المحتوى الرئيسى

بعد صحة تسريبات السيسي جنرالات غاضبون والملك سلمان “أين أنفقت الأموال؟”

في توقيت واحد، تحدثت أربع صحف ومواقع أمريكية، “ديلي بيست” و”نيويورك تايمز” و”هافينجتون بوست” و”ميدل إيست آي”، عن تقارير تثبت صحة التسريبات التي سبق أن بثتها قناة “مكملين” من مكتب عبد الفتاح السيسي عام 2013، بعد قيام معمل أوروبي بإصدار ثاني تقرير عن التسريبات يؤكد أيضًا أنها صحيحة، وتقول إن ثبوت صحتها بتقارير فنية أوروبية يضع إدارة أوباما في مأزق؛ لأنها أثبتت أن ما جرى في مصر “انقلاب عسكري”، ومن ثم؛ يعتبر تعاون أوباما مع السيسي مخالفًا للقانون الأمريكي، كما يحرج داعميه السعوديين -على حد رأيهم- بعد إساءته لهم في التسريبات، فضلًا عن أنه يدعم موقف الرئيس المسجون “محمد مرسي”.

ويرى محللون مصريون أن هذه الحملة التي تقودها الصحف الأمريكية والأوروبية، عبر تأكيد صحة التسريبات، هدفها الضغط على حكومة السيسي؛ كي تتقدم بأي حلول وسط سياسية ومبادرات تنهي بها حالة الاحتقان وتحسن ملف حقوق الإنسان والحريات؛ لأن الحالة التي تمر بها البلاد تحرج الحلفاء الغربيين، كما تقلق الخليجيين الذين يريدون استقرار مصر لا حكم السيسي، وقد يستخدمون أموالهم التي تدعم بقاء هذا النظام في التخلص من السيسي والمجيء بجنرال آخر لا يتجه بمصر نحو المجهول.


والجديد في التقرير الأخير الذي نشره الكاتب “ديفيد هيرست”، يوم الثلاثاء 12 من مايو الجاري، في صحيفة “هافينجتون بوست”، وأعاد نشره في موقعه “ميدل إيست آي“، هو تساؤله: “هل لا يزال السيسي يحتفظ بدعم كبار جنرالاته؟”، ومناقشته أدلة حقيقية على أن السعودية غير راضية عن السيسي وأن “المال” -السعودي- وحده هو الذي يبقي على السيسي، وأن كل ما ترغب فيه الرياض هو “استقرار مصر” لا “السيسي”؛ ولهذا تسانده، ومناقشة جرت بين الرئيس التركي أردوغان والملك سلمان في لقائهما الأخير حول: ماذا لو لم يتحقق الاستقرار في مصر؟ وماذا لو ظهر جنرال آخر يحقق هذا الاستقرار غير السيسي؟

سؤال أردوغان الخطير

الصحيفة قالت إن: “موقف سلمان تجاه السيسي يمكن أن يتضح في تلك الجلسة الطويلة للعاهل السعودي مع الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، الذي وضع شروطًا ثلاثة ليوافق على مصالحة عامة مع السيسي؛ أولها إطلاق سراح المعتقلين السياسيين، وإلغاء أحكام الإعدام، وسماح السيسي بحرية التجمع وحق التظاهر“.

وأضافت: “لأن تلك الشروط من شأنها أن تقوض الدعائم الثلاث للانقلاب العسكري؛ كان واضحًا أن طلبات أردوغان لا يمكن تلبيتها، وأنه وفقًا لرواية أردوغان العامة حول اللقاء، لم يحدث (التقاء عقول) بينه وبين الملك سلمان حول مصر“.

حيث “قال سلمان إن مصر دائمًا ما يديرها ديكتاتور عسكري، ثم سأل الجانب التركي (أردوغان): إذا لم يحكم السيسي، فمن يكون البديل؟ السعودية تسعى فقط لنيل شيء واحد من مصر، لا يمت بصلة إلى الربيع العربي وميدان التحرير أو الديمقراطية؛ ألا وهو الاستقرار، فكيف يتحقق دون تقلد الجيش المسؤولية؟“.

وبحسب هيرست: “كانت تلك حجة سلمان خلال اللقاء، لكنها لا تشير لدعم كامل للسيسي كما تبدو، وثمة اختلاف بين القول إن الرياض تدعم الاستقرار في مصر، والقول إنها تدعم السيسي“.

