المحتوى الرئيسى

جمال سلطان يكتب هل تقرر عزل سيناء عن جسم الوطن ؟


الخبر الذي نشر أمس عن تصريحات منسوبة للواء أحمد طايل مدير أمن محافظة جنوب سيناء مزعج للغاية ، ويزيد القلق على طريقة اتخاذ القرارات ، كما يعطي إشارة شديدة السلبية عن الأحوال في سيناء ولا يخدم أبدا أي خطط للتعمير هناك أو حتى لدعم السياحة الداخلية والخارجية ، والخبر الذي نشرته صحف موالية للحكومة أمس يقول أن اللواء طايل قال أنه تم اتخاذ إجراءات أمنية مشددة لجميع العابرين عبر نفق الشهيد أحمد حمدي الرابط بين شبه جزيرة سيناء والمحافظات الأخرى ، وشرح اللواء طايل هذه الإجراءات الجديدة بقوله : هذه الإجراءات تتمثل فى أن يحمل الشخص بطاقة هوية الرقم القومي الصادرة من سيناء أو كارنيه الأمن الصادر من جهة العمل إذا كان موظفا فى جهة حكومية والعاملين بشرم الشيخ، حيث لابد أن يكون لديهم كارنيهات البحث الجنائى أو استخراج فيش وتشبيه موجه إلى مكان عمله، وبالنسبة للسياحة فلابد أن يظهر المواطن عقد ملكية أو إيجار شقة أو شاليه أو أن يكون معه حجز الفندق الذي سوف يقيم به أو صورة من الحجز على "واتس آب" ، وأضاف مدير أمن جنوب سيناء : أن هذه الإجراءات بدأت إجراءات  تطبيقها منذ بداية العام الجديد، بالتنسيق بين مديرية أمن جنوب سيناء ومديرية أمن محافظة السويس،  لإحكام القبضة الأمنية على شبه جزيرة سيناء وضبط عمليات التهريب للمواد المخدرة ومنع تسلل أي عناصر إجرامية أو إرهابية لسيناء .
من يقرأ هذه التصريحات يتصور أنها إجراءات تتم بين بلدين على الحدود وليس في وطن واحد ودولة واحدة ، هذا مخيف جدا ، وأصبح السفر إلى سيناء ـ بموجبها ـ أكثر صعوبة من السفر إلى كثير من دول العالم الأخرى ، ولا بد أن تثبت حجز فندق كشرط للحصول على تصريح بالدخول ، تماما كما لو كنت مسافرا إلى دبي أو الكويت ، هل هذه قرارات مدروسة ، وهل يمكن أن تكون مثل هذه الأمور متروكة للجهاز الأمني وحده ، مع تقديرنا للجهود التي يقوم بها الجهاز الأمني في سيناء والعبء الكبير على عاتقه ، هل تمت مناقشة هذه الإجراءات من قبل مجلس الوزراء أو القيادة السياسية ، وهل وضع في الاعتبار انعكاسها على السياحة ، من هذا السائح الجريء الذي سيفكر في الذهاب إلى منطقة تقول فيها سلطاتها الأمنية أنها مربكة أمنيا وبالغة الخطورة ، وأن المواطن نفسه لا يمكن أن يصل إليها إلا وفق إجراءات أمنية معقدة ، هل بهذا الكلام نحن نخدم خطط السياحة ، هل الوفد التقني والأمني الروسي الذي يذهب ويجيء حاليا إلى شرم الشيخ منذ عدة أشهر لضمان الأمن في المطار ، سيكون مطمئنا على مواطنيه عندما يأتون للترفيه والاسترخاء في هذا المحيط الأمني المخيف بعد تلك الرسالة التي أعطتها الإجراءات الجديدة التي صرح بها مدير أمن المنطقة .
ودع عنك انعكاسات هذه الإجراءات على وأد أي خطوات لتنمية سيناء ، أو تحويلها لمنطقة جاذبة للسكان لتعميرها وجعلها حاجزا بشريا طبيعيا واستراتيجيا لحماية الأمن القومي المصري كما أوضح ذلك جميع الخبراء والمحللين ، أو تفعيل السياحة الداخلية لتنشيط الشريط السياحي الرائع من رأس سدر حتى طابا مرورا بالطور ـ واحدة من أجمل وأنقى مدن العالم في هوائها وبيتها بشهادات عالمية ـ وشرم الشيخ ودهب ، ناهيك عن سانت كاترين وسياحة السفاري ، والمؤكد أن القرارات الجديدة ستؤثر بنسبة كبيرة للغاية على الجذب السياحي الداخلي للمنطقة ، بل يحول أي تفكير في السفر إلى هناك إلى مخاطرة ، قد تنتهي بك وبأسرتك إلى ما لا يسرك ولا يسرهم ، فإذا نجوت من إجراء وقعت في الآخر .
السيطرة الأمنية مطلوبة بل واجبة بل ضرورية ، وللشرطة الصلاحية الكاملة للتفتيش والمراقبة للداخل والخارج إلى سيناء ، وهي إجراءات تتم بالفعل ، ويمكن تعزيزها بنوع من الاحتراف والكفاءة والاستفادة من الخبرات الدولية مع اختيار عناصر مؤهلة نفسيا وإنسانيا للتعامل مع مناطق لها طابع سياحي ، بحيث لا يكونون منفرين للسائح المصري أو الأجنبي ، أما أن يتم وضع مثل هذه الإجراءات الغريبة والمخيفة والتي تعطي انطباعا بأنك مسافر إلى بلاد أخرى غير بلادك ، فهي مضرة للغاية بمصالح الوطن ، فنحن لدينا تحديات أمنية ، هذا صحيح ، لكن لدينا أيضا تحديات اقتصادية هائلة ، وتحديات اجتماعية كذلك ، ولا بد أن تصدر القرارات والإجراءات بتنسيق سياسي على أعلى المستويات ، مع احترامنا للتقديرات الأمنية .

سعر الحديد سعر الاسمنت سعر الدولار الان سعر الذهب

المصدر : almesryoon

اخبار متعلقة

اضف تعليق