المحتوى الرئيسى

انسحاب جماعي لشركات النقل البحري العملاقة من مصر بسبب القرار 800

حالة من الجدل والتخبط تشهدها قناة السويس وهيئة موانئ البحر الأحمر وميناء شرق بورسعيد، عقب إعلان عدد من التحالفات والخطوط الملاحية وشركات النقل البحري العملاقة الهروب من مصر، وإنهاء كل تعاملاتها معها والبدء في نقل تعاملاتها إلى ميناء “بيريه” باليونان، وبدء شركات وتحالفات أخرى نقل أعمالها من ميناء السخنة بالسويس إلى ميناء “بورتسودان” بالسودان، وذلك بسبب القرار 800، الصادر من وزير النقل بمضاعفة رسوم تداول الحاويات، ما يعتبر ضربة قوية للاقتصاد المصري.
أعلنت مجموعة من التحالفات والخطوط الملاحية العالمية العملاقة منها خطا ملاحة “نيبوني ياسان كايشا” (NYK) و”مول” (MOL)اليابانيان، والخط الملاحي التايواني “يانج منج” ( YANG MIN)، والخط الملاحي الكوري “كي لاين” (K LINE)، والخط الملاحي “إيفر جرين” (EVERGREEN)  وهى من أقوى التحالفات العالمية في النقل البحري وتداول الحاويات، أعلنت إنهاء تعاملاتها في مجال النقل البحري والتجاري مع الموانئ المصرية وقناة السويس، ونقل كل أعمالها إلى اليونان، وبدأت بنقل كافة المعدات والحاويات الخاصة بها من ميناء شرق بورسعيد إلى ميناء “بيريه” اليوناني.
وقال محمد أبو حشيش، وكيل خط “كى لاين” الكوري في مصر، إن تحالفًا من خطوط ملاحية من ضمنها كى لاين، ويانج مينج وإيفرجرين، ومول، بدأوا نقل أعمالهم ومعداتهم والحاويات من ميناء شرق بورسعيد إلى ميناء “بيريه” اليوناني بعد إنهاء تعاقداتهم مع مصر والتعاقد مع اليونان، مشيرا إلى أن الانتهاء من أعمال النقل سيتم في أبريل المقبل، وذلك بسبب قرار وزير النقل  488 لسنة 2015، و800 لسنة 2016 الشهير بالقرار 800 الخاص بزيادة الرسوم ومضاعفتها بدون سبب، وعدم العمل بالزيادة النسبية التي تتبعها الدول.
وأوضح أن مصاريف دخول وخروج السفن فى ميناء “بيريه” تقل عن ميناءي شرق وغرب بورسعيد بشكل كبير، حيث تدفع السفينة حمولة 16-20 ألف حاوية رسوما في حدود 40 ألف دولار بالميناء اليوناني، فيما تتعدى تلك الرسوم 100 ألف دولار في شرق بورسعيد، وموضحا أن مصاريف مناولة الحاوية الواحدة التي تحصلها شركات تداول الحاويات كانت ضمن العوامل التي أدت إلى تخارج تحالف الخطوط الملاحية وذهابها إلى اليونان، إذ إن تلك الرسوم تصل إلى 30 دولارا في شرق بورسعيد بينما لا تتعدى 18 دولارا في بيريه اليوناني.
وقال المهندس محمد حمادي، خبير بحري، إن حجم تداول الحاويات في ميناء شرق بورسعيد كان يحتاج إلى بحث عوامل جذب الشركات الملاحية بدلا من القرارات غير المدروسة التي ستتسبب في خراب موانئ مصر، حيث وصل حجم تداول البضائع والحاويات بميناء شرق بورسعيد إلى 1.2 مليون حاوية العام الحالي، مقارنة بـ1.8 مليون العام الماضي، في الوقت الذي تصل فيه الطاقة الاستعابية للميناء إلى 5.4 مليون حاوية.
وأوضح أن التحالفات التي أعلنت انسحابها من مصر هي أهم التحالفات العالمية والدولية، والسماح بهروبها بهذا الشكل ستكون له آثار سلبية على حجم التجارة البحرية في مصر، مؤكدا  أن عددا من التحالفات بالفعل وقعت مع ميناء بيريه اليوناني كبديل لميناء بورسعيد، بينما توجهت باقي التحالفات إلى التعاقد مع ميناء “بورتسودان” بدلا من ميناء العين السخنة بالسويس.
وأكد أن معظم الخطوط الملاحية مثل هاباج لويد، ويونايتد أراب شيبنج، والخط العربي، وميرسك الدانماركي، تعمل حاليا على تقليل حجم أعمالها بموانئ بورسعيد، رغم مشاركة الأخير بأكبر نسبة في شركة قناة السويس للحاويات وتبلغ %55، مشيرا إلى أن الخط الدانماركي يستهدف تعظيم خدماته في ميناء مالطا في شرق البحر المتوسط، بسبب القرارات غير المدروسة وعدم وجود أي عوامل جذب، حسب قوله.
