المحتوى الرئيسى

القصة الكاملة المراجل البخارية  نواة الضبعة التي طحنها قطار الخصخصة




في عام 1962، أصدر الرئيس الراحل جمال عبد الناصر قراره رقم 2460 بتخصيص مساحة 32 فدانًا على النيل بمنطقة منيل شيحة لإنشاء شركة النصر لصناعة المراجل البخارية وأوعية الضغط لتكون واحدة من ركائز الصناعة الوطنية.


واستغرقت إجراءات تأسيس الشركة 6 سنوات ليبدأ العمل فيها عام 1968، لتبدأ المراجل (الغلايات)، في حرق الوقود وإنتاج البخار عند ضغط ودرجة حرارة عالية، ومن ثم  المساهمة في الصناعات الغذائية والأسمدة والمنسوجات والورق والبتروكيماويات والمستشفيات وكقوى محركة للسفن وفي أجزاء المحطات الحرارية بإنتاج الكهرباء.
 
عاطف صدقي والخصخصة
 
مررت الدولة عام 1993 فكرة خصخصة الشركة، عبر خطة وضعتها وزارة الكهرباء، ?نشاء عدد من محطات القوى الكهربائية التي تستخدم المراجل ذات السعات الكبيرة لتوليد الكهرباء، بالاشتراك مع المؤسسات العالمية، خلصت بعد دراسات إلى اختيار الشركة لإشراك القطاع الخاص فيها، من خلال توسيع قاعدة الملكية.
 
وفي عام 1994، قامت الدولة بنقل تبعية الشركة إلى الشركة القابضة للصناعات الهندسية برئاسة عبدالوهاب الحباك، صاحب قضية الرشوة الشهيرة في ذلك الوقت، والذي قام بدوره بإعلان طرح الشركة للمشاركة، وتقدم لذلك عدد (9) شركات وتم ترسية المشاركة على شركة (بابكوك وويلكوكس مصر) لمدة 25 عامًا.
 
وبصدور تكليف للشركة القابضة للصناعات الهندسية، باتخاذ إجراءات خصخصة "المراجل البخارية"، وبتاريخ 29 ديسمبر 1992، تم فتح الباب أمام الشركات العالمية المتخصصة، لتقديم عروضها، لمشاركة شركة النصر للمراجل البخارية، وأوعية الضغط في إدخال صناعة مراجل محطات القوى محليا.
 
وتم إسناد تقييم الشركة فنيًا وماليًا إلى المكتب الاستشاري (كوبرز آند ليبرنت)، وقامت لجنة بمراجعة التقييم، وتم إعداد كراسة الشروط والمواصفات، والإعلان عن المزايدة لإنشاء الشركة المشتركة.
 
وتم التفاوض مع مقدمي العروض حتى انتهت لجنة التفاوض في تقريرها بتاريخ 27 نوفمبر 1993 إلى التوصية بالموافقة على العرض المقدم من شركة بابكوك وويلكوكس بسعر 16،2 مليون دولار (11 مليون دولار مقابل شراء الأصول الثابتة لشركة النصر للمراجل البخارية وأوعية الضغط، و5،2 مليون دولار أمريكي مقابل "المخزون" على أساس رصيد المخزون في 30 يونيو 1993، وعلى أن يتم تصويب قيمة المخزون على ضوء رصيده في تاريخ التسليم).
 
وفي عام 1994، وبناء على توجيهات مجلس الوزراء تم عقد اجتماع بمكتب وزير الكهرباء محمد ماهر أباظة بحضوره وحضور كل من وزير قطاع الأعمال العام ورئيس هيئة كهرباء مصر ورئيس مجلس إدارة الشركة القابضة للصناعات الهندسية، ورئيس مجلس إدارة شركة النصر للمراجل البخارية وأوعية الضغط، وممثلي شركة "بابكوك وويلكوكس".
 
وناقش المشاركون بيع كامل أصول ومخزون شركة النصر للمراجل البخارية وأوعية الضغط، وأسفر الاجتماع عن موافقة ممثلي شركة بابكوك وويلكوكس على زيادة السعر المقدم منها إلى 17 مليون دولار (11 مليون دولار مقابل شراء الأصول الثابتة لشركة النصر للمراجل البخارية وأوعية الضغط، و6 ملايين دولار أمريكي مقابل المخزون على أساس رصيد المخزون في 30 يونيو 1993، وعلى أن يتم تصويب قيمة المخزون على ضوء رصيده في تاريخ التسليم.
 
