المحتوى الرئيسى

كارثة بيع مستشفى «العباسية» هل تصبح المحطة الجديدة في رحلة «السيسي» لـ«بيع مصر»



-من محاولات استغلال محدودة وفاشلة أيام «مبارك»..إلى البيع بالكامل لصالح مشروع استثماري خليجي على يد «السيسي»

-إعلام السيسي يمهد لإقناع الرأي العام ببيعها

-طلب إحاطة في البرلمان وبيانات متضاربة من وزارة الصحة

-خطة حكومة السيسي تهدف لبيع كافة عقارات وأراضي قلب القاهرة لصالح مشاريع استثمارية لا تعرف هويتها


مرة ثانية تعود إلى السطح أزمة مستشفى العباسية ، واحدة من أعرق مستشفيات العالم لعلاج الأمراض النفسية والعصيبية ، والأولى بالشرق الأوسط ، بعد محاولات حكومية لاستغلال أراضيها وحدائقها لصالحها، وذلك بدلا من تطويرها ومراعاة صالح المرضى الذي تؤكد تقارير لمنظمات عدة تعرضهم للتجاهل والإهمال الشديد

لكن يبدو هذه المرة الأمر مختلف ، لم تعد المطالبات قاصرة على استغلال حدائق المستشفى الشاسعة بل على التخلص منها تماما ، وبيعها بالكامل «أراضي ومباني وعقارات» لاستغلال موقعها المتميز بشارع صلاح سالم ، وتحويلها لمشروع استثماري بتمويل خليجي ، ويأتي ذلك كجزء من سياسة ينتهجها النظام الحالي برئاسة قائده «عبد الفتاح السيسي» والتي بدأ بالتمهيد لها بالفعل منذ اعلانه الهزلي : أنا لو ينفع اتباع لاتباع» لتصبح السياسة العامة والوحيدة لدولته : وهي بيع كل شيء قابل للبيع في مصر ، بدء من أراضي وجزر وحدود وحقوق في مياه للنيل ومصانع ومؤسسات ومستشفيات ومباني حكومية وأراضي وعقارات تملكها الدولة انتهاء بالجنسية المصرية


بداية اشتعال الأزمة

مع بداية شهر مايو الجاري ، تداولت الصحف خبر طلب محافظة القاهرة من مدير مستشفى العباسية للصحة النفسية معاينة أرض المستشفى، وموافقة مساعد وزير الصحة على طلب المعاينة لاستغلال الأرض، وهو الخبر الذي أثار أزمة كبيرة، ودفع جبهة الدفاع عن مستشفى العباسية لصدور بيان ترفض فيه معاينة الأرض، محذرين من بيعها أو استغلالها.

وفي أعقاب ذلك : أصدرت وزارة الصحة بيانًا أكدت فيه أن أرض مستشفى الصحة النفسية بالعباسية هي ملك أصيل للمريض النفسي والعاملين بالصحة النفسية، نافياا وجود أي نية للوزارة سواء باستخدام أو استقطاع أي جزء من المستشفى لأي غرض آخر.

ووجه وزير الصحة والسكان الدكتور أحمد عماد راضي، تعليماته لمساعده للشئون المالية والإدارية بإلغاء أي مخاطبات تم تداولها بين الوزارة والمحافظة بشأن تشكيل لجان في هذا الصدد، مؤكدًا في تصريحات صحفية له أنه لا مساس نهائيا بأرض المستشفى إلا لتطوير خدمات الصحة النفسية،  وكذلك لا مساس بحقوق المرضى والعاملين، وأن المستشفى تعتبر من أعرق المستشفيات بالمنطقة التي تقدم خدمة جليلة للمرضى النفسيين بمصر

كما نظم عدد من العاملين بمستشفي الصحة النفسية بالعباسية، وقفة احتجاجية ، نددوا من خلالها تداول قرار وزير الصحة الدكتور أحمد عماد الدين ببيع وتقسيم المستشفي، وحصول محافظة القاهرة علي جزء منها لاستخدامها في استثمار بعض الشركات، وكانت هتافات العاملين تعبر عن استيائهم من هذا القرار، وأتت علي رأسها "مش هنبيع مش هنبيع مش هنسيب مستشفي تضيع".