ووصف موقف الملك سلمان قائلًا: “هو لا يفعل ولا يشعر بأنه مسؤول عن مصير السيسي، فقط ما يهمه هو استمرار مصر وفقًا للمنطق السعودي“.

وأضاف: “لا يبدو ذلك أقل من رد فرانكلين روزفلت على وزير خارجيته سمنر ويلز الذي وصف الديكتاتور النيكاراجوي الوحشي سوموزا بـ (النذل)؛ فأجابه روزفلت: (نعم.. لكنه نذل تابع لنا)“، ولكن “لا ينطبق ذلك على السيسي؛ لأن الديكتاتور المصري ليس رجل سلمان؛ بل إنه أحد أخطاء أخيه غير الشقيق عبد الله في السنوات الأخيرة لعهده“، حسبما يقول “هيرست”.

الجنرالات غير راضين عن السيسي

هيرست تساءل في التقرير: “ماذا لو جاء جنرال آخر، بدعم من الجيش، بخطة قابلة للتطبيق، لإعادة الأمور إلى طبيعتها؟ كم من الوقت سيبقى السيسي الرجل الذي يستحق الدعم؟“.

وقال: “عبرت بعض الشخصيات البارزة في مؤسسة الجيش عن شعورها بالخطر جراء ذلك، وتحدثوا عن مشاعر عدم ارتياحهم إلى زملاء في مؤسسات مناظرة خارج الجيش، وأشاروا إلى عدم سعادتهم من حدوث الانقلاب في الوهلة الأولى، لكنهم ساندوه بعد أن شعروا أنه لا توجد خيارات أخرى، لكنهم باتوا يتساءلون الآن عن الطريق الذي يأخذهم السيسي إليه“.

وأضاف: “لقد علمت أن أحدًا من هؤلاء قال: (لم تكن مصر أبدًا بمثل هذا السوء)، وخلص الذين استمعوا لتلك الشخصيات إلى وجود تصدعات بدأت في الظهور داخل الجيش. ويستطيع المرء أن يتفهم وجهة نظر الجنرالات؛ فهم لا يعتقدون أن الجيش يستطيع التكيف مع المتطلبات الملقاة على كاهلهم؛ حيث أضحت مؤسسة الجيش الوكالة الأمنية الرئيسة، كما لا يرغبون في أن يتحمل الجيش مسؤولية الاضطرابات الاجتماعية“.

وتابع “هيرست”: “من المحتمل أن يكون ذلك أحد دوافع تسجيل محادثات السيسي، ونشرها بعد أسبوعين فقط من تقلد سلمان السلطة؛ لأن هاتف عباس كامل جهزته له خدمات المخابرات؛ إذن فإن عملية تسجيل محادثات الدائرة الداخلية للسيسي نابعة من الداخل، عبر شخص ما أراد في المقام الأول أن يستمع سلمان إلى ما يقوله السيسي ويفكر فيه تجاه المانحين الداخليين الذين يعتمد عليهم“.

وقال: “من بين بواعث القلق، احتمالات انتقال التمرد في شبه جزيرة سيناء إلى البر الرئيس لمصر، الذي لجأ الجيش إلى تكتيكات وحشية لقمعه؛ عبر هدم الجانب المصري من رفح، وفرض حظر تجوال، وإطلاق النار على القرى، وتدمير نحو 10 آلاف منزل“.

ولا تمتلك سيناء إلا تعدادًا سكانيًا متناثرًا يبلغ نحو نصف مليون، فما بالك لو بدأ ذات الشيء في صعيد مصر، البالغ تعداده 30 مليون نسمة، (مع الإعلان عن قرب تدشين “ولاية الصعيد” على حسابات جهادية)؟ لا سيما وأنه مجتمع محافظ دينيًا، صوت بأغلبية كاسحة للإخوان، وبات مهمشًا اقتصاديًا.

لكن الجنرال محمود محفوظ، الخبير العسكري المصري، رفض ذلك الإعلان، وقلل لـ “هيرست” من أهميته؛ معتبرًا إياه “بلا قيمة، ومجرد استعراض إعلامي”، ومضى يقول: “نحن نختلف عن سوريا وليبيا والعراق، جيشنا ما زال لاعبًا مؤثرًا، ولا تمتلك مؤسسة غير حكومية السيطرة على مساحات محددة كما هو الحال في سوريا”.