وبتاريخ 6 فبراير 1994 وافقت الجمعية العامة غير العادية لشركة النصر للمراجل البخارية وأوعية الضغط على بيع تلك الأصول الثابتة والمخزون إلى شركة بابكوك وويلكوكس، كما وافق مجلس إدارة الشركة القابضة للصناعات الهندسية بتاريخ 14 ديسمبر 1994 ووافقت الجمعية العامة غير العادية للشركة القابضة ذاتها بتاريخ 27 مايو 1995 برئاسة وزير قطاع الأعمال العام الدكتور عاطف عبيد على جميع إجراءات البيع ونتائجه، كما وافق مجلس الوزراء على عملية البيع، واعتمد خصخصة شركة النصر للمراجل البخارية وأوعية الضغط على هذا الأساس.
 
وقامت شركة "بابكوك وويكلوكس" ببيع الشركة إلى رجل الأعمال خالد شتا الذي أعاد بيعها بالمخالفة للقانون في 1 يونيو 2008 إلى الشركة الوطنية للصناعات الحديدية إحدى شركات أوراسكوم للإنشاء والصناعة المملوكة لرجل ا?عمال ناصف ساويرس، إذ قرر ا?خير تفتيت المعدات ونقلها إلى إحدى شركاته بمنطقة 6 أكتوبر، تمهيدا ?خلاء الشركة ومينائها المواجه لها على النيل مباشرة، وإقامة منتجع سياحي.
 
وقام بنقل العاملين والإداريين أيضًا مع معدات الشركة المفككة دون العمل ثم أجبر العاملين على تقديم طلبات المعاش المبكر وتسريح كافة العمالة بالشركة.
 
طريق العودة
 
«مصر العربية» جلست لأكثر من 4 ساعات على المقهى المقابل للشركة فى منيل شيحة بالجيزة، لتستمع لبعض عمالها الذين تم تسريحهم من هذا الصرح العظيم، وحكى بعضهم عن مشاهدتهم لعمليات سرقة المصنع وتفكيك المعدات التي تُقدر بالملايين، وبيعها لتجار الخردة، دون رقيب.
 
قال أحدهم لـ"مصر العربية": «أنا اشتغلت في المصنع 20 سنة، وفي الآخر اترميت بره، قاعد على القهوة، يوم بشتغل و10 أيام من غير شغل».
 
وأشار إلى أنهم عقب ثورة 25 يناير وتنحي مبارك تجمعوا على هذا المقهى وقرروا التقدم ببلاغ إلى النائب العام لإبطال عقد بيع الشركة وإعادتها لملكية الدولة، ومن ثم إعادتهم للعمل لأنهم لا يعرفون عنه بديلا.
 
وفي ديسمبر 2012، أصدرت محكمة القضاء الإداري حكما ببطلان بيع الشركة واتخاذ الإجراءات اللازمة لاسترداد الدولة لكافة أصولها.
 
وقالت المحكمة، في حيثيات حكمها، إن عملية البيع شابها البطلان والفساد حيث أثبتت الأوراق أن محمد شتا عضو مجلس إدارة الشركة أثناء البيع قام بتسهيلات إجراء البيع وبالمخالفة للقانون لصالح شركة بابكوك وويلكوكس مصر التي يمتلكها نجلاه هشام شتا وخالد شتا.
 
وكذلك إعادة جميع العاملين بها إلى سابق أوضاعهم وعودة أراضي الشركة، ليعيد للدولة شركة من أهم الشركات التي تمت خصخصتها في عهد الرئيس الأسبق مبارك.
 

 

 
ورغم حكم المحكمة إلا أن النيابة لم توجه إلى خالد شتا ورفاقه أي اتهامات، بل قام شتا المتهم بحكم المحكمة بمخالفة القانون برفع دعوى أمام التحكيم الدولي يطالب فيها بإثبات أن حكم القضاء المصري ضده حكم منحرف يشوبه العوار، جاء بناء على ضغوط سياسية ولم يخضع لأحكام قضائية نزيهة.
 
وتتولى الشركة القابضة للصناعات الكيماوية، الإشراف على إدارة شركة المراجل البخارية، وفقًا لقرار مجلس الوزراء، وتنفيذًا للحكم الصادر من محكمة القضاء الإداري باعادة الشركة إلى قطاع الأعمال العام وخضوعها لأحكام القانون 203 لسنة 1991.
 
وعقب ذلك، قام يحيى مشالي، رئيس مجلس إدارة الشركة القابضة للصناعات الكيماوية، بتكليف "علي حامد الغتيت" أستاذ القانون الدولي المقارن أن يكون وكيلًا عنها أمام التحكيم الدولي، والذي قام بتقديم مذكرة للنائب العام تطالب ببدء التحقيق الجنائي مع آل شتا بتهم التزوير واختلاس أموال الدولة.
 