شاهد الفيديو


  

وأصدرت الجبهة بيانًا للرد على ما قاله وزير الصحة، مطالبة بمنع محافظة القاهرة أو أي جهة رسمية آخرى من الاستيلاء على أي قطعة من أرض مستشفى العباسية، واحترام قرار مجلس الوزراء باعتبار بعض مباني المستشفى بمثابة أثر تاريخي لا يجوز التدخل بهدمه أو الاعتداء عليه بأي صورة من الصور، وسرعة النظر في القضية المقامة من المستشفى ضد محافظة القاهرة بخصوص وضع يدها على جزء من أرض المستشفى ومنع المرضى من الانتفاع بها (حديقة العروبة)، توفير الميزانية اللازمة لإتمام عملية تطوير الأقسام الداخلية حفاظًا على حقوق المرضى في العلاج داخل بيئة نظيفة وآمنة، وتذليل المعوقات الإدارية وإتمام المشاريع الخاصة بكل من وحدة الإدمان، وحدة طب نفس الأطفال والمراهقين والتي تعد الأولى من نوعها على مستوى الجمهورية، وأعلنت  لجنة الصحة في مجلس النواب تضامنها مع الوقفة الاحتجاجية التي نظمتها جبهة الدفاع عن مستشفى العباسية للصحة النفسية.

وكما أعلن "العيش والحرية" ــ تحت التأسيس ــ  تضامنه مع أطباء مستشفى العباسية للصحة النفسية الرافضين لمحاولات الاستيلاء على أرض المستشفى وبعض الأراضي المحيطة بها من قبل محافظة القاهرة.

وقال الحزب ، في بيان  :"مدينتنا ليست سلعة ومرضانا ليسوا عبئًا، لا لبيع أرض مستشفى العباسية ونعم لتطويرها،  تستمر السلطة الحاكمة في سياساتها الهادفة لخصخصة وبيع المسشفيات العامة، والتوقف عن تطويرها بمخالفة صريحة للدستور وبالتنصل من مسؤلياتها في تقديم الخدمات الطبية لكل المصريين وآخر هذه المستشفيات المهددة بالخصخصة والبيع بالكامل"، مضيفًا :"لذلك تتضامن وحدة القاهرة بالحزب ، مع مطالب الوقفة الإحتجاجية التي ينظمها العاملون بمستشفى العباسية للصحة النفسية بطريق صلاح سالم، ضد المحاولات المستمرة من قبل محافظة القاهرة لنقلها إلي أطراف العاصمة والاستيلاء على أرض المستشفى بهدف الاستثمار".


محافظة القاهرة استولت بالفعل على حديقة المستشفى

وانتشرت صور من مخاطبات محافظة القاهرة لإحدى شركات المحمول، التي تثبت قيام محافظة القاهرة بالاستيلاء على حديقة العروبة المملوكة لمستشفى العباسية للصحة النفسية، لإقامة برج اتصالات بها، حيث جاء في الخطاب: "ليس لدينا مانع من تركيب المحطة بحديقة العروبة"، لترد عليها شركة التليفون المحمول بخطاب جاء فيه: " نتشرف بالتقدم لسيادتكم بأن الشركة تقدمت إلى مشروع الحدائق المتخصصة بمحافظة القاهرة، (مرفق الموافقة) بطلب تركيب شبكة للتليفون المحمول الخاصة بالشركة المصرية للتليفون المحمول ، على شكل نخلة صناعية على مساحة 2 م في 2 م بحديقة العروبة شارع صلاح سالم العباسية.
 طلب إحاطة في البرلمان

شاهد المراسلات بين المحافظة وشركة موبينيل



طلب إحاطة في البرلمان يستفسر عن بيع المستشفى

كما قدم النائب علي عبد الواحد، عضو لجنة الإدارة المحلية بمجلس النواب، طلب إحاطة لوزير الصحة، وذلك لكثرة الأحاديث عن بيع أرض مستشفى العباسية وتحويلها إلي مشروع استثماري وهو ما يقرب من 68 فدانًا، مشيراَ إلى وجود عدد من المخاطبات والمراسلات الرسمية بين وزارة الصحة والمحافظة لمعاينة الأرض، مع نفي وزير الصحة وجود أي نية للبيع مما يعطي إشارات ورسائل متضاربة.

وأضاف “علي” في تصريح له، أن المحافظة بدأت بأعمال الحفر لإنشاء محطة تقوية شبكة محمول لإحدى الشركات الخاصة في حديقة العروبة، التي تبلغ مساحتها 8 أفدنة غير عابئة بالأضرار الصحية على المرضى والعاملين بالمستشفى، التي تنجم عنها.

وأشار إلى أن المستشفى تعالج 3000 مريض لذلك لا نستطيع الاستغناء عنها في ظل وجود نقص فادح فى أسرة الطب النفسى فى مصر، مضيفاَ أن المستشفي تاريخ وتعد أعرق مستشفى للطب النفسي بالشرق الأوسط، وهذا ما دفع وزارة الآثار إلى تسجيل بعض مبانيها التاريخية مما يمنع بيع أو هدم أي من تلك المباني.

