المحتوى الرئيسى

شرين عرفة تكتب أنت فاكرني سيادة اللواء؟



تصريحات اللواء «محمود منصور» عن الشعب القطري الجائع ، واللي مش لاقي ياكل، والتي يصر عليها في أكثر من لقاء تليفزيوني ، بالرغم من احتلال قطر المركز الأول عالميا للعام الثالث على التوالي في دخل الفرد ، وبعيدا عن السخرية التي امتلأت بها مواقع التواصل، تدعونا للتفكر ،  سيادة اللواء «منصور» صاحب التصريحات المثيرة للجدل ، بدء من المؤامرات الكونية على مصر ، إلى تصريحه بأن سيناء كلها لم تكن تابعة لمصر ، ناهيك عن وصفه للمصريين الذين يشكون من ارتفاع الأسعار بقلة الحياء ، قد شغل منصب رئيس قسم التحريات والمراقبة بإدارة المخابرات الحربية والاستطلاع، ويتم تقديمه في الإعلام على كونه خبير استراتيجي ،

وتلك التصريحات السفيهة والمعتوهة ، ليست الوحيدة ، فقد تكررت مؤخرا من عدد كبير من لواءات الجيش بشكل يدفعنا دفعا لدراسة تلك الظاهرة العجيبة في مصر ، ظاهرة «سيادة اللواء»
 
في البداية ، اللواء هي رتبة عسكرية رفيعة وموجودة في معظم الجيوش العربية، ومدة البقاء في الرتبة : (4 سنوات).  وتظهر الرتبة في الدول العربية بشكل شعار الدولة وهو العقاب الذهبي بالنسبة لكل من مصر وسوريا والتاج للسعودية والأردن والصقر بالنسبة لدولة الإمارات ، وترتدى الرتبة دوما على الكتفين.

ولكي نفهم ماذا تعني عبارة أن مصر عسكرية حتى النخاع ، ولماذا أسماها ،الباحث يزيد الصايغ في دراسته المطولة "مصر جمهورية الضباط" ، علينا إلقاء نظرة سريعة لمؤسسات مصر ومناصبها المختلفة ، سنجد الآتي ، سيادة اللواء الوزير ، سيادة اللواء المحافظ ، سيادة اللواء نائب المحافظ و سيادة اللواء مساعد الوزير ،وفي مصر رؤساء المدن والهيئات الحكومية والشركات القابضة ، وجميع مرافق الدولة (شركات المياه والكهرباء) وحتى المسارح القومية والمؤسسات الثقافية ، بل وإدارة المساجد الكبرى ، والجمعيات الخيرية وصولا إلى حديقة الحيوانات بالجيزة يرأسهم السادة اللواءات،

طبعا ناهيك عن كون رؤساء مصر منذ انقلاب 52 وإلى اليوم ، (فيما عدا العام اليتيم الذي حكم فيه الرئيس محمد مرسي) جميعهم جاءوا من القوات المسلحة ،


ظلت هكذا الدولة المصرية ، كما كانت في عهد مبارك ومن ثم السيسي ، بل ولم يستطع حتى مرسي برغم محاولاته القوية للتغيير والإصلاح، أن يغير في بنية الدولة ، هي ذات الدولة العسكرية الفاسدة العجوز المتغلغلة في كل مناحي الحياة ،

مصر تخطت مرحلة الدولة العسكرية ، إلى معسكر كبير ، يأوي إليه 90 مليون، 


لكن شيئا ما حدث مؤخرا ، كشفت ثورة الخامس والعشرين عن أغطية بلاعات الفساد في مصر ، ظهرت للمصريين حقائق عدة ، لم يكن الإعلام الموجه في زمن مبارك قد أبانها للناس ، رأينا الفساد المستشري الذي ابتلع كافة مؤسسات الدولة ، وشاهدنا نتائجه على الأرض ، لكن وعلى الرغم من ذلك ، لم يجرؤ أحد على النبش في تلك البلاعات ، رأينا الفساد ولم نرى الفاسدين ، فقط تم التضحية ببعض الوجوه المدنية ، التي كان يتستر خلفها عسكر مصر ، حسين سالم و أحمد عز وعدد من رجال الأعمال ،