وطالب بضرورة رفض هيئة قضايا الدولة القبول بأي من إجراءات التحكيم الدولي، وكذلك تنفيذ الحكم الصادر منذ عامين بإعادة الشركة لملكية الدولة وتسليم الأصول والمعدات لشركة النصر على الفور.

وعلى مدار عام كامل تعاقبت فيه الحكومات كان يحيى مشالي رئيس مجلس إدارة شركة النصر، يوجه خطاباته لرئاسة الوزراء ووزراء الاستثمار المتعاقبين وهيئة قضايا الدولة مطالباً إياهم باتخاذ الإجراءات اللازمة لإنقاذ مصر من عقبات حكم دولي سيكبدها خسائر فادحة ويضع قضائها في موقف المدان أمام المجتمع الدولي.
 

 

 

 
وكانت الردود على خطابات مشالي مختلفة من جهة لأخرى، فأسامة صالح وزير الاستثمار (يوليو 2013 – فبراير 2014) لم يرد بأي شكل رسمي لكنه قام بمخاطبة وزير الداخلية حينها اللواء محمد إبراهيم لمطالبته بتنفيذ حكم المحكمة.

أما مجلس الوزراء برئاسة إبراهيم محلب حينها فقد قام بإحالة الأمر إلى وزير التجارة والصناعة والاستثمار، منير فخري عبد النور، والذي قام مستشاره القانوني فرج أحمد الساكت بإرسال خطاب لهيئة قضايا الدولة.
 
وطالب الساكت في خطابه بإبداء الرأي حول الإجراءات اللازم اتخاذها لحل أزمة شركة المراجل أمام التحكيم الدولي وهو ما ردت عليه هيئة قضايا الدولة في خطاب شمل تقريرًا بمدى الأضرار التي ستلحق بالدولة المصرية، في حال لم يتم تنفيذ الحكم بسرعة وإيقاف الدعوة أمام التحكيم الدولي.
 
وإذر ذلك، قام "الساكت" برفع التقرير في مذكرة داخلية لعبد النور.
 

 

 
ورغم تحذيرات هيئة قضايا الدولة إلا أن عبد النور اعتبر أن الأصح إيقاف تنفيذ الحكم الصادر بإبطال عملية البيع ورد أصول ومعدات شركة المراجل وهو ما ردت عليه رئيس هيئة قضايا الدولة في خطاب حمل صفة سري للغاية معلناً فيه أنه لا يمكن لهيئة قضايا الدولة إيقاف تنفيذ حكم قضائي نهائي.
 

 
وقبلت هيئة قضايا الدولة الخضوع لمحكم روسي يتقاضى الأموال من طالبي التحكيم للبت في إن كان حكم القضاء المصري نزيهاً أم مسيسا.

وعليه قام مجلس الوزراء بتقديم طلب استشكال على الحكم الصادر والمطالبة بإيقاف تنفيذه وسحب التوكيل الخاص بممثل الدولة أمام التحكيم الدولي الدكتور علي الغتيت.

وجاء في تقرير وزارة الاستثمار الذي عرض في جمعيتها العمومية مارس 2015 أن سبب سحب التوكيل هو أن الغتيت لم يقم بدوره في القضية والبدأ في إجراءاتها.
 
وأوكلت القضية لأستاذ القانون التجاري الدولي أحمد فاروق وشاحي للدفاع عن الشركة القابضة للصناعات الكيماوية أمام التحكيم الدولي، والذي ارتأى عدم وجود أية أزمات في القبول برأي المحكم الدولي مدفوع الأجر -روسي الجنسية وحتى الآن لم يبت فيها.
 

 


 

 
رحلة «مصر العربية».. صراع ما بعد العودة
 
بداية التقينا المحامي عبدالغفار مغاورى، صاحب دعوى بطلان عدد من الشركات التى دخلت فى إطار برنامج الخصخصة أشهرها شركة «المراجل البخارية وأوعية الضغط»، وحكى كيف بدأ رحلة عودة الشركة مرة أخرى للعمال.
 
وقال مغاوري في تصريحات لـ«مصر العربية»، إنه التقى العمال أثناء ثورة 25 يناير 2011، في ميدان التحرير، عندما رفع بعضهم لافتات تُندد ببيع المراجل البخارية، والمطالبة ببطلان البيع وعودتها للدولة مرة أخرى.
 
وأضاف: «فى شهر أبريل الماضى أصدرت الدائرة السابعة استثمار، برئاسة المستشار حسونة توفيق، نائب رئيس مجلس الدولة، حكما قضائيا برفض الاستشكال المقدم من رئيس مجلس الوزراء الذى يطالب بوقف تنفيذ الحكم الصادر بوقف تنفيذ قرار بيع أسهم شركة المراجل البخارية، وإلزام الجهة الإدارية بالمصروفات».
 
