المحتوى الرئيسى

محمدالصباغ يكتب هل يستطيع السيسي إلقاء الشعب المصري في البحر؟

ماذا كان من نتاج حكم عبد الفتاح السيسي ومجموعة انقلاب "يوليو الثاني" من أثر على الشعب المصري وحياة هذا الشعب وسلوكياته وتركيباته الاجتماعية؟ لقد حدث تدمير شامل في كيان الدولة المصرية، كما حدث بدمير شامل في مقومات التماسك الاجتماعي والتأخي بين المصريين.
 
لقد انقسم الوطن وانقسم الشعب، وسوف يظل هذا الإنقسام مادام هذا النهج في السلطة حاكما لمصر، ومادام مشايعوا هذا النهج؛ على تأيديهم لهذا النظام؛ رغم حماقاته وكوارثه وجرائمه أيضًا. ورغم قصر مدة حكم نظام السيسي؛ إلا أن الأثر المدمر لها يتنامي؛ فقد فقد المصريون شيئاأصيلا فيهم وهو رضاهم عن كونهم مصريين بالجذور وبالجدود وبالقبول؛ وكان من نتاج الفوضي التي نماها نظام "السيسي" أن أصبحت أقلية ثرية لا مبالية من المصريين ومعها مجموعات من المستفيدين من النظام الديكتاتوري الحاكم؛ أصبحوا يستعلون ويتسلطون ويتكبرون على على طبقات واسعة من المصريين؛ بل ويرغبون في أن يتخلصون من هؤلاء المصريين ـ الراضخين قهرًا ـ بحيث لا يشاركونهم المعيشة في أرض الوطن. وهذا أمر خطير مدمر ومستمر وقد أحدث ما يشبه " الأثر الفيروسي " في المجتمع المصري؛ بحيث أصبح يضرب المصريين؛ بقسوة وتدمير، لم يحدث من قبل وليس له في الماضي مثيل. 

فكل شعب من الشعوب إلى جانب " الجينات الوراثية " التي تتوارثها المجموعات من أفراده، فإن هناك ما يمكن تسميته " الجينات الحضارية " التراكمية والوراثية، وهذه الجينات الحضارية يتم المحافظة عليها؛ بفعل تدابير السلطة الحاكمة الجيدة. والسلطة العاقلة والحكومة ذات المهارة والخبرات والحكم الرشيد: هم من يعمل على مضاعفة " الجينات الحضارية " وتنحية الجينات اللا حضارية واللا إنسانية في مجموعات الشعب.
 
وخلال فترة الإضطراب التي أعقبت " محاولة المصريين الثورة " في يناير وفبراير 2011 كان الخَصم من الجينات الحضارية للمصريين، بفعل السلطة المُمسكة بالحكم؛ أكثر من محاولة " البناء والتنمية " فقد تخفي أهل الثورة المضادة و" السلطة السرية " في ثوب الثورة؛ حتى تمكنوا وأسلموا السلطة إلى أنفسهم مرة أخرى وأسفروا عن أنفسهم، بل قاموا بملاحقة المخلصين لفكرة " الثورة الشعبية " في مصر كوسيلة للعدل الإجتماعي وتطوير المجتمع المصري؛ وقد استمر عمل السلطة "المُخفاة " حتى دانت لهم كل مؤسسات الدولة المصرية وآلة الحكم المركزية بالاستيلاء الفعلي على السلطة في 3 يوليو 2013. وبعد ذلك وفي ظل الأهداف الخاصة لمجموعة الحكم السرية والظاهر منها؛ تأزم الوضع في مصر وتمت محاولات للتلاعب الشديد في الوعي العام وفي " الجينات الحضارية " للمصريين، وبات من بين الأقسي الذي يواجهه المصريون الآن؛ هو موجات من الإقصاء والوصاية؛ إقصاء لشخصيات ومؤسسات؛ يمثلون الشخصية المصرية المتحضرة، والوصاية على الشعب المصري كله والدفع بالبعض من قبل السلطة؛ لكي يقوموا بالإرشاد الموجه للشعب ولحركة التفاعل المجتمعي؛ وأصبح هذا "التكوين السري " الممسك بالسلطة؛ يحتفظ بمفاتيح الوطنية في يديه؛ يعطيها لمن يشاء، دون من يشاء؛ وإلى الدرجة التي أصبحت معها حتى الصداقات الإنسانية؛ تحت الوصاية نتيجة الخوف من تهدد المصالح؛ وكان هذا من أبواب العبث في الشخصية المصرية التي استقرت عبر آلاف السنيين. 

إن ركام هذا الانهيار الذي صنعه المتلاعبون بالسلطة ومن وراء السلطة، سيبقي مهددًا كيان الدولة المصرية، ومهددًا تماسك المصريين كشعب ـ إلى حد خطر الحرب الأهلية ـ وسيبقي إذا لم يتم معالجة أثره المدمر؛ مثلما يبقي أثر التلوث الإشعاعي، يدمر حتى بعد سنوات طويلة من وقوع حدث التلوث. 

والحاصل الآن أن العقلاء في مصر يصرخون؛ ولكن أهل الغفلة، هم كما هم لا أحد يسمع، ولا أحد يريد أن ينصف أحدًا؛ كل يري نفسه فاهما حكيما؛ مادام يقول ما تقول به السلطة الحاكمة؛ أو كانت السلطة تسير بما يحقق مصالحه هو ووسطه الإجتماعي؛ أصحاب المصلحة من استمرار نظام السيسي على ما هو عليه؛ وإلى درجة عدم الاستحياء من التفريط في أرض مصرية صميمة؛ ويعد إحتفاظ الدولة المصرية بها ضروري لحماية أمن مصر القومي الآن ومستقبلا: يرون أن هذا يمكن التغاضي عنه ويرون أن من يري غير ذلك ليسوا أسوياء؛ ولا يستحقون المساواة والعدالة في الوطن، بل يري البعض من " شواذ الوطنية المصرية " أن من الأفضل للنظام الحاكم أن يتخلص من كثيريين من المصريين: سواء بتهجيرهم، أو بإلقاءهم في البحر؛ أو بتركهم يموتون جوعا! 

بعد ان وصلت صفحة كلمتي إلى 6 ملايين معجب قامت إدارة فيسبوك و بدون إبداء أسباب بإغلاق الصفحة نهائيا ... ننتظر دعمكم بالإعجاب بصفحتنا البديلة و اقتراحها لأصدقائكم و التفاعل عليها
الصفحة البديله

سعر الحديد سعر الاسمنت سعر الدولار الان سعر الذهب

المصدر : masralarabia

اخبار متعلقة

اضف تعليق