المحتوى الرئيسى

لماذا لا يصلح رجال الأعمال لإدارة اقتصاد الدول؟


يظل رجال الأعمال أحد الفاعلين في السلطة  بشكل غير مباشر عبر عملية استثماراتهم التي تنعكس على اقتصاد الدولة، لكن هذه الفاعلية قد تصل إلى التأثير بشكل مباشر عبر احتلالهم مواقع التنفيذ للسياسات الاقتصادية للدولة على خلفية نجاحهم في إدارة استثمارتهم، وهي المسألة التي تجد خلافًا واسعًا عن علماء الاقتصاد.
خلال السطور التالية، تشرح “ساسة بوست” كيف تختلف طريقة التفكير المطلوبة في التحليل الاقتصادي  بشكل كبير عن الطريقة المطلوبة في تحقيق نجاح الأعمال، وما هي مقومات نجاح المُستثمر في مجال أعماله، وكذلك المقومات التي تقوم عليها سياسات اقتصادية ناجحة للدول.

الدولة ليست شركة كبيرة


تختلف طريقة التفكير المطلوبة في التحليل الاقتصادي ورسم السياسات الاقتصادية للدولة، عن الطريقة التي يتبعها رجل الأعمال في إدارة أعماله، فطبيعة العقول التي تصنع رجل أعمال ناجح، لاتصنع محللًا اقتصاديًّا ناجحًا، وكذلك تظهر التجارب والخبرات السابقة في أكثر من دولة أن النظرية القائمة على أن رجل الأعمال الذي يصنع مليار دولار، نادرًا مايكون الشخص المُناسب لإدارة اقتصاد حجمه ستة تريليون دولار، فمسألة أن من يستطيع تكوين ثروة خاصة، تتوفر لديه القدرات على جعل أمة أكثر ازدهارًا هي مسألة غير صحيحة، إذ تشير إلى أن نصائحهم تكون كارثية ومُضللة إلى حد كبير.
من وجهة نظر، بول كروجمان، الكاتب والمُفكر الاقتصادي، الحائز على جائزة نوبل في الاقتصاد لعام 2008 أن هذا الاستنتاج لايتعلق بفكرة أن رجال الأعمال أغبياء أو أن الاقتصاديين أكثر ذكاء، بل من وجهة نظره أن طريقة التفكير المطلوبة في التحليل الاقتصادي تختلف بشكل كبير عن الطريقة التي تحقق النجاح في مجال الأعمال”.

كيف يختلف تفكير رجل الأعمال عن راسم سياسات الدولة الاقتصادية؟


يوضح المثالان التاليان الاختلاف في التمايز في طريقة التفكير بين رجال الأعمال وراسمي السياسات الاقتصادية للدول لفهم هذا الأمر واستيعابه:

التصدير وفرص العمل


يرى رجال الأعمال أن التوسع في التجارة العالمية له أثر إيجابي على مستوى التشغيل وزيادة فرص العمل، وأنه كلما زاد حجم صادرات الدولة إلى الخارج زادت فرص العمل، أي أن الفكرة الرئيسية التي تتبلور وراء ذلك هو أن حرية التجارة كفيلة بتوفير نسبة مرتفعة من الوظائف الناتجة عنها.
من وجهة نظر الاقتصاديين، أن هذا الافتراض “غير مقبول”، فمن وجهة نظرهم أن زيادة حرية التجارة تعني المزيد من الصادرات وبالتالي المزيد من الوظائف المتعلقة بالتصدير، لكن المُشكلة الرئيسية تظهر في أنها تتجاهل أن صادارات دولة ما ليست إلا واردات دولة أخرى، وأن كُل دولار من عائدات التصدير هو بالضرورة نفس الدولار الذي تحول عن المنتجات المحلية لدولة أخرى لصالح وارداتها.
كذلك فمن وجهة نظر الاقتصاديين الأمرييكين، فإن القيود على مستوى التشغيل في الولايات المُتحدة لا تكمن فقط في قدرة الاقتصاد الأمريكي على خلق الطلب سواء عن طريق الصادرات أو من أي مصدر آخر، لكنها تكمن في مستوى البطالة الذي يرى الإحتياطي الفيدرالي أنه ضروري للسيطرة على التضخم.
 