ولكن “محفوظ” قال: “لسوء الحظ، فإن حدود مصر الشرقية والغربية والجنوبية ترتبط بدول تدعم المد السلفي السياسي، أو تضم مساحات كبيرة يهيمن عليها ذلك المد، وتستغل الجماعات الفجوات الحدودية للدفع بعملائها داخل مصر“.

والمشكلة -كما يقول ديفيد هيرست- أن: “القوى الغربية المدعمة للسيسي، والاتحاد الأوروبي، قد لا تحتمل تطور الأزمة في مصر؛ وتحاول التدخل إذا انفجرت الأمور. لقد انتظر الغرب في ليبيا وسوريا واليمن حتى تفاقمت الأمور، وإذا مرت مصر بذات الطرق؛ لن يكون الانفجار على المستوى المعتاد، لكنه سيكون من النوع النووي، ولن يضحى أمام المصريين إلا الهروب في اتجاه واحد، ألا وهو مراكب الهجرة إلى أوروبا؛ فإلى أي مدى تستطيع أوروبا أن تتحمل رفاهية الاكتفاء برؤية عدم الاستقرار في مصر؟”.

263 مرسومًا رئاسيًا للسيسي

وحول السؤال الرئيس المتعلق بمستقبل السيسي، قال تقرير “هافينجتون بوست” إنه: “مرهون بمدى إثبات قدرته على جلب الاستقرار لمصر، ولكن كافة الأدلة تشير إلى عكس ذلك؛ فكما أشار الباحث السياسي المصري (عماد شاهين) في بحثه الأخير إلى أن حكم السيسي أصبح أكثر شخصنة، في غياب برلمان منتخب“.

لقد أصدر السيسي 263 مرسومًا منذ صعوده إلى السلطة، ولم ينجح في تشكيل قاعدة سياسية خلفه، كما لا يستطيع عزل وزير الدفاع الحالي؛ وفقًا للدستور الذي أمن منصبه وقتما كان يشغل ذات الحقيبة الوزارية. والآن، بعد أن خلع السيسي بزته العسكرية، بات الرئيس المدني محاصرًا في شبكة صنعها بيده، والوضع الأمني داخل مصر يتزايد سوءًا؛ حيث بلغت أعمال العنف خلال الشهور الثلاثة الأولى من العام الجاري 1641 حادثة، أي بمعدل حادث عنف كل 90 دقيقة.

ثاني تقرير عن التسريبات معضلة للسيسي  

ويشير تقرير ديفيد هيرست، حول تأكيد مختبر أوروبي متخصص -في ثاني اختبار فني- أن الصوت الوارد في التسجيلات المسربة التي تحدث فيها عبد الفتاح السيسي عن تحويل أموال المانحين الخليجيين إلى حسابات للجيش “يعود له فعلًا”، أنه: “لم تكن هناك فروق من حيث علم الأدلة بين تسجيلين أحدهما للتسريبات والثاني لخطاب رسمي للسيسي؛ مؤكدًا أن هذا يشكل معضلة للسيسي مع الأمريكان والخليجيين”.

حيث قارن فريق المتخصصين الصوت الذي ورد في التسجيلات المسربة بتسجيل معروف لأحد خطابات السيسي، وتمت مقارنة مقطعين أحدهما مدته 38 ثانية والثاني 41 ثانية؛ فتبين -بحسب التقرير الأوروبي الفني لمختبر “جي بي فرينش أسوسيتس”- أن: “الخصائص الصوتية بين التسجيل المعروف والتسجيل المسرب تشترك في أسلوب التنفس، والصوت الهمسي، وارتفاع وتوتر في الحنجرة، وفي استخدام الأنف”.

وجاء في التقرير الفني: “عند قيامنا بالمهمة، أخذنا بعين الاعتبار درجة التشابه بين التسجيل المرجعي والتسجيل المشكوك فيه، كما أننا أخذنا بعين الاعتبار النمطية أو التميز للمواصفات في التسجيلات المشكوك فيها؛ لأن هذا له علاقة بعدد المتحدثين الذين يتحدثون تلك الصيغة من اللغة، ويتوقع أن يشتركوا بتلك المواصفات“.

ويضيف أنه: “وبناء على هذه التقديرات؛ فقد رأينا أن الأدلة تعطي دعمًا قويًا للرأي بأن المتحدث الذي تدور حوله الشكوك هو عبد الفتاح السيسي“، بحسب هافينجتون بوست.