بدلا من تطوير المستشفى تتجه الحكومة لبيعها واستغلالها

وأضاف عضو مجلس النواب، أن بوادر بيع أرض المستشفي تعود إلي 2010 في ظل وزارة حاتم الجبلي الذي حاول هدم المستشفي وضم الأرض إلي ملكية أرض المعارض لإقامة “كايرو اكسبو سيتي”، إلا أن هذه المحاولة باءت بالفشل بعد أن تحولت الأمر إلي قضية رأي عام، مؤكداَ رفضه الكامل لعودة مثل هذه المحاولات مرة أخري حفاظاَ علي صحة المرضي.


وطالب النائب، بوضع خطط إستراتيجية لتطوير الخدمات بالمستشفي بدلاَ من التفكير في هدمها فعلي سبيل المثال هناك خطة تطوير معطلة لإنشاء وحدة علاج الإدمان، مركز طب نفسي للأطفال والمراهقين و شبكة مكافحة الحريق واستكمال تطوير الأقسام الداخلية والربط الإلكتروني  وبناء مركز للبحث العلمى فى مجال الصحة النفسية ولكن لا نري شيء علي أرض الواقع

نبذة عن المستشفى العريقة

تقع مستشفى العباسية للصحة النفسية بمحافظة القاهرة في 1 شارع صلاح سالم – بجوار أرض المعارض ، بمدينة نصر
وقد تم ضمها لديوان عام وزارة الصحة بتاريخ 21/9/1997 بناء على القرارر الجمهوري رقم 331 لسنة 1997،
وتم إنشاء المستشفى عام 1883، ومساحتها الحالية تبلغ 68 فدان تقريبا، كانتت قصراً لأحد الأمراء، واندلع فيه حريق كبير التهم القصر، ولم ينجو من ذلك الحريق سوى مبنى مكون من طابقين تم طلاءه باللون الأصفر، وتحول بعد ذلك إلى أول مستشفى عقلي بالقاهرة عام 1883م، ليطلق عليه اسم السرايا الصفراء.

وعن تكلفة العلاج داخل المستشفى : هناك علاج مجاني وهناك علاج اقتصادي والأقسام المميزة بألف جنيه شهريا وهناك أكثر من 95% من مرضى الأدمان يتم حجزهم بالمجان من خلال الخط الساخن

و هناك نقص كبير في عدد الأَسِرة نتيجة الإحلال والتجديد داخل المستشفى وهي تتجاوز حاليا 1200 سرير، وعدد المرضى أكثر من عدد الأسرة المتاحة، وبالتالي هناك نقص في عدد الأسرة مقارنة بعدد المرضى ويتردد شهريًا على قسم الأدمان وحده 2500 حالة



التمهيد الإعلامي في زمن السيسي لبيع المستشفى

تحت عنوان : نحتاج مستشفى العباسية للأمراض النفسية..
كتب المحامي والإعلامي الشهير خالد أبو بكر بتاريخ 9 مايو الجاري : نحتاجج مستشفى العباسية للأمراض النفسية ، مضيفا : أنا أقصد المبنى.. عدد وقيمة المبانى الحكومية ذات المواقع المتميزة تكفى لتمويل استثمارات ما أحوجنا إليها الآن..أنا أتحدث عن مبانٍ فى أماكن مميزة جدا فى الوقت الذى يمكن أن نستغل هذه الأماكن فى استثمارات عديدة.
 وأردف : وأهو الجنان يتعالج فى أى مكان


خالد أبو بكر يطمئن المصريين : المشتري الخليجي موجود

وأضاف أبو بكر في مقاله المذكور : الشهر الماضى حضر إلى مصر أحد المستثمرين العرب الكبار «أوى» وفى جولة فى القاهرة وقف أمام مكانين جروبى وفندق شبرد.
وتابع : طبعا جروبى ده فقرة أنا ما عيشتهاش، لكن واضح إنه كان حاجة مهمة فىى تاريخ الحياة الاجتماعية فى مصر.

وفندق شبرد ده مكان تراه كل يوم أثناء تجولك فى القاهرة لتشعر معه بالخيبة التقيلة، موقع ومبنى ضخم، لكن للأسف ولا أى شىء ولا أى إنتاج ولا أى أفكار وخسارة يومية.