الاستثمار عند رجل الأعمال والاقتصادي


يؤمن رجل الأعمال أن ضخ مليارات الدولارات للاستثمار (كبناء مصانع مثلًا) في دولة لها موقع مميز، مُعتقدين بأن ذلك سيؤدي إلى ضخ مئات الملايين، ويتحقق الفائض التجاري، غير عابئين باحتمالية معاناة هذه الدولة من عجز هائل في ميزانها التجاري.
على خلاف هذه الرؤية القاصرة لمفهوم “الاستثمار” لرجل الأعمال، يعتقد المسؤول عن تحديد السياسة الاقتصادية للدولة أنه عندما تجذب الدولة الاستثمارات الأجنبية مع تدفق رؤوس الأموال، يمتلك الأجانب أصولًا في الدولة أكثر مما يمتلكه مواطنو تلك الدول المقيمون في الخارج، وهي المسألة التي تعني تجاوز واردات تلك الدولة صادراتها، وعجز تجاري.
يوضح هذا الأمر ماحدث لدولة “المكسيك”، ففي بداية الثمانينات لم تكن هناك استثمارات في المكسيك، وكان لديها فائض تجاري، وبعد عام 1989 بدأت الاستثمارات الأجنبية في التدفق وسط تفاؤل بمستقبل جديد للمكسيك، وتسببت هذه الأموال الناتجة في زيادة في النشاط الاقتصادي، انعكست على الواردات، وأدت إلى الارتفاع المُبالغ فيه في تقدير قيمة (البيزو) العملة الوطنية للمكسيك، وتأثرت الصادرات سلبيًا، ودفع العديد من المُستهلكين لشراء المنتجات المستوردة، وأدى إلى عجز هائل في الميزان التجاري.

كيف يمنع «مرض العظمة» رجل الأعمال من تقديم استشارات اقتصادية؟


المبادئ العامة التي تجب إدارة الاقتصاد على أساسها مختلفة عن تلك المُستخدمة في إدارة الأعمال، فالمدير التنفيذي الذي يتعامل بسهولة مع الأمور المحاسبية في مجال الأعمال لايعرف بالضرورة كيفية قراءة حساب الدخل القومي، التي تقيس أشياء أخرى، وكذلك إدارة شؤون العاملين تختلف عن قوانين القوى العاملة والرقابة المالية على الشركات تختلف عن السياسات النقدية.
إذا رغب رجل الأعمال في أن يكون مُستشارًا اقتصاديًا، فيتحتم عليه تعلُم هذه المبادئ الهامة، وبعض المفاهيم الحسابية في السياسات الاقتصادية، لكن هذه الرغبة  يمنعها “مرض العظمة” الذي يصيب رجل الأعمال الذي حقق مليارات الدولارات من مشاريعه الاستثمارية.
في عام 1930، عندما عانى الاقتصاد العالمي من الكساد، نادى الاقتصادي الكبير جون ماينارد كينز بالتوسع في السياسة النقدية للتخفيف من حدة الأزمة، كما طالب بسياسات ترتكز على التحليل الاقتصادي بدلًا من الاعتماد على نصيحة رجال البنوك أو رجال الأعمال الراغبين في زيادة الأسعار عن طريق خفض الإنتاج، وذلك لأنه يرى أن الاقتصاد “موضوع تقني”، وهي النصيحة التي يرى الخبراء أنه لو تم الأخذ بها لكان من الممكن تفادي أسوأ كساد اقتصادي وآثاره المدمرة.

لا تنسى ان تقوم بعمل لايك لصفحتنا البديله كلمتى
الصفحة البديله

سعر الحديد سعر الاسمنت سعر الدولار الان سعر الذهب

المصدر : sasapost

اخبار متعلقة

اضف تعليق