ويذكر الموقع أن مختبرات “جيه بي فرينش” قامت باختبار إمكانية أن تكون الأشرطة تم تزويرها بلصق أجزاء من صوت السيسي معًا، وتوصلت إلى الاستنتاج بأنه: “ليس هناك أي إشارة بأن المحادثات قد تمت فبركتها عن طريق تحرير عدد كبير من قطع التسجيلات الصوتية أو اللفظات“.

ويلفت الكاتب إلى أن هذا التقرير هو الثاني الذي يتم تحضيره، بناءً على طلب من المحامين الذين يعملون لصالح الرئيس المسجون “محمد مرسي”، وقد أكد الأول هوية المستشار القانوني للجيش “ممدوح شاهين” في الحديث ذاته.

وقال “هيرست” إن محتوى الأشرطة مثير جدًا؛ حيث يناقش السيسي ودائرته المقربة بازدراء كيف يأخذون من دول الخليج 30 مليار دولار أخرى وتحويلها إلى حسابات للجيش في بنوك مختلفة، وكانت تلك التسجيلات مركزية في خلاف دبلوماسي بين السعودية ونظام العسكر.

وأضاف: “في قسم آخر من شريط، تم أيضًا التحقق من صحته، يكشف السيسي مع مدير مكتبه في ذلك الوقت (عباس كامل) تقديم السعودية والكويت والإمارات لأكثر من 395 مليار دولار لمصر، ما بين يوليو 2013 وديسمبر 2014، على شكل مساعدات وديون نقدية ومشتقات بترولية، وهو ضعف المبلغ المعلن، وقد يكون الرقم ارتفع بحسب بعض التقديرات ليصل إلى 50 مليار دولار”.

سلمان للسيسي: أين أنفقت الأموال؟

ويشير تقرير “هيرست” إلى أن الملك سلمان في أول اجتماعاته بالسيسي طالب أن يعرف ماذا فعل السيسي بتلك الأموال، ولكن “لا يعرف ماذا كانت إجابة السيسي، ولكنه طلب المزيد من الأموال منذ ذلك الحين”.

وعقب لقاء قصير بين الملك سلمان والسيسي في 4 من مايو الجاري، قالت المذيعة المصرية “أماني الخياط” إن السيسي قال للملك إنه “سيدفع ثمن خياراته” (في اليمن وسوريا). ومنذ جلوس الملك سلمان على العرش، قدمت السعودية والإمارات والكويت 6 مليارات دولار لمصر على شكل قروض تجارية بفائدة 2.5 %، وهو أعلى مما طلب صندوق النقد الدولي.

ويوضح تقرير هافينجتون بوست أن الأشرطة التي سربت خلال أسبوعين من تولي الملك سلمان المنصب: “فيها إدانة للسيسي؛ حيث أظهرت كيف أراد تحويل الأموال الآتية من الخليج إلى حسابات بنكية تابعة للجيش”.

وجاء في التسجيل المسرب: “نريد 10 مليارات لوضعها في حساب الجيش، ونريد 10 مثلها من الإمارات، ومن الكويت 10 أخرى، بالإضافة إلى (قرشين) آخرين لنضعها في البنك المركزي؛ وهذا سيسد ميزانية 2014“، فيضحك مدير مكتب السيسي قائلًا: “وبعدها سيغيب عن الوعي“، دون الإشارة إلى عمن يتحدث.

ويرد عليه السيسي: “يا راجل الفلوس عندهم زي الرز عندنا“، ولكن الكلام الأكثر إساءة كان يعود لـ “كامل”، الذي وصف دول الخليج بأنها “أنصاف دول” ويجب عليهم أن يدفعوا؛ لأنهم “يعيشون حياة ترف في أكوام النقود“.

ويشير هيرست إلى أن المحامي “طيب علي”، في لندن، وعضو في فريق الدفاع عن مرسي، والذي دعا الأمم المتحدة للتحقيق في محتويات الأشرطة، قال لـ “ميدل إيست آي”: “الدليل الذي تم التحقق منه ليصبح مقبولًا في المحاكم يبين أنه تم التلاعب بالمجريات القانونية في مصر”.

وينوه التقرير إلى أنه بعد أن قامت قناة “مكملين”، المصرية المناصرة للإخوان المسلمين، ببث تلك الأشرطة؛ كان تعليق رئيس الوزراء المصري (إبراهيم محلب) بأن القناة لديها موقف من السيسي والحكومة. وقال: “لا أحد في مصر يصدق قناة للإخوان المسلمين، ولن يستطيعوا تغيير الوضع على الأرض“.

