المحتوى الرئيسى

هل بيع الآثار يمكن أن ينقذ اقتصاد مصر المتعثر؟


 ماذا لو استيقظ المصريون ذات صباح علي خبر عاجل مفاده أن الآثار الوطنية لمصر سوف تباع في مزادات علنية دولية؟!
 

بهذا السؤال استهلت صحيفة "المونيتور" الإليكترونية، التي تتخذ من واشنطن مقرا لها تقريرا لمراسلها في القاهرة قالت فيه إن طرح هذا السؤال يوم 23 مارس/أذار الماضي علي الصفحة الرسمية لبرنامج "الحوار مستمر" الذي يبث علي إحدى الفضائيات المصرية المملوكة لرجل الأعمال أحمد أبو هشيمة الموالي للنظام الحاكم بمصر، أثار ردود أفعال جماهيرية واسعة.

وأوضح التقرير أن صيغة السؤال كانت كالتالي:"هل تتفق مع بيع قطع أثرية مصرية لدول أجنبية كإحدى وسائل حل الأزمة الاقتصادية؟، وهو ما حظى بهجوم واسع من مستخدمي فيسبوك خصوصا أن السؤال تزامن مع الاتفاق على ترسيم الحدود البحرية الذي سمح بتحويل السيادة المصرية علي جزيرتي تيران وصنافير للمملكة العربية السعودية.

وأضافت أن الأمر لم يتوقف عند هذا الحد حيث نشر الباحث الاقتصادي الأمريكي باتريك وير مقالا علي موقع الأخبار الوطنية لدولة الإمارات العربية المتحدة يوم 29 مارس قال فيه: "مصر لديها كمية هائلة من الآثار.. ماذا لو قامت بتغليف بعض تلك القطع الأثرية وتنظيم عملية بيعها للمصريين والأجانب، وبهذا يمكن للحكومة المصرية إضافة عشرات الملايين من الدولارات لخزائنها كل عام."

وقالت الصحيفة الأمريكية إن وير الذي عاش في مصر نحو 20 عاما شدد علي أنه من  شبه المؤكد أن الكثير من قطع الآثار المصرية خرجت من مصر بطريقة غير مشروعة رغم أنه من الصعب إثبات ذلك، مشيرة إلى أن وير استهل مقالته بالقول:" إن هذه الفكرة (بيع الآثار المصرية) هي فكرة لا يمكن هضمها سياسيا في الغالب الأعم، لكنها من الناحية الاقتصادية ذات جدوي كبيرة."  حسبما قال.

وأشارت المونيتور إلى أنه تم تقديم عرض مماثل من شركة " برو أكت وورلد "الإماراتية لتأجير 3 مواقع أثرية في مصر هي قلعة صلاح الدين في القاهرة، وقلعة قايتباي في الاسكندرية، ومعبد الكرنك في الأقصر."

وأكدت أن الحكومة المصرية أسقطت العرضين، ورفضت رفضا مطلقا مناقشة فكرة بيع الآثار أو تأجيرها لدول أجنبية حيث تعتبر تلك الآثار جزءا من الهوية الوطنية المصرية، ونقلت عن شعبان عبد الجواد مدير إدارة الآثار المستردة بوزارة الآثار المصرية قوله إن الحكومة تعتقد أن طرح هذه الفكرة في وسائل الإعلام بمثابة إهانة لمصر وحضارتها الممتدة لنحو 7 آلاف عام.

وقال عبد الجواد، في تصريحات خاصة لصحيفة " المونيتور" :" لا توجد دولة في العالم تبيع تاريخها وآثارها، ولا يهم مدي المعاناة الاقتصادية التي تعايشها. إنني أرفض مقارنة مصر بتلك الدول التي تقوم بتصنيف آثارها وبيعها حيث إن هذه الدول ليست لديها حضارة عريقة مثل مصر التي تمتلك وحدها ثلث آثار العالم كله."

وأشارت الصحيفة إلى أن مصر قامت في العام 2010 بتعديل القانون رقم 117 للعام 1983 بشأن حماية الآثار، حيث حظرت بموجب هذا التعديل حيازة أو بيع أو إهداء أو عرض المقتنيات الأثرية خارج البلاد بدون إشراف الجهات الأثرية المختصة، وقد ظلت الآثار المصرية طوال عقود طويلة تتداول بدون تجريم قانوني في مصر مما أسفر عن تهريب عدد لا يحصى من القطع الأثرية الفرعونية خارج البلاد، إضافة إلى أن ملوك ورؤساء مصر السابقين قدموا الكثير من القطع الأثرية كهدايا للبعثات والحكومات الأجنبية.

