المحتوى الرئيسى

صدمة من إحالة قضاة مكافحة التعذيب إلى الصلاحية وقانونيون مذبحة جديدة للقضاء


تسبب قرار إحالة القاضيين، عاصم عبد الجبار نائب رئيس محكمة النقض، وهشام رؤوف الرئيس بمحكمة استئناف القاهرة، إلى مجلس التأديب والصلاحية، صدمة بين أوساط القانونيين في مصر ، والذي اعتبره البعض بمثابة مذبحة جديدة للقضاة ، بعد إقرار البرلمان لقانون السلطة القضائية.


القرار الذي أكد قانونيون وقضاة أنه ليس دستوريًا ولا قانونيًا ، اعتبره المستشار أحمد سليمان القاضي السابق بمحكمة سوهاج ، في مداخلة هاتفية له ببرنامج ميدان على قناة مكملين الفضائية ، رسالة ترهيب من السيسي للقضاة ، قائلا : السيسي يريد كتم صوت القضاة نهائيا ، حتى تكاد ألا ترى علامة على حياتهم ،





بينما المستشار أحمد مكي، وزير العدل الأسبق، أبدى استياءه الشديد من الأمر من، لافتًا إلى أن "ما حدث لايمت للدستور والقانون بصلة".

وأضاف مكي في تصريحات صحفية لـجريدة "المصريون"، أن "هذه رسالة من النظام لكافة القضاة بعدم الانحراف عن صراط النظام ولو قيد أنملة"، موضحًا أنهم "يريدون تأكيد سيطرتهم على مقاليد الأمور جميعها".

وأشار إلى أن "ذلك المشروع أعده مجلس الدولة من قبل وتم الموافقة عليه"، متسائلاً: "أين المشكلة الآن في مشاركة هؤلاء القضاة في ذلك المشروع"؟

واعتبر أن "ما حدث جاء بناء على تعليمات من الأجهزة العليا ورضوخ مطلق لتوجيهات الأمن، الذين يبررون ضرورة عدم الإفصاح عن مثل هذه المشروعات؛ حتى لا يتسبب ذلك في إحراج للرئيس عبدالفتاح السيسي"، ورأى أن ذلك يعد "حماقة واضحة لايمكن اغتفارها أو تبريرها".
وفي نفس السياق، قال نبيه الوحش، الخبير القانوني، في تصريحات لذات الصحيفةة ، إن مشاركة القاضيين المحالين إلى مجلس التأديب والصلاحية في إعداد مشروع لمكافحة التعذيب بالتعاون مع أحد المراكز الحقوقية، ليس عملا سياسيا، مشيرًا إلى أن الدستور والقانون لا يمنعا المشاركة في مثل هذه الإعمال من جانب القضاة.

وأوضح الوحش ، أن "وزارة العدل تكيل بمكيالين"، متسائلاً: "أين الآراء السياسية في تلك الأعمال، وأين المشاركة السياسية الذين يزعمون أن القاضيين قد اشتركا فيه؟

وتابع متسائلاً: "لماذا لم يتم اتخاذ ذلك الموقف ضد المستشار أحمد الزند، الذي كان يتحدث ليل نهار في السياسة، ولم يوجه أحد إليه أي نقد ولم يحدث معه مثلما يحدث الآن مع القضاة".

من جانبه، قال القاضي عاصم عبد الجبار، إن عمله مع القاضي هشام رؤوف، لإخراج مشروع قانون مناهض للتعذيب لا يمكن اعتباره عملاً سياسيًا بأي حال من الأحوال".

القاضي عاصم عبد الجبار

وأضاف: "هذا تفسير غير حقيقي للمادة 73 من قانون السلطة القضائية، التي فرقت بين القضاة والمحاكم، فلا يمكن للمحكمة إبداء الآراء السياسية، وما يُحظر على القاضي هو الاشتغال المباشر في العمل السياسي، أما إبداء الرأي في القوانين، فهو في صلب عمل القضاة وحق أصيل لهم".

ورأى عبد الجبار، أن قضية التعذيب مرتبطة ارتباطا وثيقا بعمله في قضايا الجنايات، التي يتم رفض الكثير من الدعاوى بها نظرا لإجبار المتهمين على الاعتراف بارتكاب جرائم تحت وطأة التعذيب، مضيفا" كل القوانين تشجع القضاة على إبداء الرأي في مشاريع القوانين، والتوجه للمشرعين بآرائهم ورؤاهم حول القوانين المختلفة وهذا من صميم عملنا كقضاة".

وأوضح أن" التعذيب مرتبط بعملي كرئيس دائرة جنائية ولا يصح أن أكتم هذا العلم وأخاف، هذه وسيلة تعسفية لاستبعادنا من القضاء، عشرات بل مئات من القضاة يتحدثون في ندوات عن تعديلات قوانين يوميا ولا يتعرض لهم أحد، مشكلة هذا القانون أنه يمس السلطة التي تُتهم بالتعذيب وهي المهيمنة على الأمن العام حاليا وأرسلت تقاريرها لوزير العدل، وهذا سبب التسارع في الخطى من أجل التخلص منا وإحالتنا للتحقيق".