ويستدرك هيرست بأن السيسي في محاولة منه للحد من الأضرار، طلب من سفيره في الرياض الذهاب إلى ولي العهد في وقتها (الأمير مقرن) والاعتذار إليه؛ وقام بالاتصال ببقية حكام الخليج بنفسه ليعتذر إليهم.

وذكرت “رويترز” في وقتها أن ولي العهد الإماراتي، محمد بن زايد آل نهيان، ألمح إلى التسجيلات بقوله إن “أي محاولات حاقدة لن تؤثر على العلاقات الأخوية القوية والمتنامية بين الطرفين“.

بلاغ “مكملين” لوزراء خارجية الخليج

وأعلنت فضائية “مكلمين”، مساء الثلاثاء، تفاصيل ثاني تقرير صادر عن المركز الفني الأوروبي، مؤكدة صحة التسريبات المنسوبة للسيسي والصادرة من مكتبه؛ متقدمة ببلاغ إلى وزراء خارجية مجلس التعاون الخليجي يحتوي على معلومات حصرية جديدة تخص التسجيلات التي تمت إذاعتها من قبل.

ودعت القناة دول التعاون الخليجي، سواء الإمارات أو السعودية أو الكويت، بعد انتهاء مختبر عالمي متخصص في تحليل الأصوات ويتخذ من العاصمة البريطانية مقرًا له، إلى تأكيد صحة التسجيلات الصوتية التي تم تسريبها من مكتب عبد الفتاح السيسي عندما كان وزيرًا للدفاع؛ لمتابعة هذا التقرير الذي احتوى على معلومات حصرية جديدة تخص التسجيلات.

ودعت القناة، التي تبث من تركيا، وزراء خارجية دول مجلس التعاون الخليجي لمتابعة التسريبات التي ستقدم “معلومات حصرية”، في إشارة أنها ربما تمس علاقات دول المجلس بمصر، وفيها معلومات متطابقة مع ما ذكره ديفيد هيرست في التقرير السابق.



تسريبات نيويورك تايمز وديلي بيست

وكانت صحيفتا “نيويورك تايمز” و”ديلي بيست” الأمريكيتان قد أشارتا بدورهما، في تقارير نشرت الأحد والاثنين الماضيين، إلى صحة التسريبات الصوتية من مكتب اللواء “عباس كامل”، مدير مكتب الرئيس المصري “عبد الفتاح السيسي”، أثناء شغله منصب وزير الدفاع؛ وقالتا إنها باتت تكتسب مصداقية وتحرج قادة مصر والسعودية وأمريكا.

تقرير نيويورك تايمز تحدث عن أن ثبوت صحة التسريبات المحرجة في الدائرة الداخلية لجنرالات الجيش وهم يسخرون من شركائهم في الخليج، أو يستخدمون نفوذهم للتلاعب بالمحاكم ووسائل الإعلام والدول الجارة، بل ويخفون مليارات الدولارات في حسابات عسكرية خاصة خارج سيطرة الحكومة المدنية؛ أحرج الجنرالات والخليجيين والأمريكان.

وقال: “ظهرت الآن بعض الأدلة التي توضح أصالة ودقة تلك التسجيلات؛ حيث أوضحت 3 تقارير قدمها مختبر (جيه بي فرينش أسوشييتس) البريطاني المتخصص في التحليل الشرعي للأصوات، أنه عثر على أدلة قوية لتوثيق صوت السيسي على اثنين من التسجيلات، وصوت اللواء ممدوح شاهين على آخر“.

وخلص المختبر إلى أنه: “لا توجد علامات على أن تلك التسجيلات تمت فبركتها من خلال ربط تصريحات متباينة ببعضها البعض، مشيرًا إلى أن الادعاء بفبركة تلك التسجيلات أمر غير قابل للتصديق“، وأن المحامين الذين يمثلون حزب الحرية والعدالة والرئيس مرسي، الذي أطاح به السيسي في انقلاب عسكري في يوليو 2013: “يسعون لاستخدام التسجيلات كدليل في القضية الجنائية في بريطانيا التي تتهم قادة الانقلاب بالتعذيب وغيره من انتهاكات حقوق الإنسان”.

وقالت الصحيفة: “المفكرون المصريون، فضلًا عن الدبلوماسيين الغرب والعرب في القاهرة، خلصوا إلى أن مضمون التسجيلات يشير لأصالتها، لاسيما مع تزايد نفي الحكومة لها؛ حيث تم تسريب أكثر من ساعتين للتسجيلات منذ الخريف الماضي“.