ويأتى هذا المستثمر كل زيارة إلى مصر يحدثنى عن جروبى وشبرد ويقولى حرام عليكم.
ويستطرد : إذ فجأة يعلن عن تطوعه لدراسة كبيرة عن شارع صلاح سالم، ويلفتت نظرى إلى أهمية هذا الشارع وكم عدد المبانى الحكومية التى تقع فى هذا الشارع التى تقدر بالمليارات، ويتمنى أن يتم إعادة استغلال هذا الشارع.
وقد لفت نظرى إلى مواقع المبانى الحكومية فى القاهرة والجيزة، وماذا نستفيدد منها.

ويتابع : كل يوم وأنا ذاهب إلى مكتبى أسأل لماذا يوجد مبنى المصل واللقاح فى شارع البطل أحمد عبد العزيز؟ ولماذا لا نستفيد من هذا المبنى بشكل آخر ويتم نقله إلى مكان فى المدن الجديدة مع توفير كل وسائل المواصلات الخاصة للموظفين بهذا المبنى؟ لدينا بعض المدارس الحكومية فى حى الزمالك أراضيها تقدر بالملايين، ولا أعتقد أنها الآن فى مكانها المناسب.

وأردف : النظرية التى تم تطبيقها على مبنى مجمع التحرير لابد من أن تعمم ولا يمكن أن نقف أمام هذا الإهدار اليومى للمال العام دون أفكار مبتكرة.
اقتراح ببيع كافة عقارات مصر الحكومية في قلب القاهرة والشوارع الهامة ونقلهاا لأماكن نائية أو صحراوية

ويوضح أبو بكر فكرته والتي لاتشمل فقط بيع مستشفى العباسية ، بل كافة العقارات الحكومية في قلب القاهرة والشوارع الهامة
فكتب يقول : ماذا لو تم تأسيس شركة مساهمة مصرية تتملك كل هذه الأراضى منن الدولة وتطرح فى البورصة يكتتب فيها الجميع، وتقوم بالإشراف على هذه الثروة العقارية الضخمة واستغلالها تجاريا بشكل عصرى وبسرعة أداء الشركات وليس الحكومات، ما العائد الذى سيأتى للمصريين حال وجود هذه المساحة الضخمة من الأرض المميزة على شارع صلاح سالم الذى تقع عليه مستشفى العباسية للأمراض النفسية؟ أليس الأقدر أن ينقل هذا المبنى بأكمله إلى مكان آخر.
لن أقول إننا فى انتظار العاصمة الإدارية الجديدة، ولكن على الأقل أول طريقق السويس من ناحية والسادس من أكتوبر من ناحية أخرى يمكن التوسع فيهما ونقل كل المبانى إلى هناك.

محاولات قديمة لبيع المستشفى ..لكن لم يجرؤ على تنفيذها مبارك

ليست هذه هي المرة الأولى التي يثار فيها أزمة بسبب مستشفى العباسية حيث تعود أزمة حديقة مستشفى العباسية إلى عام 1993 في حقبة الرئيس المخلوع «محمد حسني مبارك ، عندما طلبت محافظة القاهرة من وزارة الصحة، استغلال أرض المستشفى للانتفاع العام، لبناء حديقة، وقامت بمخاطبة وزارة الصحة لتطوير المنطقة والحصول على قطعة أرض وتخصيصها كحديقة عامة تحمل اسم العروبة، وهو ما رفضه أطباء المستشفى والعاملين به وقتها، وتظاهروا ورفع الأطباء  قضية على محافظة القاهرة بالاستيلاء على قطعة الأرض بالمخالفة للقانون، ومازال النزاع عليها ساريًا حتى الآن في المحكمة.

وتجددت الأزمة في عام 2009 بعد طلب محافظ القاهرة وقتها الدكتور عبد العظيم وزير، لوزارة الصحة بالسماح باستغلال الأرض، وهو ما رفضه وزير الصحة وقتها وطلب استرداد الأرض بناء على خطاب موجه من وزير الصحة وقتها الدكتور حاتم الجبلي، إلى محافظ القاهرة،

لكن يبدو أن تلك المحاولات المحدودة لبيع حدائق المستشفى فقط ، ولم يجرؤ على تنفيذها مبارك ، ستتحول في زمن بائع مصر الأول في العصر الحديث «عبد الفتاح السيسي» إلى حقيقة واقعية ، تنتهي بانتهاء المستشفى من الوجود ببيع كافة عقاراتها وأراضيها لصالح مشروع استثماري خليجي ، ويظل مصير أكثر من 3 آلاف مريض وعشرات العاملين والأطباء بها في حكم المجهول



المصدر : تقارير عربي إكسبريس


لا تنسى ان تقوم بعمل لايك لصفحتنا البديله كلمتى
الصفحة البديله

سعر الحديد سعر الاسمنت سعر الدولار الان سعر الذهب

المصدر : عربي إكسبريس

اخبار متعلقة

اضف تعليق