المحتوى الرئيسى

كيف تبهر القراء بعناوين فعالة وصادقة؟




أتريد لمقالك الصحفي أن يقرأ؟ أتريد له الانتشار بين جمهور واسع؟ بلا شك سيكون جوابك بالإيجاب؛ فأنت حتمًا لم تكتب مقالك هذا ليبقى جامدًا منسيًّا، فمهما بلغت قيمة محتواه، سيظل بدون معنى مالم يقرأه القراء، الفاعل الأساسي في بناء الرسالة الإعلامية، وإلا أصبح نوعًا من الاعترافات اليوميات التي لا يكتبها الكاتب سوى لنفسه، إذن فعليك تعلم كيفية كتابة عنوان ناجح، يستطيع أن يقود مقالك الصحفي إلى جمهور واسع دون أن تخيب أمله.
يعد العنوان أول نقطة تماس بين مقالك الصحفي والقراء، والمدخل الطبيعي والوحيد للولوج إلى موضوعك، ومن ثمَّ فكتابة عنوان صحفي ارتجالي وغير محترف، قد يعرض مقالك، الذي كلفك جهدًا ووقتـًا ليس بالهين، إلى خسارةفئة واسعة من الجمهور، لم يستطع عنوانك التواصل معها بشكل فعال، فتحرير العنوان أصبح فنـًا قائمًا بذاته.
ولن أزعم أني سأقدم في هذه المقالة وصفة سحرية لتحرير عنوان ناجح، فكتابة العنوان الصحفي ليست بالسهولة التي قد يتصورها البعض، إذ تحتاج إلى ذوق ومهارة وتمرس والمقارنة المستمرة بين عناوين الصحف المختلفة في الخبر الواحد، وكذا المعرفة باتجاهات الجمهور الذي نتوجه إليه وخصائصه، لكن هناك مجموعة من النصائح، من شأنها أن تحسن مستوانا في تحرير العناوين الصحفية.
 تختلف طرق توليد العناوين الصحفية من صحافي لآخر حسب المهارة والخبرة ودرجة الحدس الفني الذي يمتلكه كل واحد منهما، وحسب الموهبة أيضًا، غير أن خبراء الصحافة ينصحون المبتدئين حينما يودون كتابة عنوان أن يقوموا أولاً بتحديد المعلومات المهمة التي سيحتويها العنوان والزاوية التي سينظر إليها للخبر، ثم كتابتها كمرحلة أولية في مقطع نصي كيفما كان، وبعد ذلك تنقية هذا المقطع وصياغته وإعادة صياغته حتى الوصول إلى أفضل نتيجة، وفي الآتي نذكر لك ثمانية قواعد لتحرير عناوين ناجحة، احرص على أن يلتزم بها عنوانك: تقديم العنوان معنى دقيقـًا ومفيدًا
 لا يصلح العنوان الصحفي الذي يكون عامًا لا يفيد معنى جديرًا بأن يسمعه القارئ ويستفيد منه، مثل “ندوة في الدار البيضاء حول الإعلام”، وكثيرًا ما نعثر في الجريدة على أشباه هذه العناوين، فعوضًا عن تقديم مخرجات هذه الندوة أو الحدث الجوهري الذي تخللها أو إحدى نتائجها المتميزة، يتم تعميم العنوان بشكل تعويمي لا يمثل للقارئ أية قيمة، لذلك ينصح الخبراء بالابتعاد عن العناوين السلبية التي لا تفيد أي معنى، ويبقى تحري الدقة ورصد الجزئية الجوهرية والمتميزة في الموضوع دليلكلصياغة عناوين صحفية بعيدة عن السلبية.