ونقل عن “رباب المهدي”، أستاذة العلوم السياسية بالجامعة الأمريكية، أن: “التسريبات لا تخبرنا بأن ثمة انقسامًا في الداخل فحسب، لكنها تخبرنا أيضًا بأن هؤلاء غير مؤهلين لوجودهم في تلك المناصب مع سماحهم بوجود هذه التسجيلات داخل وزارة الدفاع لتلك الفترة الطويلة من الزمن“.

ولفت تقرير الصحيفة الأمريكية إلى أن وسائل الإعلام المصرية تجاهلت إلى حد كبير تلك التسريبات، واستمرت المنافذ الإعلامية المملوكة للقطاع الخاص في الهتاف لـ “السيسي” بصوت واحد كمان فعلوا منذ استيلائه على السلطة.

أما تقرير موقع “ديلي بيست” الأمريكي فقال إن التسريبات “تمثل مشكلة للرئيس الأمريكي أوباما؛ لأنها تؤكد أن المخطط الذي جرى هو انقلاب صريح؛ ما يجعل مسألة استئناف المساعدات الأمريكية في مصر غير مقبولة بحسب القانون الأمريكي”.

وأشارت إلى أن: الأمر الأكثر ضررًا من وجهة نظر القانون الأمريكي، هو تسجيل آخر (تسريب تمرد والإمارات) يظهر أن الجيش المصري ساعد على تمويل الاضطرابات (ما سميت الثورة الشعبية في 30 يونيو 2013) والتي تم استغلالها لتبرير الإطاحة بمرسي. ووفقًا لصحيفة الجارديان، فإن كامل حصل على إذن بسحب مبلغ كبير من المال لصالح الجيش من الحساب المصرفي لحركة (تمرد)، الحركة الشعبية المستقلة التي يُزعم تنظيمها لاحتجاجات ضد مرسي.

ووجه موقع “ديلي بيست” سؤالًا للمتحدثة باسم لجنة الأمن القومي (برناديت ميهان): إذا كانت إدارة أوباما لديها شكوك حول مصداقية التسجيلات (التسريبات)، وإذا لم يكن لديها تحفظات؛ فكيف تبرر استئناف المساعدات العسكرية لمسؤولين عن انقلاب عسكري صريح؟ لكن “ميهان” أحالت تلك الأسئلة للخارجية الأمريكية، التي رفضت بدورها الرد.

أما بالنسبة لاستئناف المساعدات، فقد استشهدت “ميهان” ببيان صدر عن البيت الأبيض بعد المكالمة الهاتفية بين السيسي وأوباما؛ حيث قال له أوباما: “إن المساعدات تترك البلدين في وضع أفضل لمواجهة التحديات المشتركة للمصالح المصرية والأمريكية في منطقة غير مستقرة”، ولكنه أكد مجددًا قلقه حول استمرار سجن النشطاء والمحاكمات الجماعية، ولكنها لم ترد على مسألة شرعية الانقلاب ومخالفة البيت الأبيض للقانون الأمريكي.

وقالت “ديلي بيست” إنه تم التحقق من صحة الأشرطة السرية، بناءً على طلب محامي مرسي، من قبل مختبر “جيه بي فرينش أسوسيتس” وهو أكبر المختبرات المتخصصة في التحليل الشرعي للأصوات بلندن.

ويسخر “ديلي بييت” قائلًا: “على الرغم من أن تلك الأشرطة لم تلفت انتباه أحد في واشنطن؛ فوجودها معروف للجميع، بما في ذلك من هم داخل مصر“.

ويختم الموقع الأمريكي بتساؤلات: “إذا ثبتت صحة تلك الأشرطة، فثمة أسئلة مثيرة للاهتمام تطرح نفسها: من نجح في تسجيل تلك المحادثات دون حراسة وداخل مكتب أحد أقرب مستشاري الرئيس السيسي؟ وما الأشياء التي ربما تكشف عنها أشرطة أخرى؟ ومتى سيطلب السلك الصحفي بواشنطن إجابات من إدارة أوباما حول تأييدها الواضح لنظام يتباهى مسؤولوه بالتزوير ويسخرون من التعذيب؟“.

لا تنسى ان تقوم بعمل لايك لصفحتنا البديله كلمتى
الصفحة البديله

سعر الحديد سعر الاسمنت سعر الدولار الان سعر الذهب

المصدر : التقرير

اخبار متعلقة

اضف تعليق