الدكتور سمير بيومي، أستاذ الاقتصاد بجامعة قناة السويس، قال بحسب جريدة ”البديل” إن هروب مثل هذه التحالفات الدولية كارثة اقتصادية واستمرار لمسلسل الهروب الجماعي للاستثمارات والشركات الأجنبية في مصر، مشيرا إلى أن تعلل وزارة النقل بأن الرسوم لم تتحرك منذ عام 1992 هو عذر أقبح من ذنب، إذ إن تحريك الرسوم البحرية في العالم يتم بنسب معقولة تواكب الرسوم العالمية، ولكن مصر ضاعفت الرسوم بشكل جنوني وهو ما دفع الشركات للهرب.
من جانبه، قال الدكتور أحمد درويش، رئيس الهيئة العامة للمنطقة الاقتصادية لقناة السويس، إن زيادة الرسوم ووضع قيود جديدة على الخطوط الملاحية ليس تعسفا من قبل الهيئة أو من قبيل عدم مراعاة الأمر الواقع، موضحا أن هذه الرسوم تخص الأعمال المهنية والتراكي والإرشاد والقاطرة والأعمال الحرفية بالموانئ.
وأضاف درويش، في بيان صحفي أن الرسوم لم تتحرك منذ عام 1992 مقارنة بالموانئ المجاورة، وعندما أقرت وزارة النقل القرار 800 المعدل لقرارات سابقة كان بهدف مواكبة الأسعار العالمية في منظومة النقل البحري مثل الموانئ المجاورة.
ونوه إلى أن قرار 800 لم يؤثر على عقود الامتياز مثل شركة قناة السويس للحاويات، حيث تلتزم الهيئة الاقتصادية وطبقا للقرار الجمهوري بكل التزامات وتعاقدات الحكومة المصرية وهو ما يحافظ على جاذبية الاستثمار في مصر والمنطقة الاقتصادية، مضيفا أن الهيئة تدرس مع وزارة النقل حاليا وضع حوافز تنافسية تناسب الأوضاع الاقتصادية العالمية، ومع زيادة جودة الخدمات التي تقدم داخل الميناء أثناء تراكي السفن لتداول البضائع، وهو ما بدأت الهيئة الإعلان عنه في فبراير الماضي في ميناء السخنة كمرحلة أولى لتقديم خدمات تموين السفن عن طريق شركات عالمية متخصصة في هذا الحقل، ثم يبدأ بعد ذلك في تقديم هذه الخدمات في ميناء شرق بورسعيد ثم بقية موانئ المنطقة الاقتصادية، وحاليا الهيئة تقوم بمراجعة كافة بنود التنافسية في المناطق الاقتصادية الأربع والموانئ الستة من خلال شركة ماكينزى العالمية، لكي تصل إلى رؤية محددة لضمان وصول المنطقة للعالمية ومنافسة مثيلاتها.
وأضاف أن الهيئة تقوم حاليا بدراسة تداعيات وكافة الجوانب الخاصة بقرار 800، وغيره من القرارات الخاصة بالخطوط الملاحية سواءً العاملة بموانئ المنطقة أو الأخرى العاملة بالموانئ التابعة لهيئات وزارة النقل، وأنه منذ صدور القرار وهناك تعاون ومشاورات مع المهندس هشام عرفات، وزير النقل، وكافة الأطراف لبحث هذا الأمر.
وكانت وزارة النقل قد أصدرت مؤخرا قرار رقم 800 لسنة 2016، والخاص بشروط وضوابط مزاولة الأنشطة المرتبطة بالنقل البحري ومقابل الانتفاع بالتراخيص الممنوحة لمزاولتها، والمهن والأعمال المكملة لأنشطة النقل البحرى، وقواعد وضوابط الانتفاع بالأراضي والساحات الفضاء والمخازن المغلقة والتنكات والصوامع، ورسوم الوكالة الملاحية، وتنظيم حصيلة الاشتراك في نادى البحارة، والذي واجه انتقادات شديدة من غرف الملاحة بسبب إقرار زيادات متفاوتة على الرسوم التى تدفعها شركات النقل البحري للموانئ.

بعد ان وصلت صفحة كلمتي إلى 6 ملايين معجب قامت إدارة فيسبوك و بدون إبداء أسباب بإغلاق الصفحة نهائيا ... ننتظر دعمكم بالإعجاب بصفحتنا البديلة و اقتراحها لأصدقائكم و التفاعل عليها
الصفحة البديله

سعر الحديد سعر الاسمنت سعر الدولار الان سعر الذهب

المصدر : وكالات

تغطية خاصة بالموضوع

اخبار متعلقة

اضف تعليق