البرعي : نعبر عن صدمتنا وأسفنا

نجاد البرعي

من جانبها، أعربت المجموعة المتحدة للقانون– يديرها نجاد البرعي- عن بالغ أسفها وصدمتها للقرار الصادر بإحالة القاضيين عاصم عبدالجبار نائب رئيس محكمة النقض، وهشام رؤوف رئيس محكمة الاستئناف، إلى مجلس التأديب والصلاحية.

ورأت المجموعة القانونية أن القرار وما سبقه من تحقيقات، يقوض الجهود الرامية إلى مكافحة جريمة التعذيب، وينسف التزامات مصر بشأن مكافحة هذه الجريمة، وفقاً للدستور والمعاهدات الدولية التي وقعت عليها.
كان مجلس القضاء الأعلى قد طالب بندب قاضٍ للتحقيق من قبل وزير العدل، مطلعع عام 2015، يتهم فيه القاضيين «رؤوف، وعبدالجبار» بالاشتغال بالسياسة؛ لإعدادهما مشروع قانون عن مكافحة التعذيب، بالتعاون مع جماعة غير شرعية يترأسها المحامى بالنقض نجاد البرعى، والضغط على رئيس الجمهورية لإصداره، وقد تم تحقيق البلاغ وانتهت بالقرار.

ووجه قاضى التحقيق إلى القاضيين عاصم عبدالجبار نائب رئيس محكمة النقض، وهشام رؤوف رئيس محكمة الاستئناف، تهمة الاشتراك مع نجاد البرعى في إعداد وصياغة ومناقشة مشروع قانون للوقاية من التعذيب، يتضمن تشديد العقوبة على جريمة التعذيب.

المستشار هشام رؤوف

وبدأت التحقيقات في القضية، مايو 2015، واستمرت أكثر من عام ونصف، وكان قاضى التحقيق قد اتهم نجاد البرعى بستة اتهامات، والتي من بينها تأسيس جماعة غير مرخصة باسم "المجموعة المتحدة.. محامون مستشارون قانونيون"؛ بغرض التحريض على مقاومة السلطات العامة، وممارسة نشاط حقوق الإنسان دون ترخيص، وإذاعة أخبار كاذبة، وتكدير الأمن العام، وإلحاق الضرر بالمصلحة العامة.

قانون السلطة القضائية : إهانة للقضاء المصري واستفزاز للقضاة

اعتبر المستشار محمد عبد المحسن رئيس نادى قضاة مصر، أن إصرار مجلس النواب على مناقشة قانون تعيين رؤساء الهيئات القضائية بـالإستفزاز والإهانة للقضاة”، موضحاً أن النص المقترح من قبل البرلمان فى ذلك يشوبه عوار دستورى، فضلا عن أنه ينتقص استقلال القضاء،

وتابع خلال اتصال هاتفى ببرنامج “آخر النهار” الذى يقدمه الإعلامى خيرى رمضان عبر فضائية النهار “One” : أن مجلس النواب قد أعلن أنه لو رفض المجلس الأعلى للقضاة مقترحهم سيتوقفون عن مناقشة، وبالرغم من أن الأعلى للقضاء أصدر بيان يعرب فيه عن رفضه إلا أن البرلمان واصل بطريقة سريعة وهزلية ومستفزة أثارت القضاء.. والقضاة ينظرون لهذه الطريقة إهانة للقضاء فضلاً عن انتهاك نص استقلال القضاء”.

وأضاف “عبد المحسن” : أن النص المقترح المقدم من البرلمان يشوبه عوار دستورى لأنه يعطى الحق لرئيس الجمهورية بتعيين رئيس محكمة النقض، وهنا قرار الرئيس يعتبر تغولا من السلطة التنفيذية على السلطة القضائية، وهذا وفق المادة 139 من الدستور المصرى، وتابع: “لا يجوز أن تتغول السلطة التنفيذية على السلطة القضائية مع كامل الاحترام لرئيس الجمهورية”.

وأكد رئيس نادى القضاء أن استقلال القضاء ضمانة للمتقاضى قبل القاضى، ولذلك الأحكام تصدر باسم الشعب، ولن نقبل بأى مساس باستقلال القضاء، وتابع: “ومازلنا ننتظر أن يتحمل كل طرف مسئوليته فى هذا الأمر.. فى جميع الأحوال لن يقبل القضاة بأى مساس باستقلالهم أو أى انتقاص من استقلال القضاء”.

كانت اللجنة التشريعية بمجلس النواب وافقت على مشروع قانون السلطة القضائية.
وجاءت التعديلات الجديدة فى أن تستبدل  بنص المادة 35 من قانون  هيئة النيابة  الإدارية،  بأن يعين  رئيس هيئة النيابة الإدارية  بقرار  من رئيس الجمهورية  من بين ثلاثة  من نوابه،  يرشحهم المجلس الأعلى للهيئة  من بين  أقدم سبعة  نواب رئيس الهيئة ، وذلك لمدة  4 سنوات أو المدة  الباقية،  حتى بلوغه  سن التقاعد أيهما أٌقرب ولمرة واحدة طوال  مدة عمله.


سعر الحديد سعر الاسمنت سعر الدولار الان سعر الذهب

المصدر : عربي إكسبريس

تغطية خاصة بالموضوع

اخبار متعلقة

اضف تعليق