وتابع: «كانت محكمة القضاء الإداري أصدرت حكمًا ببطلان خصخصة شركة النصر للمراجل البخارية، التابعة للشركة القابضة للصناعات الكيماوية، في الدعوى المقامة ضد كل من رئيس مجلس الوزراء ووزيري الاستثمار والعدل ورئيس مصلحة الشهر العقاري».
 
بعد الحكم باستعادة الدولة الشركة، تقدمت الحكومة بطعون واستشكالات على الحكم، رفضها القضاء الإدارى، وأيد الحكم فى ديسمبر 2012، وقضى بـ«إلغاء قرار خصخصة شركة المراجل البخارية، وبطلان كافة العقود والتصرفات بشأنها مع إلزام الدولة بإعادة تشغيل الشركة على كامل أراضيها فى منيل شيحة، واستعادة جميع الأراضى وعودة العاملين بالشركة إلى سابق عهدهم.








وفى 2014، أصدرت دائرة الاستثمار بمحكمة القضاء الإدارى، حكما قضائيا، برفض قبول الدعوى القضائية المقامة من رئيس مجلس إدارة شركة الخلود للتنمية العقارية والسياحية، التى يمتلكها محمد عبدالمحسن شتا، الشريك المصرى السابق فى المراجل البخارية بعد خصخصتها، والتى يطالب فيها بالسماح له بتعديل نشاط أراضى شركة المراجل البخارية، من نشاط صناعى إلى سياحى وخدمى، وذكرت المحكمة، أن «شتا لم تعد له صفة، ليطالب بتغيير نشاط الأرض، بعد صدور حكم قضائى ببطلان خصخصة شركة المراجل البخارية».
 
لكن القرار لم ينفذ على أرض الواقع، وتابع مغاورى: «لسبب غير مفهوم، يتعامل المسؤولون فى الشركة القابضة ووزارة الاستثمار مع أحكام عودة الشركات إلى الدولة، ومن بينها المراجل البخارية، بشكل مريب، رغم حاجة الدولة لاستعادتها».
 
وأضاف: «الشركة القابضة تتقاعس، حتى عن تسلم معدات المراجل، رغم أن الشركة الموجود لديها المعدات أرسلت إليهم خطابات، لتسلمها، وأتمنى أن تتسلم القوات المسلحة الشركة، أو تدار من خلال وزارة الإنتاج الحربى، لأنها يمكن أن تعود للعمل بنحو 60% من طاقتها، خلال شهرين فقط، لكنها تحتاج قرارًا بتنفيذ أحكام القضاء».

إجراءات لم تُنفّذ
 
يُشار إلى إنه في أكتوبر 2015، صرّح المهندس سيد عبد القادر مفوض شركة النصر للمراجل البخارية، بأنه يجرى حاليًا اتخاذ الإجراءات الكفيلة بتنفيذ الحكم القضائي الخاص بعودة الشركة للحكومة مرة أخرى مع دراسة أوضاع السوق، معتبرًا أن ما يثار حول لجوء المستثمر الذى اشترى الشركة للتحكيم الدولي لا يؤثر علينا.
 
وقال مفوض المراجل البخارية التابعة للشركة القابضة للصناعات الكيماوية، في تصريح صحفي، إنه تم استلام الأرض، وسيتم نقل المعدات، ومن المنتظر أن يتم الاستعانة بشريك عالمي من خلال طرح الشراكة على عدد من كبرى الشركات للاستفادة من خبراتها في مجال صناعة المراجل.
 
وقال مفوض عام الشركة، إنه قبل عام 94 كان هناك حظر على شراء المراجل وبالتالي كان وضع الشركة أفضل، أما الآن يمكن استيرادها من الخارج، وبالتالى ندرس الأسعار وإمكانية المنافسة مع الشركات العالمية، حيث نملك كل مقومات النجاح نظرًا لامتلاك الشركة لتاريخ كبير في مجال الصناعة.. لكن لم يُنفّذ أي شيء من هذا.

 
أين ذهب عمال المراجل ؟
 
محمود أحمد نعناعه، كاتب بالشؤون الإدارية في شركة النصر للمراجل البخارية، بشهادة تأهيل معوقين، قال إنه بعد بيع الشركة، تم الضغط على كل العاملين من قِبل الإدارة الجديدة، وإجبارنا على الاستقالة، مضيفًا: «هددونا اللي مش هيمشي مش هياخد أي تعويض ولا معاش ولا أي حاجة، امشي على الاستقالة أفضل».
 
