المحتوى الرئيسى

هل يثور المصريون مجددًا بسبب الخبز؟

غضبٌ عارمٌ اجتاح محافظات وقرى مصرية بعد قرار تموين الانقلاب بـ"تخفيض عدد أرغفة الخبز" إلى النصف، والمواطنون يرددون: "عايزين عيش، واحد اثنين رغيف العيش فين"؛ الأمر الذي ينذر بثورة قريبة، خاصة مع اقتراب إجراءات تقشف جديدة مع استلام الدفعة الجديدة من قرض صندوق النقد الدولي على قرض الـ12 مليار دولار، وسط شروط أملاها على حكومة الانقلاب؛ منها تخفيض الدعم أو إلغاؤه، واصطدم المصريون بأن أصابع التجويع مسّت رغيف الخبز الذي يعتبر وجبة أساسية للفقراء اليوم.

قطع طرق

في ظاهرة جديدة، انتفضت عدة محافظات ضد قرار وزارة التموين دون إعلام رسمي بتخفيض عدد أرغفة الخبز المستحقة للمواطنين على "الكارت الذهبي"؛ ففي محافظة كفر الشيخ قطع الأهالي طريق شارع الجيش من أمام مجلس مدينة دسوق ومنعوا مرور السيارات القادمة من اتجاه الموقف العمومي، ورفضوا إعادة فتح الطريق مرة أخرى، مرددين هتافات: "الصحافة فين الغلابة أهم" و"واحد اتنين رغيف العيش فين"، و"العيش العيش.. الحكومة فين".

الأمر نفسه من أهالي مدن محافظة المنيا وقراها؛ حيث انتفض المئات من الأهالي ضد قرار تخفيض الخبز إلى النصف لأصحاب الكارت الذهبي، مرددين هتافات: "عايزين عيش، عايزين عيش".

وفي قرى أسيوط ومدنها تجمهر المئات أمام مكاتب التموين احتجاجًا على قرار وزير تموين الانقلاب علي المصيلحي بتخفيض كميات الكارت الذهبي المخصص للمواطنين الذين لا يمتلكون بطاقات تموينية، ونتجت عن الاحتجاجات حالة من الهرج والمرج، وتدخلت الشرطة لفضها.

كما شهدت مناطق شرق الإسكندرية وغربها مظاهرات غضب من المواطنين احتجاجًا على قرار وزير التموين بوقف البطاقات الورقية؛ ما تسبب في حدوث مشاجرات بين المواطنين وأصحاب المخابز، وقامت العشرات من السيدات بعمل مسيرات احتجاجية تردد: "الشعب يريد تغيير القرار" و"إحنا عاوزين ناكل".

وحاصر الأهالي مكتب التموين بالعجمي واحتجزوا موظفيه، فيما توجهت قوات الأمن لفتح طريق ميناء الدخيلة.

من جانبه، زعم سليمان الطيب، وكيل مديرية التموين بالإسكندرية، أن الاحتجاجات التي اندلعت في الإسكندرية وراءها بعض أصحاب المخابز المستفيدين من الكارت الذهبي، وعددهم 250 مخبزًا من أصل 1400 مخبز، لافتًا إلى أن هناك 30 ألف بطاقة جديدة بالمديرية يتم توزيعها على المستفيدين من الأهالي.

سيناريو السادات

في عهد الرئيس الراحل محمد أنور السادات، تفجرت انتفاضة "الخبز" وأطلَقَ عليها "انتفاضة الحرامية"؛ فور إعلان الدكتور عبدالمنعم القيسوني نائب رئيس الوزراء للشؤون المالية والاقتصادية رفع الدعم عن مجموعة من السلع الأساسية، وبذلك رفع أسعار الخبز والسكر والشاي والأرز والزيت والبنزين و25 سلعة أخرى من السلع المهمة في حياة المواطن البسيط.

وأعلن القيسوني ذلك في 17 يناير 1977 خلال بيان له أمام مجلس الشعب بمجموعة من القرارات الاقتصادية؛ فانطلقت الانتفاضة في 18 يناير 1977 بعدد من التجمعات العمالية الكبيرة في منطقة حلوان بالقاهرة في شركة مصر حلوان للغزل والنسيج والمصانع الحربية وفي مصانع الغزل والنسيج في شبرا الخيمة وعمال شركة الترسانة البحرية في منطقة المكس بالإسكندرية.

وتجمع العمال وأعلنوا رفضهم للقرارات الاقتصادية، وخرجوا إلى الشوارع والميادين في مظاهرات حاشدة تهتف ضد الجوع والفقر وبسقوط الحكومة والنظام رافعة عدة هتافات؛ منها: "لا إله إلا الله السادات عدو الله" و"هو بيلبس آخر موضة وإحنا بنسكن عشرة ف أوضة".

وانضم إلى العمال طلبة الجامعة وجميع فئات الشعب رافضين الظلم الاقتصادي الواقع عليهم في عصر الانفتاح في مصر.

تخلت الانتفاضة عن السلمية وحدثت مظاهر عنف؛ منها حرق أبنية الخدمات العامة وأقسام الشرطة، منها أقسام (الأزبكية والسيدة زينب والدرب الأحمر وقسم شرطة إمبابة والساحل، ومديرية أمن القاهرة)، كما تم حرق استراحات الرئاسة بطول مصر من أسوان حتى مرسى مطروح واستراحة الرئيس بأسوان، ووصل عنف الشعب إلى الهجوم على بيت المحافظ بالمنصورة ونهب أثاثه وحرقه.

واستمرت الانتفاضة يومي 18 و19 يناير، وفي 19 يناير خرجت الصحف الثلاث الكبري في مصر تتحدث عن مخطط شيوعي لإحداث بلبلة واضطرابات في مصر وقلب نظام الحكم.

ألقت الشرطة القبض على مئات المتظاهرين وعشرات النشطاء اليساريين، واستدعى السادات الجيش للنزول إلى الشوارع من أجل فض المظاهرات التي سقط ضحيتها 79 شخصًا.

ورغم الخسائر البشرية، انتهت انتفاضة "الخبز" بإلغاء القرارات الاقتصادية في نشرة أخبار الساعة 2 ظهرًا؛ فهل تنتهي هذه المرة في عهد السيسي وتسقطه معها؟!


سعر الحديد سعر الاسمنت سعر الدولار الان سعر الذهب

المصدر : rassd

اخبار متعلقة

اضف تعليق