حتى حدث الإنقلاب العسكري ، وجاء زمن السيسي المشئوم ، وفقد العسكر الثقة بكل المدنيين ، حيث شاهدوا بأعينهم هؤلاء (اللاجئين في نظرهم ، العبيد في رواية أخرى) يتجرأون على أسيادهم ، يحرقون صورة مبارك ويضعونها تحت أحذيتهم ، وجلس المدني محمد مرسي على مقعد الرئيس ، ووقف لواءات العسكر بأكملهم يتسابقون لتحيته ، فكان المطلوب ، هو تحطيم القشرة المدنية للدولة تماما ، القشرة التي حرص مبارك على إظهارها ، وإخفاء الكاب العسكري من ورائها ، فرأينا لأول مرة وزير تموين عسكري، ومتحدث باسم الجيش يدير مؤسسة إعلامية ، ومدير مكتب وزير الدفاع (اللواء عباس كامل ، عضو في مجلس إدارة مجموعة من الفضائيات ،والمخابرات تدير بشكل مباشر وسائل الإعلام (  قنوات dmc) ، 
فأصبح سيادة اللواء يدير البرامج ويتحكم فيها ، وتحت مسمى خبير استراتيجي ، أصبح حتى ضيوف البرامج محموعة من اللواءات

فوقف المصريون أمام الحقيقة المجردة ،كشف الإعلام تماما عن الوجه القبيح لعسكر مصر ، بعيدا عن الفساد والتوحش وقتل المصريين وسرقة خيراتهم ونهب ثرواتهم ، شاهدنا عقلية وثقافة من يحكمونا ، تحطمت تماما الصورة الكاذبة للجيش المصري وقادته في أعين المصريين ، في المرة الأولى حين دهست مدرعاته الثوار وقتلتهم في محمد محمود وماسبيرو ، والثانية ، حينما شاهدنا قادتهم على شاشات الفضائيات

مجموعة من اللواءات تذهل حين تعرف مناصبهم الرفيعة في القوات المسلحة ، أحدهم كان المسئول عن التثقيف بالجيش المصري ، وآخر عن إدارة الأزمات ، يخرجون علينا بتصريحات ، أقل ما توصف به أنها ناتجة عن خلل أو اضطراب عقلي ، 

فضيحة مدير إدارة المتاحف العسكرية اللواء أركان حرب نجم الدين محمود ، والذي تخصصه أساسا في دراسة التاريخ حين خرج علينا من خلال شاشة التليفزيون المصري ليقول لنا بأن معركة حطين كانت بين الفراعنة والحيثيين ، و إن معركة “عين جالوت” قد حرر بها صلاح الدين القدس ، ليست هي الأكبر،


 فاللواء حسام سويلم، المدير الأسبق لمركز الدراسات الإستراتيجية للقوات المسلحة المصرية (انتبه جيدا لمنصبه) وتصريحاته عن المجلس الأعلى لإدارة العالم ، وسلاح نقار الخشب ، والنبضات الكهروماغناطيسية ، (ووقوع سد النضة لوحده) وتفسيره لواقعة سقوط رافعة الحرم بأنها بأيادي أمريكية ، كانت هي النكتة الرائجة في الإعلام العربي ، بل وبعض التليفزيونات العالمية ،

لقد خرج “سويلم” على قناة الشاهد الكويتية، خلال مداخلة هاتفية، ليؤكد إن حادث سقوط رافعة الحرم المكي لم تسقط بسبب العواصف الرعدية، بل بواسطة سلاح أميركي سري جديد اسمه “HAARP” –هو أحد أسلحة المجلس الأعلى للعالم
 