وأضاف: «بعد ما مشيت من الشركة قعدت في البيت، حاولت أشتغل في أي مكان آخر معرفتش»، مضيفًا: «أخدت تعويض 10.000 جنيه، مكملوش معايا 5 شهور، ومعاشي الآن 1000 جنيه، ولو كنت أعرف إن الحال هيوصل بيا إلى ما أنا فيه الآن، مكنتش قدمت استقالتي».
 
من جانبه، قال أشرف محمد محمد خلاف، أحد عمال الشركة: «أنا اشتغلت في الشركة 21 سنة، دلقوتي قاعد في الشارع، اشتغل يوم واقعد 10 أيام، وياريت القيادة السياسية تعرف أن شركة المراجل هي اقتصاد مصر، لو أراد الرئيس النهوض باقتصاد مصر، عليه أن يُعيد شركة المراجل للعمل مرة أخرى».
 
وأضاف: «بعد بيع الشركة، رحت اشتغلت في أوراسكوم التابعة لرجل لعائلة ساويرس، استفادوا مني سنتين، عملت محطتين كهرباء في بني سويف والسويس، وقمت بتدريب بعض عمال الشركة هناك، ثم فصلوني تعسفيا دون أي سبب».
 
وتابع: «أمن الدولة هي التي أجبرتنا على تقديم استقالتنا، وقبضوا على كتير من زمايلنا، وخيرتنا بين الحبس أو التحويل للجنة ثلاثية ستقوم بدورها بإيقافي عن العمل والتحقيق معايا وبعدين اتفصل، أخدت تعويض 7.500 جنيه».
 
سعيد شبل محمد قاسم، قال: «قعدت في الشركة 14 سنة، وبعدين أجبروني على الاستقالة، يا أمشي يا مش هاخد أي تعويض، كان بيقولونا قدم استقالتك دلوقتي وامشي، لأن بكره هتمشي ببلاش».
 
وحكى رحلة ما بعد خروجه من الشركة، قائلًا: «اشتغلت في الشركة الوطنية للصناعات الحديدية، مع نجيب ساويرس، علشان أقدر أكمل تأميناتي وأقبض معاش كويس، نقلوني من العين السخنة لأكتوبر، ثم عملت في المصنع اللي عند الكيلو 28، ولا أعرف لماذا كل هذا التنقل، لكنهم فصلوني بعد كده».
 
وأضاف: «أنا كنت باخد في المراجل 600 جنيه، غير الحافز500 %، يعني مرتبي وصل لـ 1.500 جنيه، أنا مش عارف هما باعوا الشركة ليه وخصخصوها ليه، مفيش سبب لكل هذا، والشركة كانت بتكسب، ولحد يوم ما قفلوها كانت بتخرج إنتاج كويس».
 
وتابع: «أثناء عملي في مصانع ساويرس، وجدت أن كل أجهزة ومعدات شركة المراجل وزعت على مصانع ساويرس، الكلام ده مش في مصانع ساويرس فقط، تجار الخرده في المناطق المجاورة لمنيل شيحة يبيعون بعض المعدات من شركة المراجل، وأعرف العديد منهم، ولما بسألهم بيقولولي احنا بندخل نسرقها من جوه وبنبيعها».








تصفية إجبارية
 
قال حسن أبو الدهب رئيس النقابة المستقلة للعاملين بشركة "المراجل البخارية" وصاحب دعوى بطلان بيع الشركة، إنه منذ عام 1998 بدأت الإدارة الجديدة للشركة فى تصفية العمال على مراحل، تصفية إجبارية، وكانت التعويضات هزيلة تتراوح ما بين 7: 15 ألف جنيه.
 
وأضاف لـ«مصر العربية»، بعد حكم المحكمة، عملنا كل شيء وتواصلنا مع كل المسؤولين، الرئاسة ومجلس الشعب ومجلس الوزراء، أهمها كان في مايو 2014، حضرت اجتماع مع المهندس إبراهيم محلب، ووعدني بتشغيل الشركة وبزيارتها، ولم يتم أي شيء من هذا».
 
وتابع: «الشركة الآن تحتاج للمعدات التي أخذها المهندس ساويرس لشركاته في مدينة أكتوبر، باختصار اللي نقل ودمر هو اللي ملزم بأنه يرجع المعدات تاني زي ما كانت بتشتغل ويشغل الشركة تاني».
 
