المحتوى الرئيسى

عماد رشاد عثمان يكتب امنحي زوجك الضوء الأخضر للخيانة


"1"
أنتِ من يدفعه نحو مزيد من الخيانة!
مما تعلمتُ من الكنبة النفسية عن الزوج الخائن والرجل المؤذي -في كثير من الأحوال- أنَّ خيانته ليست أحياناً إلا نتاجَ حماقةِ مغفرتها نفسها، لا رغماً عنها!
الرجل يخطئ حينما يجد البراح، ويجرم حين تعطيه الأنثى الضوء الأخضر لا واعياً بضمان المسامحة!
باب التوبة المفتوح يغري بارتكاب العصيان عند أصحاب عطَب القلوب.
أنا لا أُحمِّلها مسؤولية خبثه وشروره، ولا أَقلِب الضحية جانياً، فهو بلا شك الجاني وحده، إنما أقول: إنَّه ما نَبتت همجية رجلٍ ولا أثمرَ إيذاؤه إلا بتربةِ أنثى انبطاحية انهزامية، لم تحسن ترويض الخُبث بقوة المواقف، ولم تمنحهِ التهاباتٍ كافية في ذاكرته تعصمه من المعاودة.
وأكرر لزائراتي دوماً: اغفري لرجلك بسهولة، لتصنعي منه وحشاً، وسامحيه بيُسرٍ وسرعة، لتدفعيه للرحيل من حيث أردتِ استبقاءه، وارفعي له مظلة الأمومة المتحملة المتصبرة، ولن يرفع لكِ سوى رايات المُجون والخروج عن القانون.
إننا -معشر الرجال- ننسى الفضل، ونتنكر للعطاء، ألا تجدين ربَّنا يحث الرجل على الوفاء لجميل الذكرى، ويمنعه فُجر الخصومة، ويوصيه بعدم التنكر واسترداد ما منحها، "فلا تأخذوا منه شيئاً"، "وكيف تأخذونه وقد أفضى بعضكم إلى بعضٍ وأخذن منكم ميثاقاً غليظاً؟!"، "ولا تنسوا الفضل بينكم"، وكأنَّ أمره للرجل دلالة غير مباشرة على مساحات النسيان الذكوري للتضحيات!
لا تكوني عوناً للشيطان على الأحمق! ربما نزوة عابرة، تغتفرها المرأة دون موقف جاد ضخم يُعلِّم في ذاكرة الرجل، تحوله فيما بعد إلى دنجوان عابثٍ ومؤذ!
ستقول إحداهن فماذا عن الحب إذن؟!
أوليس الهوى قرينَ التجاوز والغفران؟!
فنجيبها إنَّك قد تعاقبين طفلك وتحرمينه لذته أحياناً؛ لأنَّ بها ضرره، فهل يعني ذلك أنَّك لا تحبينه؟!
بعض المصلحة في مخالفة الأمومة الرحيمة، وبعض الرأفة ليست سوى حمقٍ وسذاجة تصنع مسوخاً!
لا أقول اتركيه جراء خطيئة، أو تَصيَّدي له زلة، إنما أقول: إنَّ الخطايا التي لا تتكرر فقط هي ما أعقبَتها غضبةٌ لا تنسى!
إنَّ خيرَ امرأة، هي تلك التي تحترم نفسها للدرجة التي تجبرك على احترامها، ولو كنت خبيثاً؛ لأنَّك تدرك أن بعض الحدود لديها لا تُخترَق، وبعضَ الخطوط سيكونُ تعديها بمثابة فقد محتمل لها، فتعينُك على نفسك بترسيم حدودِ فَجَراتك!
إنَّ الله نفسه، وهو الأرحم بعباده، قد جعل لهم حدوداً لا تُغتفر أيضاً؛ لذا صارت مقدسة مَهيبة، قد عَطَّل مغفرته عن الشرك، وجعل بعضاً من الذنوبِ كبائرَ لا يُكفِّرها سوى حدودٍ- تبدو قاسية- تَقتص! ولكنَّها ببساطة كانت بمثابةِ موقفٍ رباني يَحفر في الذاكرة الجمعية علاماتٍ لا تُنسى، تجعل السقوط في مثلها أمراً بعيداً!
فلا تظنَّ إحداكن أنَّها أرحمُ من الله أو أكثرُ حكمةً منه!
وحافظي على علاقتك غداً، بموقف اليوم!
"2"
(الوغد) و(الدرامية) الثنائي الأمثل في العلاقات المؤذية!
إن العلاقة المؤذية ليست حباً حقيقياً أبداً،
وأول أنواعها هي العلاقة المتكررة الشائعة بين (الوغد) و(الدرامية)!
هي علاقةُ تحويلٍ انفعالي -نفعي لا واع- تقوم بين شخصين، يعاني كل منهما من مشكلات داخلية أعمقَ مما نتخيل، تتمحور حول (افتقاد الأمان الذاتي)!