بينما الصواريخ التي سترتد إلى إسرائيل بسبب الرياح الشمالية الغربية ، وتصدير الكلاب الضالة ، والمحيط الهائج والبحر الحنين ، والأم المصرية التي اخترعت المسقعة والبيض أبو حمص ، وصولا إلى أن القرش بمياه خليج السويس بيعض فقط ولا يأكل" التصريحات المتتالية لمحافظ السويس اللواء أحمد الهياتمي كانت حديث مصر الساخر طوال شهور

أما الحل الناجع والسحري لسد النهضة فقد قدمه لنا اللواء “عبد الرافع درويش” -الخبير العسكري والأمني ، حين نصحنا بزراعة 10 مليون شتلة أشجار غابات و10مليون شتلة موز في مصر وإثيوبيا والسودان ،فستصبح هذه المناطق ممطرة جداً،


بينما لن ننسى دفاع اللواء أركان حرب حمدي بخيت «مدير مركز إدارة الأزمات بالقوات المسلحة سابقا، والمستشار الحالي لمدير كلية القادة والأركان ، عن جهاز الكفتة ، ومخترعه الذي لم يرتكب «جيريمة» على حد قوله ، وتصريحاته عن جهاز اخترعه الجيش يسمي بالـ «فري إنيرجي» يضيء أي مكان دون دفع فواتير و جهاز اخر يمكن من خلاله استخراج الاسمنت والخرسانة من الشجر


ويبقى قذافي مصر، طبيب الفلاسفة، الشهير ببلحة ، قائد المنطقة الشمالية بالجيش ، ومدير المخابرات الحربية السابق ، سيادة اللواء الفريق المشير عبد الفتاح السيسي ، هو الواجهة الأبرز للواءات مصر العسكريين ، ليسوا جميعا بالطبع هكذا ، لكن من يتم ترقيته منهم ، ويصل لمناصب القيادة في الدولة ، فمنذ أن نفى السادات الفريق  سعد الدين الشاذلي قائد انتصار 73 ، واشترك مع مبارك في جريمة قتل المشير أحمد بدوي ورفاقه القادة الثمانية على متن طائرة تفحمت بدعوى اصطدامها بعمود إنارة بينما نجا طاقمها بأكمله ، ثم تواطئ مبارك بعد ذلك على قتل 33 قيادة عسكرية كانت على متن طائرة البطوطي التي سقطت أثناء قدومها من أمريكا، بينما نجا منها العسكري الوحيد الذي كان يتم اعداده منذ هذا الوقت لقيادة مصر "عبد الفتاح السيسي" فلن تجد على مقاعد السلطة سوى أشكال اللواء منصور وسويلم وحمدي بخيت والسيسي وغيرهم ،

وبعد 4 سنوات من انقلاب عسكري ، عرى تماما عسكر مصر وكشف وجه لواءاتها القبيح ،  وبعد اكتشاف المصريين لحقيقة التقدم المذهل للهند ، وتفوقها الكامل على مصر ، خاصة ، بعد واقعة تبرعها مشكورة بعلاج المصرية «أيمان عبد العاطي » أسمن امرأة في العالم ، والتي رفض لواءات بلادها علاجها على نفقة الدولة أو حتى دفع تكلفة نقلها على متن طائرة إلى الهند ،

ربما يأتي اليوم الذي نرى فيه المصري يسخر قائلا : أنت فاكرني سيادة اللواء ولا أيه؟!!

   
شاهد تصريحات لواءات مصر الظرفاء


















بعد ان وصلت صفحة كلمتي إلى 6 ملايين معجب قامت إدارة فيسبوك و بدون إبداء أسباب بإغلاق الصفحة نهائيا ... ننتظر دعمكم بالإعجاب بصفحتنا البديلة و اقتراحها لأصدقائكم و التفاعل عليها
الصفحة البديله

سعر الحديد سعر الاسمنت سعر الدولار الان سعر الذهب

المصدر : عربي إكسبريس

اخبار متعلقة

اضف تعليق