المحتوى الرئيسى

أحمد نصار يكتب قناة الشرق المخابراتية

قناة الشرق المخابراتية!
"الشك ليس وضعا مريحًا، ولكن اليقين حماقة" (فولتير)
***
نقلة نوعية في موضوع التسريبات الغريبة التي عرضتها ولا تزال تعرضها قناتا الشرق ومكملين لوزير الدفاع، آنذاك، عبد الفتاح السيسي ومدير مكتبه عباس كامل وعدد من القيادات العسكرية والمخابراتية وقيادات المجلس العسكري بشكل أثار دهشة الكثير من المتابعين؛ متساءلين عن مصدر هذه التسريبات، وكيفية وصولها إلى هذه القنوات؟؟
التساؤلات المتكررة عن مصدر هذه التسريبات شكك في مصداقية هذه القنوات، بشكل جعل قناة الشرق و "محركيها" يلجئون لأسلوب جديد وهو استضافة شخص قدمته القناة على أنه "ضابط مخابرات حربية سابق" خرج من مصر، وظهر بوجهه بالصوت والصورة ، وعنوانه، ورقم بطاقته، وجواز السفر، وبكل البيانات التي تجعله وأسرته وأهله هدفا سهلا للمخابرات الحربية التي انقلب عليها!
الرائد السابق في المخابرات الحربية "محمد يسري" رفض أن يشرح كيفية خروجه من مصر، وكيف يسلم أهله بهذا الشكل، لكنه خلص القناة من ورطة التساؤل عن مصدر التسريبات بحكم أن هذا الضابط من المفترض أنه مصدر هذه التسريبات والمعلومات.
ولا أريد هنا أن أتناول الأمر من باب التحليل السياسي فقط، بل لا بد أن أسجل انطباعاتي ومشاعري حول هذا الشخص، الذي يبدو في عينيه الخبث، وفي نظراته الغدر، وفي ابتسامته الثقة الزائدة.
فهذا الضابط يتحدث بثقة شديدة تشعرك وكأنه لا يزال في الخدمة، أو "مسنود" كما نقول في مصر، وليس ضابطا انقلب على الجيش الذي يعمل به منذ 20 عاما، ومن الممكن أن يلاحق أمنيا وقضائيا هو وأهل بيته، كما فعلت السلطات والجيش الجزائري بحق "الحبيب سويدية"، وهو ضبط سابق في الجيش الجزائري الذي تمت ملاحقته في فرنسا، بعد أن كتب كتابه الاشهر عن مجازر الجيش الجزائري بحق الشعب الجزائري وإلصاقها بالإسلاميين لتبرير القمع والاستبداد والانقلاب على نتيجة الانتخاباتَ (استراتيجية التوتر)!
الضابط أيضا يتحدث وكأنه يحفظ هذا الكلام وهذه المعلومات، ويقول ما أُملي عليه، بابتسامة عريضة تعبر عن أريحية غير طبيعية وكأنه في مهمة رسمية وليس متهما بالخيانة العظمى!
وإذا تجاوزنا عن الشكل وانتقلنا للمضمون فقد حرص الضابط على الحديث عن فض رابعة ودور الجيش فيها، وتعاطفه مع المعتصمين، بعد أن تعرضوا لعمليات غسل مخ ضد المعتصمين، مؤكدا أنه خرج من مصر بسبب الدماء، رغم أن الجيش أراق دماء المصريين منذ 2011، ودماء أنصار الشرعية ورافضي الانقلاب منذ 2013!!
وهنا يتحول الجاني بمهارة للعب دور لضحية، ويبقي المجرم الجاني فقط هو السيسي ومجموعة من القادة من حوله، وقد عبر الضابط عن احترامه الشديد للسيسي حينما كان مديرا للمخابرات الحربية قبل أن تتضح حقيقته بعد الانقلاب، في محاولة لترسيخ لفكرة فصل السيسي عن الجيش، وأن السيسي خدع الجيش كما خدع آخرين. كما أكد أن الطرف الثالث هو "السيسي" بهدف الوصول للسلطة، وليس الجيس أو المجلس العسكري!
هذه الفكرة أكدها المذيعان معتز مطر وهشام عبد الله، من أن الجيش المصري هو "عمود البلد" وأن فيه كثيرين من "الشرفاء" (وهو المصطلح سيء السمعة عند أنصار الشرعية) غير موافقين على الانقلاب وعلى الوضع الذي آلت إليه الأمور! ولم ينس الضابط أن يتحدث مجددا عن "أحمد شومان" الذي عوقب في الجيش لنزوله في الثورة في محاولات بائسة يائسة لتلميع صورة الجيش من جديد.
