المحتوى الرئيسى

لهذه الأسباب يتشكك اللاجئون السوريون في أن مفاوضات الخمس نجوم ستعيدهم لبلادهم؟


"متى نعود لبلادنا"، سؤال يردده ملايين السوريين المنتشرين في أنحاء العالم، بعد أن ضاقت بهم رحاب الأرض.
ولكن التطورات السياسية الأخيرة لم تقدم إجابة عن هذا السؤال؛ إذ لا تظهر مسألة العودة في مرتبة متقدمة بالنسبة للمفاوضات.
ولا يثق كثير من اللاجئين السوريين في أن جهود التسوية ستُسفر عن عودة سريعة لهم، فتجربتهم مريرة مع المفاوضات بقدر ما هي مع الحرب.
يقول أحمد الخابوري وهو يجلس أمام باب محل متواضع في مخيم الأزرق في الأردن، إنه يحلم بالعودة إلى سوريا "اليوم قبل الغد"، لكنه لا يبدو متفائلاً بتحقيق ذلك قريباً، على الرغم من المفاوضات المرتقبة في جنيف وأستانا التي تهدف لإيجاد حل للنزاع الدامي في بلاده.
ويضيف أحمد، الشاب الطويل الملتحي (32 عاماً)، الذي غادر درعا في جنوبي سوريا في 2014 ولجأ إلى الأردن مع زوجته وأطفاله الذين تتراوح أعمارهم بين ثمانية أشهر وثلاث سنوات "لا أعول كثيراً على المفاوضات".
ويعيل الخابوري عائلته من بيع وتصليح الدراجات الهوائية.
وتعتبر الدراجة وسيلة النقل الوحيدة داخل المخيم الواقع على بعد نحو 90 كلم شمال شرقي عمان، ويؤوي نحو 54 ألف لاجئ.
ويقول عمه (65 عاماً) الذي فضل عدم ذكر اسمه "كل يوم أتخيّل نفسي جالساً أمام بيتي في درعا. صورة البيت والأرض المحيطة به مزروعة لا تفارق قلبي وعقلي".
ويضيف الرجل الذي يرتدي الثوب العربي الأبيض وكوفية حمراء وهو يزور ابنته في المخيم، بينما هو مقيم في مخيم الزعتري القريب من الحدود "سوريا هي الوطن، سوريا هي الأرض والماء والهواء.. لكن إلى أين نعود؟ ما زالت الحرب قائمة".

أسوأ من بعض



ورداً على سؤال حول المفاوضات التي ستعقد في أستانا الخميس والجمعة 16 و17 فبراير/شباط 2017، وفي جنيف الإثنين 20 فبراير/شباط 2017، يقول بغضب "كل تلك المفاوضات والدعوات كاذبة، جميعهم أسوأ من بعضهم، من المعارضة إلى النظام.. هم يضحكون على الشعب السوري ويتاجرون به".
ويستضيف الأردن، بحسب الأمم المتحدة، أكثر من 650 ألف لاجئ سوري مسجلين رسمياً، فيما تقول عمان إن عدد السوريين في المملكة يقارب 1,3 مليون.

أشتاق لصديقاتي



في مدرسة داخل المخيم، ترسم غزل (خمسة أعوام) أشكالاً على ورقة بيضاء وتلونها وهي تضحك مع رفيقاتها، وتقول "أشتاق إلى صديقاتي وروضتي والجيران" في ريف حمص في وسط سوريا، مضيفة "بابا يفكر بالعودة، لكن ماما ترفض بسبب الخوف".
وتقول رفيقتها نعمت (11 عاماً) "نحن هربنا من سوريا بسبب الحرب، كيف نعود والحرب ما زالت هناك، هل نعود لنموت؟".
ويطبق في سوريا منذ 30 ديسمبر/كانون الأول 2016 وقف هش لإطلاق النار برعاية تركية وروسية، لكن المعارك مستمرة في مناطق عدة، إذ يستثني وقف إطلاق النار المجموعات الجهادية، ويشهد خروقات عديدة.
وتسبب النزاع الدامي المستمر منذ حوالى ست سنوات بمقتل أكثر من 310 آلاف شخص، وبتشريد نصف السكان وبدمار هائل.
ويقول علي الغوثاني (42 عاماً) من درعا في جنوب سوريا، الذي يعمل في مجال بيع الأجهزة الكهربائية في سوق في مخيم الأزرق لإعالة أسرة من عشرة أفراد "إذا تحقق الأمان في سوريا سأعود فوراً، حتى إن كان بيتي مهدماً، سأبنيه من جديد. لا غنى لنا عن بلدنا".
لكنه لا يعرف متى تتحقق هذه العودة.
ويقول صديقه عبد المنعم المذيب (45 عاماً)، الذي يعمل في صيانة الأجهزة الخليوية "إن شاء الله تهدأ الأمور، لكن من سيعود ليبدأ حياته من الصفر؟".

فنادق 5 نجوم



في مخيم المرج في شرقي لبنان، الحدودي مع سوريا، يعبر لاجئون آخرون عن التشكُّك ذاته.
ويقول طارق سلوم (24 عاماً) النازح من مدينة الزبداني قرب دمشق، بينما يقف أمام غرفة سقفها عبارة عن لوح من الزنك، وقد ارتدى معطفاً أسود "لا نأمل في شيء، عقدوا حواراً أربع أو خمس مرات دون نتيجة.
يعقدون مؤتمراً ويتقاتلون داخل المؤتمر، لن نصل إلى حل".

ويضيف "الخاسر هو الشعب المسكين الذي خرج من بلده. كيف يمكن أن يشعر من يعيش في فندق 5 نجوم بالوجع؟ لا يشعر بالوجع سوى من يعيش اللجوء هنا وهناك".
تقول قاسية العز (38 عاماً) النازحة من حمص منذ عام 2013 ولها عشرة أولاد، وهي تجلس داخل خيمتها، "نريد أماناً وبيتاً صغيراً لي ولأولادي، لا نريد أي شيء آخر".
وتضيف "يسقط النظام أو لا يسقط، لا فرق بنظرنا. المهم الأمان لأولادي، المهم ألا يبقوا تحت الدمار والحرب.
وتتابع قائلة "أتمنى أن نرجع إلى بلادنا وأراضينا. كنا نعيش بأمان واطمئنان، بلادنا حلوة".
ولجأ أكثر من أربعة ملايين شخص إلى خارج سوريا لا سيما دول الجوار، خلال سنوات النزاع، وهم يعيشون في ظروف صعبة.
ونتيجة هذه الظروف، تتمسك شاديا خالد العمر (19 عاماً) وهي أم لولدين، بشيء من الأمل.
تقول "حالتنا تعيسة جداً. نضع أملنا في الحوار الذي سيعقد لنعود إلى بلادنا. لا نريد أي شيء، مستعدون أن نعيش في البرية من دون إعمار، المهم أن أعود مع ولدي وأشعر بالانتماء إلى المكان الذي أنا فيه".

لا تنسى ان تقوم بعمل لايك لصفحتنا البديله كلمتى
الصفحة البديله

سعر الحديد سعر الاسمنت سعر الدولار الان سعر الذهب

المصدر : huffpostarabi

اخبار متعلقة

اضف تعليق