العبث بمحتويات الشركة
 
في منتصف نوفمبر 2015، كشف المهندس حسن فرج، أحد أعضاء اللجنة المعنية بتقييم شركة «المراجل البخارية»، عن تعاقد الشركة القابضة الكيماوية مع شركة «المقاولون العرب» لنقل معدات «المراجل» من مقار المستثمر الذى اشترى الشركة إلى مقرها الحالي بمنطقة منيل شيحة.
 
ويقول المهندس حسن فرج، إنه حتى الآن لم تنقل «القابضة الكيماوية» المعدات، رغم أنها الجهة المكلفة من محكمة القضاء الإدارى بتسلم «المراجل البخارية» من المستثمر عقب عودتها من الخصخصة.
 
وأضاف: «اللجنة اكتشفت خلال آخر زيارة لها لموقع الشركة، الأسبوع الماضى -نوفمبر 2015- أنها مدمرة، وأصبحت عبارة عن 32 فدانًا عليها بعض الهياكل الخرسانية.
 
وتابع: «المعدات التى يجب تسلمها من المستثمر الذي اشترى الشركة عام 1998 كأول حالة خصخصة، لم يتم تقييمها بالكامل، بل تم تقييمها جزئيًا، وتضم معدات ألمانية وإيطالية وأمريكية، كما تحتاج إلى إعادة العاملين لأنهم مدربون على يد الألمان، فى تصنيع المرجل المشغل للمفاعلات النووية».
 
وأكد فرج أن شركة مراجل المفاعلات الألمانية «شتان موللر» أسست مركزًا للتدريب داخل المراجل البخارية، مكان المطعم القديم، ودربت أكثر من 1000 عامل، قبل خصخصتها، ومنحتهم شهادات معتمدة من ألمانيا وإنجلترا، لم تمنحها سوى للعمال الألمان.
 
وأشار إلى أن اللجنة اكتشفت هدم مركز التدريب وإتلاف اللوحات الكهربائية، رغم إشراف هيئة «اللويد» المعنية بالتفتيش على تصنيع المراجل البخارية، وأوضح أن الشركة يمكنها تغذية محطات الكهرباء التى تؤسسها شركة «سيمنز» الألمانية، بدلا من استيراد المعدات من الخارج، خاصة أنها اتفقت على إنشاء 12 محطة.
 
وشدد فرج على أن ما انتهت اللجنة من تقييمه لمعدات المراجل، لدى مواقع المستثمر مشترى الشركة، تعد بحالة جيدة، ومنها ما تم تحديثه ويعمل بالحاسب الآلى، ويمكنها المشاركة بنسبة 30% من مكونات المحطات النووية والكهربائية.
 

 
مصر خُدعت
 
الرئيس السابق للشركة القابضة للصناعات الكيماوية، رضا العدل، قال إن الشركة القابضة للصناعات الكيماوية، أرسلت خطاباً لوزير قطاع الأعمال العام، الدكتور أشرف الشرقاوى، في مايو 2016، لرفعه لرئيس مجلس الوزراء المهندس شريف إسماعيل، للرد حول ما طلبه مجلس الوزراء بشأن رؤية الشركة القابضة لإنهاء أزمة شركة المراجل البخارية مع شركة الخلود والتى لجأت للتحكيم الدولى فى لندن.
 
وأوضح «العدل» في تصريحات لـ«مصر العربية» أن الشركة أرسلت استعجالا للجنة فض المنازعات بوزارة الاستثمار لإنهاء قضيتي طنطا للكتان والمراجل البخارية، والتى تم استلام أرضها وننتظر أن يتم تركيب الماكينات ونقلها على نفقة المستثمر تنفيًذا للحكم القضائي، لافتًا إلى أن بنك فيصل طرف فيها ولا يمانع في الحل بالحصول على حقه بهامش ربح معقول لعلاقته الجيدة بالدولة.
 
وفيما يتعلق بالتحكيم، قال: «لدينا قناعة أن القضية ستكون خاسرة في التحكيم لأنه تم خداع مصر كلها، وكانت هناك حالة رومانسية بين الدولة وبين الخصخصة وقتها وتم التأكيد أن الشركة ستكون شركة عالمية للصناعة في الشرق الأوسط وهو ما تبين وهمه فيما بعد يعني "انضحك علينا".
 
وأنهى تصريحاته لـ«مصر العربية» قائلًا: «أنا الآن خارج الشركة القابضة، وليس لدي أي علم بما يدور داخل الغرف المغلقة، والموضوع بأكلمه عند لجنة فض المنازعات، والتي لم تبت في الأمر للآن».
 

