المحتوى الرئيسى

عبدالناصر سلامة يكتب تسجيلات البرادعى

لا خلاف أن عملية التجسس على المواطنين جريمة شرعية وقانونية فى كل دول العالم، المتقدم والمتخلف على السواء، لذا كان رد الفعل الشعبى واضحاً ومستنكراً، فى معظمه، تلك التسجيلات التى تمت إذاعتها مؤخراً للدكتور محمد البرادعى، لمجرد أنه أدلى بحديث تليفزيونى لإحدى القنوات الفضائية غير المصرية، أعلن فيه عودته إلى الحياة السياسية أو العامة، ذلك أن إذاعة هذه جاءت بالتزامن مع تلك، ما يؤكد أن المعلومة كانت متوافرة للسلطات الأمنية لدينا، لذا فإن إذاعة التسجيلات سوف تستمر سبع حلقات، بينما تستمر إذاعة حديث البرادعى خمس حلقات، بما يؤكد أن الرجل بمفرده استطاع أن يمثل للأسف صداعاً فى رأس نظام دولة بحجم مصر!

ما كان مثيراً للانتباه أن هذه التسجيلات التى تمت جميعها خلال الشهور التى أعقبت ٢٥ يناير ٢٠١١، قد حملت من الإدانة للبرادعى الكثير، لن نتوقف أمام ما يلفظ به من أقوال ومصطلحات تؤكد احتقاره كل من حوله، ونعتهم بأبشع الألفاظ، حتى المقربين منه، ولن نتوقف أمام رؤيته شعب مصر شعبا متخلفا، وجيشها بيروقراطيين، وأشياء أخرى، ذلك أن هؤلاء جميعاً يستطيعون الرد والتعقيب، إلا إذا كانوا يدركون ذلك مبكراً، ولم تحمل لهم التسجيلات جديداً، أو مفاجآت من أى نوع!

ما أثار انتباهى بصفة شخصية عدة وقائع، الأولى: أن رجلاً هذه أخلاقه، وهذه انطباعاته عن شعب مصر وجيشها، ولدى السلطات الأمنية والرسمية كل هذه التسجيلات وغيرها من الوثائق الأخرى الكثير- قامت الدولة، ممثلة فى سلطاتها مجتمعة، وفى مقدمتها رئيس الدولة، بتعيينه، ذات يوم، نائبا لرئيس الجمهورية، متجاوزين عن كل ذلك، دون الوضع فى الاعتبار أن قراراً كهذا يمثل بالدرجة الأولى خداعاً وتضليلاً لشعب وثق بقيادته، فى الوقت الذى كان يجب فيه إعلان كل الحقائق أولاً بأول، ومنذ الوهلة الأولى، بدلاً من ذلك الوهم، والشد والجذب، وعمليات الاستقطاب والانقسام التى عاشها المجتمع، على مدى ست سنوات.

واقعة أخرى أراها جديرة بالذكر فى هذا الإطار، وهى ما ذكره الرئيس فى أكثر من حديث، فى أعقاب ٣٠ يونيو ٢٠١٣، بعد الإطاحة بالرئيس محمد مرسى، من أنه لو كان مرسى قد استجاب للاقتراح الخاص بإجراء انتخابات رئاسية مبكرة ما كان حدث ما حدث، أى ما تمت الإطاحة به بهذا الشكل، ثم بعد ذلك نكتشف أن هناك قضايا تخابر تنتظر الرجل، وقضايا جنائية عديدة، من بينها الهروب من السجن، فى الأيام التى أعقبت ٢٥ يناير، بما يطرح أيضاً تساؤلات مهمة حول كيفية السماح بترشحه للانتخابات الرئاسية من ناحية، وكيفية اعتماده رئيساً فيما بعد، ومن ناحية أخرى كيفية التفاوض على إجراء انتخابات مبكرة والتجاوز عن كل القضايا المطروحة، إلا إذا كانت كل هذه الاتهامات لا وجود لها فى الحقيقة.

الواقعة الثالثة التى لا تقل أهمية أبداً، هى أن هناك الكثير من الذين يتقلدون مواقع مهمة الآن وردت أسماؤهم فى قضايا التمويل الأجنبى، وبصفة خاصة فى القضية التى صدر بخصوصها أمر بحظر النشر من النائب العام السابق، المستشار هشام بركات، تحديداً فى اليوم السابق لعملية اغتياله، وهو الخبر الذى نشرته كل الصحف فى نفس يوم الاغتيال، والمعروفة بالقضية ٢٥٠ أمن دولة، التى تضمنت ٢٥٠ اسماً، بينهم نواب فى البرلمان الحالى، ونواب وزراء، ونواب محافظين، وقيادات حزبية وسياسية، وغيرها من نُخَب المجتمع المختلفة.

الوقائع الثلاث المتعلقة بالبرادعى ومرسى والقضية ٢٥٠ تجعلنا، كشعب يثق بقيادته، فى وضع لا نُحسد عليه أبداً، ذلك أن الأسئلة التى تتبادر إلى الذهن طوال الوقت هى: ماذا تعنى القيادة السياسية بمثل هذه الممارسات والسياسات.. هل هى تنطلق من الإبقاء على الملفات مغلقة لحين الضرورة، بمعنى أن أحداً إذا خرج عن النص فيمكن التلويح بفتح ملفاته فوراً، وإذا لم يخرج عن الصراط المستقيم فبها ونعمت، وعفا الله عما سلف؟!

إلا أن السؤال الأهم هو: هل تجوز المساومات فى قضايا الأمن القومى.. وهل تصلح مثل هذه السياسات لإدارة الأوطان، ذلك أن الاستعانة بالقيادات طوال الوقت سوف تصبح مقصورة على الملوثين الذين ينفذون التعليمات خشية افتضاح أمرهم، وهو ما يمكن أن يفسر للرأى العام وللعالم سر ذلك التدهور الحاصل فى كل أوجه الحياة؟!

نحن بذلك أمام مجموعات تضر بالوطن بالدرجة الأولى، مجموعات تفتقد الكفاءة، تعمل فى ظل خوف وهلع، قد لا يكون الصالح العام هدفها.

على أى حال، أعتقد أن تسجيلات الدكتور البرادعى هذه قد ألقت الضوء على أوضاع كثيرة فى حاجة إلى إعادة نظر، ليس أولها عملية التسجيل فى حد ذاتها، وهى التى يجرمها القانون، وليس آخرها عملية إذاعتها، وهى التى يجب أن يتخذ النائب العام بشأنها قراراً حاسماً، يؤكد من خلاله أننا نعيش فى دولة مؤسسات، وإنما الأهم من هذه وتلك هو أنه قد بدا واضحاً أن تعبير شبه الدولة الذى أطلقه رئيس الجمهورية ذات يوم لم يكن أبداً عشوائياً!.

بعد ان وصلت صفحة كلمتي إلى 6 ملايين معجب قامت إدارة فيسبوك و بدون إبداء أسباب بإغلاق الصفحة نهائيا ... ننتظر دعمكم بالإعجاب بصفحتنا البديلة و اقتراحها لأصدقائكم و التفاعل عليها
الصفحة البديله

سعر الحديد سعر الاسمنت سعر الدولار الان سعر الذهب

المصدر : المصري اليوم

اخبار متعلقة

اضف تعليق