المحتوى الرئيسى

التعليم في مصر بيت آيل للسقوط تهتكه السياسة ويهدمه الاقتصاد

"إن تعليمنا لا يصلح، فهو يشبه بيتاً آيلاً للسقوط".. بتلك الكلمات وصف وزير التربية والتعليم ، طارق شوقي، ما آل إليه حال التعليم بمصر، مؤكداً أن القاهرة خرجت من التصنيفات العالمية خلال الفترة الأخيرة.

وأشار وزير التربية والتعليم خلال مشاركته في مؤتمر "تطوير التعليم.. حلول إبداعية"، الذي نظمته جامعة القاهرة في 8 مايو/أيار الجاري، إلى أن ترتيب مصر في التعليم متأخر جداً، وأنها خرجت من التصنيفات العالمية خلال الفترة الأخيرة، لافتاً إلى أن "منتجنا لا يرضينا ولا يرتقي لسوق العمل".

ولفت أيضاً إلى أن "الوزارة فيها 1.7 مليون موظف يستهلكون 88% من ميزانية الوزارة، وأن باقي الميزانية وقيمتها 12% لا تتناسب مع تطوير التعليم والمعلم".

تصريحات شوقي تزامنت مع إعلان منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية خروج مصر من قائمة التصنيف عالمياً في جودة التعليم.

وفي تقرير تصدره المنظمة بعد مسح تجريه كل ثلاث سنوات لجودة التعليم العالمي، قالت إن مصر خرجت من القائمة نهائياً بعدما كانت في المركز قبل الأخير عالمياً، ضمن 140 دولة شملها المسح بآخر تصنيف.

في السياق ذاته أكد وزير التعليم الأسبق، محب الرافعي، أن مصر لديها مشكلات فيما يتعلق بمعايير تصنيفات الجودة، موضحاً أن مقارنة أعداد المعلمين بأعداد الطلاب كفيلة بأن تحصل مصر على ترتيب متأخر جداً بجودة التعليم.


كما ألمح، في تصريحات صحفية نشرت له، إلى أن مصر لديها مشكلات كبيرة فيما يتعلق ببراءات الاختراع التي تقدمها كل كلية، وكذلك تخريج طلاب مناسبين لسوق العمل، وكذلك مشكلات في البحوث التي تنشر بالمجلات العلمية.

تربويون أكدوا أن التعليم المصري بأسوأ حالاته، وأن خروج مصر من التصنيف العالمي "واقعي"، كما أن التعليم يعبر عن الحالة العامة التي يعيشها المجتمع، وأن إنقاذ التعليم يلزمه "إرادة سياسية".

- التعليم في أسوأ حالاته


الخبير التربوي، كمال مغيث، قال إن التعليم بمصر في أسوأ حالاته سواء التعليم العام أو الجامعي، واصفاً خروج القاهرة من التصنيفات العالمية لجودة التعليم بـ"الأمر الواقعي".

وأشار في حديثه الصحفى إلى أن التقارير الدولية، وحتى شهادات الوزراء السابقين، تؤكد الحالة المزرية التي وصل إليها التعليم بمصر، لافتاً إلى أن "أكثر من مليون طالب في المرحلة الابتدائية يعانون من الأمية".

وتابع مغيث: "هناك أكثر من 300 ألف طالب بالمرحلة الابتدائية لا يستطعيون القراءة والكتابة، ويحصلون على صفر في الإملاء".

كما أوضح أن "الغش بات روتينياً وانتشر، واعتاد المدرسون والطلاب عليه"، مؤكداً أن "المدرسين في حالة يُرثى لها من الفقر والوصول لحد التوسل، فلا تغني مرتباتهم ولا تسمن من جوع".

ولفت الخبير التربوي إلى أن "تدهور المرتبات جعل المدرس لا يحترم المهنة ولا الإدارة ولا التلاميذ، ويتحايل على الحضور إلى المدرسة، ويبحث عن فرص عمل إضافية توفر له حياة كريمة".

وأوضح أن "التلاميذ لا يذهبون إلى المدارس، وإنما يحصلون على التعليم من الدروس الخصوصية، وتحولت المدارس لساحات معارك وبطلجة وإدمان".

- تدهور التعليم الجامعي


مغيث ذهب أيضاً لتأكيد أن "التعليم الجامعي ليس أقل سوءاً من التعليم العام؛ فلا يوجد بحث علمي ولا أوعية تعليمية تحفز على ذلك".

وأردف: "وصل راتب مدرسي الجامعات إلى الحضيض، وبات أساتذة الجامعات يبحثون عن أعمال إضافية، فضلاً عن أن الماجستير والدكتوراه تؤخذان بالواسطة والمحسوبية".