 
مخالفات قانونية
 
 أحمد السيد النجار، الخبير الاقتصادي بمركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية، قال إن شركة المراجل البخارية وأوعية الضغط من الصعب أن تعود مرة أخرى إلى سابق عهدها كما كانت وقت الزعيم جمال عبدالناصر والرئيس أنور السادات، وذلك لأن جميع معدات الشركة التى كانت تزيد قيمتها على مليار دولار تم بيعها بالكامل، من خلال جهات عدة.
 
وقامت الشركة القابضة للصناعات الكيماوية المالكة للشركة ببيعها من خلال مناقصة تقدم لها العديد من العروض العالمية لكن تم إسنادها إلى الشركة الأمريكية الكندية «بابكوك وويلكوكس مصر» بما يعد مخالفة للقانون رقم 203 لسنة 1991، وبعد ذلك نقلت الشركة أسهمها إلى أحد أعضاء مجلس إدارتها، وهو رجل الأعمال خالد محمد عبدالمحسن هلال شتا، رئيس المجموعة الدولية للاستثمارات ثم إلى شركة أوراسكوم للإنشاء والصناعة.
 
وأضاف النجار، في تصريحات صحفية، أن الحكومة الحالية ممثلة فى الشركة القابضة للصناعات الكيماوية طعنت على قرار المحكمة الإدارية بإعادة شركة النصر للمراجل البخارية للقطاع العام وبطلان وفسخ عقد البيع وإعادة جميع العاملين بها إلى سابق أوضاعهم وعودة أراضى الشركة للدولة، ورفضت المحكمة الطعن وأيدت الحكم الصادر من محكمة القضاء الإدارى.
 
ولفت إلى أن قيام الشركة القابضة للصناعات الكيماوية بالطعن يعد أمرًا مثيرًا للدهشة، ويتساءل كيف ترفض الحكومة استعادة شركتها، وفى نفس الوقت فإن من حاول إعادتها لملكية الدولة هم مواطنون غير معنين بالعمل على إعادتها؟، لافتًا إلى أن الحكومة الحالية تنتهج نفس سياسات النظام السابق حينما كان يقوم بالطعن على بعض هذه الأحكام، واصفًا ذلك بتعمد إهدار ثروات الشعب المصري وإضاعة حقوق العاملين بشركات القطاع العام.
 
وأكد النجار أن شركة المراجل البخارية في حاجة إلى حكومة معنية بالصناعة النووية، وأن يكون لديها رؤية مستقبلية للصناعات الاستراتيجية، مستبعدًا أن تقوم للشركة قائمة فى ظل الحكومة الحالية، وأن تقوم مرة أخرى بصناعة المراجل النووية، وأجزاء من المشروعات المشبعة بدرجات حرارة وضغوط عالية، والمستخدم فى كثير من الأغراض نوويا وعسكريا، مشيرًا إلى أن الشركة هى التى أنشأت القواعد المدنية لحرب أكتوبر عام 1973.
 
واعتبر النجار أن الحكومة تستطيع وبسهولة أن تقاضى الشركة الأمريكية الكندية بدلًا من أن تقوم بالطعن ضد رد الشركة لها، خاصة أن القانون الأمريكى يمنع الشركات الأمريكية من تقديم رشاوى للحصول على عقود استثمارية فى الخارج، مؤكدًا أن هذا القانون ينطبق عليها لأن المرتشى المحلى وهو رجل الأعمال «عبدالوهاب الحباك» رئيس الشركة القابضة للصناعات الكيماوية آنذاك اعترف أنه ارتشى وتم حبسه لحصوله على رشوة 91 مليون دولار.
 
ولفت إلى تصريحاته عندما قال للمحكمة: «لو أخذت أكثر من 10 سنين بيوم هفضح الكبار اللي كانوا بياخدوا رشاوى من الأجانب»، لافتًا إلى أنه كان يعنى آنذاك كلا من الدكتور عاطف عبيد وزير قطاع الأعمال العام الأسبق ورئيس الوزراء الأسبق الدكتور عاطف صدقي والرئيس المخلوع مبارك.

 
التصالح هو الأقرب
 
يبدو أن الأقرب حالياً هو تصالح الدولة خاصة بعد ما نشرته الجريدة الرسمية في العدد 11 تابع بتاريخ 12 مارس 2015 والذي جاء تحت عنوان قرار رئيس الجمهورية بالقانون رقم (16 ) لسنة 2015 بتعديل بعض احكام قانون الإجراءات الجنائية الصادر بالقانون رقم 150 لسنة 1950.
 
وتسمح التعديلات الجديدة بقبول التصالح مع من أدانهم القضاء المصري في الجرائم الواردة في الباب الرابع من الكتاب الثاني للعقوبات وهي :

1. جرائم اختلاس الأموال عامة او خاصة والاستيلاء عليها بغير حق وهي الجرائم المنصوص عليها في المواد 112 ، 113 ، 113 مكرر .