ونقلت المونيتور عن شعبان عبد الجواد مدير إدارة الآثار المستردة قوله إن وزارة الآثار استعادت نحو 7500 قطعة أثرية علي مدار السنوات الخمسة عشرة الماضية بينما لا تزال آلاف القطع الأخرى معروضة في المتاحف الدولية في بلدان لا تقوم بتجريم التجارة في المقتنيات الأثرية، مشيرا إلى أن الحكومة المصرية غير قادرة علي استعادة تلك الآثار نتيجة عدم تصنيفها وبالتالي افتقارها للدليل علي أنها مصرية.

وأوضحت أن قطعا أثرية فرعونية عديدة تباع في مزادات دولية هذه الأيام، وأحدث تلك المزادات هو الذي عقدته صالة سوثبي للمزادات في هونغ كونغ يوم 4 أبريل/نيسان الجاري حيث بيعت مقتنيات أثرية مصرية بقيمة 175 الفا و345 دولارا أمريكيا، وفي 15 ديسمبر /كانون الأول من العام 2016 الماضي، قامت نفس الصالة بتنظيم مزاد في الولايات المتحدة لبيع 82 قطعة أثرية نادرة تتضمن بقايا تمثال من البازلت لامرأة من الأسرة 30 للفراعنة ( 378- 343 ) قبل الميلاد وتمثال نصفي للمرأة الإله المعروفة باسم ( سخمت ) يعود تاريخها للأسرة 18 ( 1550- 1298 ) قبل الميلاد.

وتعرقل اتفاقية الأمم المتحدة للتربية والثقافة والعلوم ( يونيسكو ) التي تحظر استجلاب أو تصدير أو نقل أو تحويل ضمني للتراث الثقافي والتي ظهرت في العام 1970 وصدقت عليها مصر، جهود الحكومة المصرية لاستعادة مقتنياتها الأثرية ومنع بيعها في المزادات الدولية نظرا لأن الاتفاقية تخول لأجهزة الدولة المعنية حق المطالبة بمقتنياتها المسروقة بعد 1970 فقط.

ووفقا للنائب رياض عبد السلام عضو لجنة السياحة والطيران المدني بمجلس النواب المصري، فإن كلا من الحكومة والبرلمان في مصر يؤكدان أنه من المستحيل قيام مصر ببيع مقتنياتها الأثرية، مؤكدا لصحيفة المونيتور أن هذا المقترح تم رفضه ولا يوجد برلماني واحد يجرؤ على تبني هذا المقترح وطرحه للنقاش داخل مجلس النواب، حسبما قال.

وفيما يري البعض أن بيع المقتنيات الأثرية المصرية سيكون بمقدوره إنهاء الأزمة الاقتصادية المتفاقمة في مصر، فإن آخرين لا يتفقون مع هذا الطرح حيث يقول شعبان عبد الجواد المسؤول بوزارة الآثار المصرية إنه حتي إذا تحققت المكاسب الاقتصادية المتوقعة وأثبت بيع الآثار المصرية في الأسواق العالمية جدواه من الناحية الاقتصادية لمساعدة الاقتصاد المصري فسوف تظل تلك القطع الأثرية المصرية لا تقدر بثمن، كما أن تلك الخطوة سوف تشجع عمليات البحث غير المشروعة عن الآثار داخل البلاد وسوف تؤدي إلى تفتت المجتمع المصري أكثر مما ستؤدي إلى إصلاح الاقتصاد المتداعي.

أما خبير الآثار عبد الرحيم ريحان، وهو مدير عام إدارة النشر والبحوث والدراسات بمنطقة آثار سيناء التابعة لوزارة الآثار فيؤكد لصحيفة المونيتور أن هناك حلولا كثيرة لاستغلال الآثار المصرية في تحقيق عوائد مالية لمصرعبر خطة منهجية شاملة تستهدف تطوير كافة الأنماط السياحية المصرية من سياحة الآثار وحتي سياحة الترفيه.

وطالب ريحان الحكومة بتخصيص ميزانية كبيرة لتنمية المواقع الأثرية المصرية وإنشاء خدمات ومنشآت سياحية بالقرب من المناطق الأثرية، وإنشاء قنوات فضائية باللغات الأجنبية المختلفة للترويج للآثار المصرية ومجلات متخصصة لتوزيعها علي السياح الأجانب وغيرها من أشكال التطوير المعروفة في العالم بالاستعانة بشركات دولية متخصصة في الترويج السياحي الخارجي.

سعر الحديد سعر الاسمنت سعر الدولار الان سعر الذهب

المصدر : aljazeera

اخبار متعلقة

اضف تعليق