الطرف المؤذي - (الرجل الوغد) - يسعى لتخفيف شعوره اللصيق بانعدام الأمان، وشعوره باضطراب الصورة الذاتية- شعورٌ كامن ودفين بأنه لا يستحق ولا يساوي - عبر الهيمنة والسيطرة والتحكم والإيذاء، والحصول على ضمانات وشهادات وعلامات للتميز والتفوق ربما عبر تعددية العلاقات.
والطرف الانهزامي - (الأنثى الدرامية) - تسعى لتخفيف شعورها بانعدام الأمان، وخوف الوحدة وفوبيا الفقد والفراق، وخلل صورتها عن نفسها، عبر البذل والعطاء المفرط حيناً، وعبر الغيرة المبالغة حيناً، وعبر تحمُّل الانتهاك النفسي والجسدي أحياناً، في محاولاتٍ مرهِقة للحصول على ضماناتِ البقاء والاستقرار وعدم الهجر!
الطرف الانهزامي - (الأنثى الدرامية) - تجد في البداية في المؤذي النرجسي- (الرجل الوغد) - نوعاً من الصورة اللامعة البراقة من التحكم- (الرمز الأبوي السلطوي) - التي تُصَدِّر إليها شعوراً باحتمال الحصول على الأمان المفقود- (الجوع للأب) و(الظمأ للاهتمام) - وإشباعاً لحاجتها المتراكمة للاحتواء، فتنجرف نحوه بحساسيتها المفرطة ورومانسيتها المجاوِزة للحد، فترى فيه المخَلص والمنقذ، وتُعمي عينيها عن معايبه، وتحيا في أول الحب أعظمَ قصص العشق مع الكائن الأسطوري المتخيَّل، الذي تسقطه عليه، ونظراً لدَفَقان شعورها، تظن هذه (الحالة) استثناءً، وتظن هذا (التعلق) نوعاً من (الحب)!
والطرف المؤذي - (الرجل الوغد) - يرى في دراميَّتها العشقية، وتتبعها الدائم وغيرتها المبالغة، وتحملها لطيشه وإيذائه، نوعاً من الشعور بالقيمة، واحتماليةً لأن يسكن صراخ نفسه الدائم بأنه (لا يكفي).
لذا يبقى يمتص عطاءها وتقديرها، وإعلانات الامتنان منها، وشهاداتها بأنه الرجل الأوحد والشريك الأفضل.
ويجد أيضاً في هذه (الحالة) مُستراحاً لتخوفاته الخاصة، ومفاتيحَ أمانٍ لسيطرته وخوفه الخاص من الهجر، فيجد فيما تمنحه هذه العلاقة، إعادةَ إنتاجٍ للقيمة الذاتية والمعنى الشخصي!
فإن خَفَّ من (الدرامية) العطاءُ والاحتراق المتواصل، نتاجاً لفتورٍ طبيعي في العلاقة، يتحول (الوغد) إلى الإيذاء، كنوع من انتزاع الاعتراف، وإعادة تدفق الدعم النفسي لصورته المهتزة.
ليس بالضرورة الإيذاء الجسدي، بل ربما درجات متنوعة من الإيذاء النفسي، والانتهاك الشعوري.
وهي - (الدرامية) - تواصل التحمل رغم الإيذاء ووضوح الصورة، لخشيتها الدائمة للهجر والوحدة والفراق، وتخفيفاً لشعورٍ مفزع يحتلها، بالفراغ والخواء بدون علاقة!
يدعمها في ذلك، النظرةُ المثالية أو الدرامية للعلاقة، ورؤيتُها (التهويلية) المبالِغة للوجيعة والفراق والوحدة، والتي تنبع من انعدام اتزانها الانفعالي، وجَيَشان مشاعرها المفرط.
كما نجد من العلاقات المؤذية - إذا وصلت للزواج - نوعاً يستمد بقاءه من أفكارٍ اجتماعية أو دينية، تأمُرها بالتحمل والتصبر، وربما ما يقرب من (تقديس الزوج) ومساحات (حق الرجل)،
أو نظرة مجتمعية متصيِّدة لأسباب الانفصال وتوابعه، أو قولَبَة اجتماعية، ووصمات تصيب حالات الانفصال، مما يزيد فوبيا الهجر لدى (الأنثى الدرامية)، فتستلهم منها مزيداً من دراما الصبر، ويستلهم منها المؤذي مزيداً من التجبر والهيمنة.. فافهمي!

بعد ان وصلت صفحة كلمتي إلى 6 ملايين معجب قامت إدارة فيسبوك و بدون إبداء أسباب بإغلاق الصفحة نهائيا ... ننتظر دعمكم بالإعجاب بصفحتنا البديلة و اقتراحها لأصدقائكم و التفاعل عليها
الصفحة البديله

سعر الحديد سعر الاسمنت سعر الدولار الان سعر الذهب

المصدر : huffpostarabi

تغطية خاصة بالموضوع

اخبار متعلقة

اضف تعليق