انسجام العنوان مع النص


 لعل كثيرًا من العناوين التي نصادفها في الأخبار الصحفية، وخصوصًا بالمواقع الإلكترونية لا تمتثل لهذه القاعدة، فالمطلوب في العنوان الصحفي أن يحيل على النص الخبري الذي يصاحبه بشكل واضح وقابل للإدراك بسهولة عند القارئ البسيط، ويكون ذلك بأن يتضمن العنوان الصحفي واحدًا من ثلاثة أشياء، إما المعنى العام الذي يقصده الخبر، أو العنصر المتميز من عناصر الخبر، أو الحقيقة الجوهرية في الخبر، إذ ليس هناك ما هو أسوأ للقارئ من القصة الإخبارية التي لا تحتوي على ما وعد به العنوان الرئيسي، حيث يخيب أفق انتظاره، ونعني بقول “أن ينسجم العنوان مع نصه” بأن يحيل إليه دون مبالغة أو تهويل، أو تقديم  ما هو ليس بمستوى ما يوجد في النص للقارئ بغرض التغرير بالقارئ، كما لا نعني أيضًا ترديد مضمون النص بطريقة ببغاوية لا تقدم جديدًا، وإنما نقصد عدم خداع القارئ بعنوان مضلل، فقبل كل شيء يجب أن يكون العنوان الصحفي صادقـًا مع القارئ.

أن يكون العنوان جذابًا ومشوقـًا


 ينبغي للعنوان الصحفي أن يكون مثيرًا للاهتمام، حيث يصاغ بطريقة مشوقة شكلاً  ومضمونـًا، وهذا نابع من كون إحدى وظائف العنوان الرئيسة المتمثلة في جذب القارئ لقراءة المادة الصحفية، وهذا يتطلب من المحرر حاسة فنية ذواقة تنتقي الكلمات والمعاني بشكل ذكي وتصفيها بطريقة رشيقة للغاية، لتقدم فكرة غاية في الجمال بناءً ومضمونـًا، فإحدى السمات التي يجب أن تطبع العنوان الصحفي البعد الفني الموسيقي وجمالية العنوان ذاته، الشيء الذي يوفر للقارئ متعة فنية في قراءة العنوان تجعله يدخل الموضوع برضا وسهولة.

الموضوعية والتوازن


يجدر بالمحرر الصحفي ألا يضمن عناوينه الصحافية آراء أو اتجاهات معينة تغرر بالقارئ ولا تحترم عقله، وهذا ما نجده كثيرًا في عناوين الصحافة الحزبية عمومًا بشكل غير مفهوم وغير مبرر، إذ أن القارئ ذكي حتى لو كان بسيطـًا، وليس كما قد يعتقد بعض المحررين، فهو يفهم رسالتك الإعلامية ويفضل أن تترك له فرصة الاختيار، لا أن تقصفه بآرائك وإيديولوجياتك، وبالتالي فمن الضروري اتصاف العنوان الصحفي بالموضوعية والتوازن، دون محاولة تضمينه أفكارنا المسبقة ومواقفنا الشخصية، حتى لا تتحول الرسالة الإعلامية التي تعكس الواقع بشكل مستقل إلى دعاية و”بروباغاندا”، ويكون العنوان موضوعيًّا حينما يقدم للقارئ المعلومة ويترك له حرية التقييم والاختيار دون محاولة التأثير فيه.

الإيجاز والتركيز


          يتطلب من كاتب العناوين الصحفية الإيجاز والتكثيف، حيث يرى الخبراء أن عدد الكلمات المناسبة للعنوان الصحفي لا تتجاوز 10 كلمات، وكلما كانت أقل كان أفضل، لأن العنوان القصير يوفر فرصة تضخيم حجمه ويسهل إدراكه واستيعابه بسرعة من طرف القراء، لكن بشرط أن لا يكون هذا الإيجاز مخلاً بالمعنى. ويكون العنوان موجزًا ومركزًا، حينما يتم التعبير عن المعنى المقصود بأقل عدد من الكلمات، بحيث لا يمكن الاستغناء عن أي كلمة منها، ومن ثم إحدى سمات العنوان الناجح أن  يعبر عن قصده بأسلوب مركز بأقل عدد من الكلمات الدالة الممكنة.