- أسباب وحلول


وأرجع الخبير التربوي تردي الحالة التعليمية بمصر إلى أسباب عامة وخاصة، لافتاً إلى أن الأسباب العامة متراكمة منذ حكم الرئيسين محمد أنور السادات وحسني مبارك.

وبيّن أن "الدولة بلا مشروع وطني وثقافي، وغيابه أدى إلى تأثر التعليم، وتم فرض رؤية البعض الخاصة على العملية التعليمية، وتدهور مرتب المعلم على مراحل حتى وصل إلى 300 جنيه، بعدما كان يعادل 11 ألف جنيه في عهد عبد الناصر".

وأكد مغيث أن "مبارك ساعد على تدهور التعليم بشكل ممنهج، من خلال إنشاء مدارس خاصة ودولية، فتدهور تعليم الطبقة الوسطى وانتشرت الدروس الخصوصية".

في حين أرجع الخبير التربوي الأسباب الخاصة إلى داخل العملية التعليمية، قائلاً: "فبات التعليم عملية شكلية ينتقل الطلاب من صف لصف، ولا يريد أحد أن يتحمل تكاليف بقاء الطلاب في الصفوف وعدم انتقالهم إلى الصف الأعلى وهم غير مؤهلين".

كما وصف التعويل على عدم قدرة الدولة على الإنفاق على التعليم بـ"التصورات الحمقاء"، مؤكداً أن التعليم هو الاستثمار الوحيد المضمون، وأن الكثير من دول العالم لا تملك الخامات كمصر وليس لديها نفس المقومات، ولكنها أصبحت من نمور العالم الاقتصادية لمجرد الاهتمام بالتعليم.

وشدد مغيث على أن "إنقاذ التعليم يحتاج إلى إرادة سياسية تشدد على أن التعليم أولاً قانونياً ومادياً وثقافياً، ويحتشد الجميع أمام العملية التعليمة".

- حالة المجتمع


الخبير التربوي محمد رياض شدد على ضرورة تقييم الحالة التعليمية بمصر في ظل الظروف الاقتصادية والمجتمعية والثقافية، مؤكداً أن التعليم يعبر عن الحالة العامة للمجتمع.

وأشار في حديثه الصحفى إلى أن الدولة وأولياء الأمور هم من يصرفون على التعليم بمصر ويتحملون العبء كاملاً، رغم موارد الدولة المحدودة وما يعانيه المواطنون.

وتابع رياض: "الجميع رفعوا أيديهم عن دعم التعليم؛ سواء رجال الأعمال أو المؤسسات المجتمعية، على عكس ما يحدث بجميع دول العالم".

وذهب إلى القول: "توجد مشاكل بالتعليم بمصر ولكن الصورة ليست قاتمة تماماً؛ فمصر خرجت من التصنيف العالمي لجودة التعليم بمواصفات إدارية وفنية، ولكن ذلك لا يُشين الطلاب المصريين؛ فالظروف بمصر قد لا تسمح بتلك الشكليات الإدارية".

- مناهج نظرية


وتساءل رياض: "الجميع يُشير إلى الثانوية العامة عند الحديث عن جودة التعليم، فهل تطوير التعليم قاصر على الثانوية العامة فقط، مع إهمال أحد عشر عاماً يقضيها الطالب في المراحل قبل الثانوية ولا يتم تطويرها؟".

وشدد على أن التطوير لا بد أن يشمل المنظومة كاملة؛ فالمشكة بمصر مشكلة مناهج، متابعاً: "المناهج بمصر نظرية لا تقارن بما يتم دراسته في دول العالم".

- غياب الإخلاص


وأشار رياض إلى أنه في "دول العالم المتقدم لا يهتمون بالمنظومة ولكن اهتمامهم ينصب على المنتج، لذلك طبقت بعض الدول "التعليم المنزلي" الموازي للتعليم المدرسي وحقق نفس المعدلات".

وأردف أن التعليم في مصر ينقصه "الإخلاص"؛ فالطلاب متميزون ولكن لا يوجد استغلال جيد لقدراتهم ومهارتهم، أو تقديم المعلومة لهم بما يتواكب مع التطورات.

وأكد رياض ضرورة وضع مواصفات لخريجي كل مرحلة بناء على الإمكانيات والظروف المتاحة وما تحتاجه الجامعات، مع تنظيم ورش عمل من مختصين، وإخراج أفكار إبداعية وفق الظروف التي تعيشها مصر بشرط ألَّا تُكلف الدولة مزيداً من الموارد.

سعر الحديد سعر الاسمنت سعر الدولار الان سعر الذهب

المصدر : الخليج اونلاين

تغطية خاصة بالموضوع

اخبار متعلقة

اضف تعليق