في فهم القانون الجديد.
وقال المتحدث باسم الشرطة هارالد سوروس: "لا يُطبَّق هذا القانون على العاملين الذين يحتاجون إلى تغطية وجوههم بسبب طبيعة وظائفهم"، معترفاً بأن هناك بعض القصور في القانون. وأكد سوروس أن العديد من راكبي الدراجات، الذين يرتدون أوشحة لحماية أنفسهم من البرد، قد أوقِفوا بطريق الخطأ"، لكنه أضاف أنه لم تُفرَض غراماتٌ على أيٍّ منهم.
وتابع: "يحتاج الضباط فعلاً العمل بحساسية عند تطبيق القانون. الأمر لا يشبه غرامة تجاوز السرعة المُحدَّدة. وفي المقابل، يجب دراسة كل حالةٍ على حدة".
في الوقت ذاته، أوضحت السلطات أن أزياء عيد الهالوين لن تتأثَّر بالقانون الجديد.
وأشعل الالتباس في تفسير القانون موجةَ انتقاداتٍ جديدة ضد القانون، لكن لأسبابٍ مختلفة عن تلك التي ظهرت عندما اقتُرِحَ في البداية. واعتبرت العديد من النساء المسلمات وغيرهن من المعارضين للقانون، الذي مُرِّرَ ضمن "حزمة من إجراءاتٍ متكاملة" تشمل إجراءات لمساعدة الوافدين الجدد على استيعاب الثقافة النمساوية، أنه تمييزي وعنصري.
وقبل الموافقة على القانون، صرَّحَ الرئيس النمساوي ألكسندر فان دير بيلين علناً أنه يدعم حق النساء في ارتداء الحجاب، حتى إنه اقترح ارتداء جميع النساء لغطاء الرأس للتضامن معهن، ومواجهة التعصب ضد المسلمين. وفي النهاية، وقَّع الرئيس على القانون الذي يحظر غطاء الوجه، إذ قال إنه لا يُرحِّب به لكنه لا يتعارض مع الدستور.
وبينما كانت معارضة القانون أكثر وضوحاً في الأوساط المحلية الإسلامية، تجاوز الغضب حدود هذه المجتمعات ليعمَّ بقية السكان.
وقال كاتنر: "تُظهِر سخافة الحوادث الأخيرة كيف أن هذا القانون بلا فائدة".

لا تنسى ان تقوم بعمل لايك لصفحتنا البديله كلمتى
الصفحة البديله

سعر الحديد سعر الاسمنت سعر الدولار الان سعر الذهب

المصدر : huffpostarabi

تغطية خاصة بالموضوع

اخبار متعلقة

اضف تعليق