احترام الذوق العام


كثيرًا ما تخطئ العناوين رسالتها بسبب عدم مراعاة الذوق العام لجمهور القراء المعنيين،  وقد يكون ذلك بدون قصد المحرر، لذلك يتطلب مراعاة الكلمات المناسبة والملائمة والتي لا تخدش الذوق العام للجمهور، ونقصد بـ”الذوق العام للجمهور” ثقافته وطبيعة فهمه لبعض الأمور الناتجة أساسًا عن طريقة تفكيره، مثلا جاء في إحدى أعداد جريدة “المساء المغربية” هذا العنوان (شقيق ضحية “بنت الكاريان” يحاول الانتحار ويترك رسالة مؤثرة)، وكان الصدى من خلال تعليقات  معظم قراء هذا الخبر في النسخة الإلكترونية للجريدة سلبيًّا تمامًا، وذلك لأنهم رأوا أن استعمال كلمة “بنت الكاريان” للإحالة على فتاة انتحرت بسبب عيشها في “كاريان”  (دور صفيح) هو سب وقذف لها، وتبين خلال النص الخبري المصاحب للعنوان أن المحرر لا يقصد بتاتـًا المعنى الأخير، وإنما استعمل اللفظ على سبيل الإحالة، غير أنه أسيئ فهمه، وبالتالي ينبغي للصحفي أن يختار عنوانه بعناية بحيث يتأكد  له أنه لا يضرب في الثقافة الشائعة أو المعتقدات الدينية أو المعايير الأخلاقية للجمهور ما دام لا يقصد ذلك طبعًا.

السلامة اللغوية


يقال إن “الخطأ في العنوان أشبه بخطأ الحارس الذي يتسبب في هز شباكه” نظرًا للأهمية القصوى التي يحظى بها العنوان لدى القارئ، لذلك لا مجال للأخطاء اللغوية، يكتب باللغة العامة –وليس العامية –فصحى سليمة تمتاز بالبساطة والوضوح والإيناس واللطف والرشاقة، وتبتعد عن صفة التعالي على القراء، أو الغرابة في الأسلوب، أو المبالغة في التعمق الذي لايناسب الكتابة الصحفية، التي تقتضي أن تكون سليمة ومفهومة وجذابة دون أن تتعارض مع النهج الموضوعي للصحافة ويتم تقديمها لمعلومات وحقائق بحياد وأمانة.
 

ملاءمة العنوان للوسيط الإلكتروني


يعد تحرير العنوان بشكل جيد أمرًا غاية في الأهمية عمومًا، غير أنه في الصحافة الإلكترونية أمر لا مفر منه؛ وذلك لكون القارئ (المتصفح) يتميز بالمزاجية الشديدة والانتقائية. ويمتثل العنوان الصحفي الإلكتروني عمومًا للقواعد السالفة الذكر، لكنه يتطلب أن ينسجم الوسط الإلكتروني، الذي يرتبط بالآنية والنص الفائق والتفاعلية وتعددية الوسائط، وذلك بتضمينه كلمات مفتاحية تسهل الوصول لخبره، وكتابته من اليمين إلى اليسار خلافـًا للعنوان في المطبوع، كما ينبغي أن يناسب الصورة التي تصاحبه، علاوة على ذلك أن يكون مركزًا جدًّا ومباشرًا ومحيلاً بدقة إلى مقاله.
حاولنا خلال ما سبق الإشارة إلى قواعد عامة يمكن أن يستعين بها الصحافي في تحريره عناوين مواده الصحافية تمثل أصول فن تحرير العنوان، ولم نشأ وضع قواعد ضيقة على غرار ما تفعله عديد من الكتابات التي تتعلق بالموضوع، وذلك لإدراكنا المسبق بأن الكتابة الصحفية عمومًا هي فن يتسم بالإبداع والتجديد والابتكار والمرونة ولا يلتزم بالضرورة بقواعد ثابتة صارمة جامدة.
* مضمون هذا المقال مقتبس من دراسة (العنوان الصحفي: دراسة نظرية تطبيقية)، خالد بن الشريف، أكتوبر 2014، تم المصادقة عليها أكاديميًّا لنيل شهادة الماستر، غير منشورة، المغرب.
 

سعر الحديد سعر الاسمنت سعر الدولار الان سعر الذهب

المصدر : sasapost

اخبار متعلقة

اضف تعليق