2. جريمة الغدر وهي طلب أو أخذ ماليس مستحقاً من الغرامات أو الضرائب ونحوها والمنصوص عليها في المادة 114 .

3. جرائم محاولة الحصول على ربح من أعمال الوظيفة والإخلال بتوزيع السلع والمنصوص عليها في المادتين 115 ، 116 .

4. جرائم إحداث الضرر بالأموال والمصالح عمداً أو بإهمال والمنصوص عليها في المواد 116 مكرر و 116 مكرر أ و116 مكرر ب .

5. جرائم الإخلال بتنفيذ بعض العقود الإدارية وعقد المقاولة والمنصوص عليها في المادة 116 ج .

6. جريمة استخدام العمال سخرة والمنصوص عليها في المادة 117 .

7. جريمة تخريب الأموال الثابتة والمنقولة والمنصوص عليها في المادة 117 مكرر .

وطبقاً للقانون المعدل فإن مجلس الوزراء ( السلطة التنفيذية ) من حقه تعيين لجنة استشارية للبت في إمكانية التصالح مع من أدانتهم المحاكم الجنائية ( السلطة القضائية ) في أي من تلك التهم الجنائية ويعتبر إقرار لجنة الخبراء ومجلس الوزراء بالتصالح ومن ثم إبرامه قراراً يحمل صفة السند التنفيذي يتم إخطار النائب العام به ويصبح من حق المتهم تقديمه للدوائر الجنائية لإيقاف العقوبة التأديبية ضده .

ومع محاولة استشكال مجلس الوزراء على الحكم الصادر ببطلان بيع شركة المراجل البخارية ورفض هيئة قضايا الدولة التي وافقت على خضوع حكمها لتقييم التحكيم الدولي أصبحت الفرصة سانحة لخالد شتا المدان من المحاكم المصرية ومقاضي الدولة المصرية وقضائها دولياً ليكون من أوائل المتصالحين مع مجلس الوزراء الذي حاول دعمه في تنفيذ طلبه بإبطال حكم إيقاف البيع الذي شابه الفساد.
 
مشروع الضبعة
 
الدكتور إبراهيم العسيري، مستشار هيئة المحطات للشئون النووية والمستشار الأسبق بالوكالة الدولية للطاقة الذرية، قال إن مشروع الضبعة النووي يحتاج لشركة المراجل البخارية بنسبة 100 %.
 
وأوضح العسيري، في تصريحات لـ"مصر العربية"، أن شركة المراجل، الثانية على مستوى العالم فى مجالها، والبديل أمام الحكومة لاستكمال مفاعل الضبعة هو الاستيراد.
 
وفي يناير 2014،  تقدم ائتلاف "نوويون ضد الفساد" بمذكرة رسمية إلى الدكتور خليل ياسو رئيس هيئة المحطات النووية يطالبه فيها بسرعة شراء شركة المراجل البخارية باعتبارها الشركه الوحيدة القادرة على إنتاج أكبر قدر من مكونات البرنامج النووي، مشيرا إلى أنه بجانب الاستخدام التقليدي للمراجل، يمكن أن تستخدم فى صناعة غلايات صالحة لأن تتحول وقت اللزوم إلى مراجل نووية، بحيث يمكن أن تصبح في المستقبل جزءا من وحدات مشروع نووي متكامل تصل به مصر إلى مرحلة التصنيع المحلي لبعض أجزاء المحطات النووية.
 
وقال الدكتور سامر مخيمر رئيس الائتلاف، إن شركة المراجل التي يطالب الائتلاف بإنقاذها وشرائها تعد الأولى في الشرق الأوسط التي جهزت بأحدث الأجهزة والمعدات لتشغيل الصاج السميك، وتصنيع الغلايات البخارية وأوعية الضغط العالي، كما قامت بتصنيع أجزاء من محطة كهرباء غرب القاهرة، بالاشتراك مع شركة "بابكوك هيتاشي" اليابانية وقد أسندت إليها الشركات العالمية مثل "بابكوك هيتاشي" و"بابكوك" و"ويلكوكس" الكندية و"ستاندر كسيسل" الفرنسية عدة عمليات من الباطن لإنتاج عدد من غلايات البخار الخاصة بمحطات القوى الكهربية إضافة إلى تصدير مراجل سعات مختلفة لعدد من الدول العربية.

لا تنسى ان تقوم بعمل لايك لصفحتنا البديله كلمتى
الصفحة البديله

سعر الحديد سعر الاسمنت سعر الدولار الان سعر الذهب

المصدر : masralarabia

اخبار متعلقة

اضف تعليق