هنا تمارس القناة نفس اللعبة قذرة مارسها "هيكل" كثيرا، من الساتشهاد بالأموات أو بشخصيات لها مصلحة! فمحمد يسري هنا يشهد لأحمد شومان، وهشام عبد الله بدوره يشهد لمحمد يسري، ويؤكد أنه تحرى عنه بنفسه وعرف طريقة خروجه من مصر وصدقها (وهو يؤكد أنها طريقة شرعية!!) ويتفهم، هو وحده، سبب عدم الكشف عنها، بينما كل هؤلاء أصلا يحتاجون لمن يشهد لهم! فجميعهم في موضع شبهة، ومحل شك، ومحركيهم غير معروفين، ودوافعهم غامضة، وموقفهم من الشرعية رمادي!
وقد أكد الضابط أن "الدكتور مرسي" - وليس الرئيس مرسي - رفض عرضا لإعطاء سيناء للفلسطينيين، وهو أمر معروف سلفا، مع التأكيد على وصف الرئيس مرسي "بالدكتور" ولس "بالرئيس"، وهو ما يتماشى مع سياسة القناة ومالكها الجديد أيمن نور، وهشام عبد الله التي صرحت زوجته مرارا أنهما ضد عودة الشرعية!
وولدغدغة عواطف أنصار الشرعية والاستحواذ على قلوبهم؛ خاض الضابط في علاقة الإعلاميين بالمخابرات، وتقاضيهم ملايين الجنيعات سنويا، وتحدث بالتفصيل عن الدور المخابراتي الذي لعبه حزب الزور، ورئيسه "يونس مخيون" الذي أكد الضابط أنه كان يزورهم في المخابرات الحربية بانتظام ليأخذ التعليمات لينفذها، وأنه حزب كان يعمل ضد "الدكتور مرسي"، وهي معلومات ليست جديدة، بعد أن انتحر الحزب وقياداته الخونة وصاروا ورقة محروقة لا قيمة لها، في مزبلة التاريخ، أو أبواق مفضوحة بالفعل مثل أحمد موسى وعمرو أديب!
الخلاصة:
يجب ألا ننسى التاريخ السيء لقناة الشرق، بدء من مالكها السابق باسم خفاجي الذي أقسم على الهواء أن الانقلاب سيسقط في 25 يناير 2015 وهو مالم يحدث، وهيثم ابو خليل الذي استضاف فتاة ادعت الاغتصاب لمعارضتها الانقلاب ثم ثبت كذبها، وخرجت بعدها تسب الإخوان، مما شكك في كلام الكثير من المعتقلين والمعتقلات الحقيقيين، وطارق عبد الجابر المذيع السابق في القناة والذي عاد بسلام إلى أحضان المخابرات، ومعتز مطر الذي اعترف منذ شهور طويلة أن لديه 2797 ساعة من التسجيلات (!!) ، وذلك طبعا قبل أن يخرج محمد يسري هذا، ولا يمكنه أن يخبرنا من أين وصلته كل هذه التسجيلات، ولا يمكنه بالطبع نسبتها جميعا لمحمد يسري، فهل كان وزير التسريبات في مصر؟؟ وهل كان بإمكانه الوصول لكل هؤلاء القادة بدء من وزير الدفاع إلى قيادات المكجلس العسكري إلى وكلاء المخابرات ووزراء الحكومة؟؟
النموذج الأقرب للصحة والذي يفسر كل هذه الحوادث؛ أن هناك صراع أجنحة بين فريق في الجيش وفريق حول السيسي، وأن السيسي بدأ يعود لفريق أمن الدولة بعد ابتعاد فريق الجيش عنه. وفريق الجيش هو الذي سرب لهذه القنوات مثل هذه التسريبات، وهو الذي يجعل أشخاصا مثل خالد علي يتحركون بحرية وأمان تامين في قضية مثل تيران وصنافير، وهو الذي قد يدبر بعض التفجيرات إحراجا للسيسي.
ويرد السيسي على هذا الفريق بإسقاط نواب لهم في البرلمان (عكاشة والسادات)، أو إسكات إعلاميين (عكاشة)، أو اغتيال قضاة (وائل شلبي) أو عزل قادة عسكريين (مثل عبد المنعم التراس قائد الدفاع الجوي السابق، ووكلاء لجهاز المخابرات العامة)...إلخ
والمطلوب أن تؤثر هذه التسريبات على معسكر الشرعية في محورين؛ المحور الأول هو الفصل بين الجيش والسيسي، إما لرغبة في إحداث انقلاب على الانقلاب، حتى تؤول السلطة لشفيق أو عنان، أو لمعلومات عن قرب سقوط السيسي ورغبة في ألا يسقطوا معه!
المحور الثاني هو تمييع قضية عودة الشرعية؛ ومطالبة أنصار الشرعية بالتراجع خطوتين، وعودة الحديث عن مصطلح الاصطفاف..والله أعلم!

لا تنسى ان تقوم بعمل لايك لصفحتنا البديله كلمتى
الصفحة البديله

سعر الحديد سعر الاسمنت سعر الدولار الان سعر الذهب

المصدر : كلمتي

اخبار متعلقة

اضف تعليق