المحتوى الرئيسى

جمال سلطان يكتب معركة جمال ريان مع أنصار السيسي في مصر

 على مواقع التواصل الاجتماعي تدور معركة حامية الوطيس منذ عدة أيام بين الإعلامي الأردني الفلسطيني ومقدم البرامج ونشرات الأخبار في قناة الجزيرة جمال ريان ، وبين عدد من النشطاء المؤيدين للسيسي بالأساس ، وسبب المشكلة في البداية هي انتقاد ريان للأوضاع السياسية والحقوقية في مصر في عهد السيسي وتأييده للرئيس الأسبق محمد مرسي واعتباره أن عزل مرسي خسارة لمصر بعد أن كان أول رئيس مدني منتخب بعد الثورة ، أنصار السيسي شتموا ريان ردا على نقده ، وهذه شهادتي على  بدء تطورات المعركة ، وبعضهم أوغل في السباب إلى دركات متدنية وصلت إلى مستوى عنصري بغيض بوصفه "فلسطيني" ومحاولة التأسيس الكاذب لكراهية متبادلة مع الشعب المصري ، جمال لم يسكت فيبدو أنه قرر خوض المعركة حتى النهاية وزود العيار بوصف الإعلام المصري بأنه "زبالة" وأنه يريد أن يجعل من مصر "زبالة" مثله ، فكانت العبارة شرارة انفلت على إثرها العيار وتحول إلى شتائم مجردة وسباب مصفى ، ثم نشطت حملة تطالب بفصل جمال ريان من قناة الجزيرة ، وحملة أخرى على "تويتر" لعمل موجة "سبام" تنتهي بغلق حسابه الذي يستخدمه في تلك المعركة ، وانضم نشطاء مصريون إلى جمال ريان تأييدا له في معركته ضد أنصار السيسي ، ثم دخل على الخط إعلاميون مصريون بنفس الروح والمستوى ، وقد لاحظت أن بعضهم يستخدم هذه المعركة لصناعة حضور رخيص بوصفه وطنيا تحترق أعصابه دفاعا عن كرامة الوطن وسمعته ، ونحو ذلك ، وما زالت المعركة مشتعلة حتى الآن ولا نعرف إلى أين تنتهي . 
شخصيا لم أكن مستريحا لتصعيد جمال ريان للكلام في تلك الأزمة ، فالإعلامي الذي يمتلك منبرا قويا ومؤثرا مثل الجزيرة لا يحتاج لخوض معارك "بير السلم" ليعبر عن رأيه أو ينفس عن غضبه ، كما أن بعض كلماته المنفلتة فيها مساس بمشاعر مصرية بعيدا عن السيسي ومرسي ، تتعلق بالمصرية في حد ذاتها ، وهذا خطأ ، وهو متوقع في ظل مثل هذا العنف والاندفاع في الخصومة والتصعيد ، والغضب لا يأتي بخير عادة ، لأنه البوابة الملكية للخطأ والظلم وتجاوز حدود المعقول في الجدل والخلاف ، وبالمقابل فأنا أدين تلك الحملة المتدنية في سباب وشتيمة ريان ، خاصة على لسان مجموعة من الإعلاميين والكوادر التي تنشط لصالح الرئيس السيسي وبعضهم كان مرشحا للوزارة وبعضهم كان يقود الحملة الرئاسية له ، لأنهم أعطوا صورة بالغة السوء عن أخلاق المصريين الآن ، وأهانوا مصر في الوقت الذي يزعمون فيه أنهم يدافعون عن صورتها وكرامتها ، هي وصلات من الردح وخناقات الشوارع في أرخص صورها ، ولا تعطي أي إشارة على مستوى من التحضر أو حتى الذكاء الاجتماعي .  اهتمام أي مواطن عربي بمصر مسألة منطقية جدا وشرف لا تحظى به إلا الأوطان الكبيرة ، وحتى لو نقد ما يحدث فيها أو خاض في مشكلاتها ومعاركها ، هذا بديهي ، لأنها مصر ، بكل حضورها ومكانتها وعمقها وجاذبيتها لبلاد العرب من المحيط إلى الخليج ، فلو كانت دولة هامشية أو وطنا بلا دور أو أثر ما اهتم به أحد ولا شغل نفسه به ، هل رأيتم أحد في بلادنا يهتم بنقد النظام السياسي في قرقيزستان مثلا أو في غينيا بيساو وديكتاتورية قيادتها ، لكن طوب الأرض في أي بلد في العالم ينتقد الولايات المتحدة ورئيسها وبرلمانها وإعلامها وأجهزتها وسياساتها ، ولا تجد هناك في أمريكا من يخصص وصلات ردح كاذبة غضبا لإهانة أمريكا أو التدخل في شؤونها ، الصغار فقط من ينشغلون بذلك ، والمهزوزون فقط من يفزعهم مثل هذا النقد مهما شط وقسى ، كما أن مقارنة ما كتبه جمال ريان مع الفضيحة التي ارتكبتها أماني الخياط هو خلط مضلل ، فريان استخدم صفحته الخاصة على مواقع التواصل الاجتماعي ولم يستخدم منبرا هو ملك للقناة ويعبر عن سياساتها أو الملايين من البشر ، كما أن ريان لم يصف نساء مصر بالدعارة ! . 
الوطنية ليست طول لسان ، وإنما بناء نموذج إنساني وحضاري يجبر الآخرين على احترامك ، الوطنية ليست قدرة على السباب وشتم من يحتك بك أو ببلدك ، وإنما بإقناعه بصحة مبادئك وخطأ تقديره ، الوطنية ليست "تجعيرا" مجانيا رخيصا لإثبات حماسة مزيفة ، وإنما الوطنية تأكيد على الولاء لكل القيم النبيلة التي يتمناها أي مخلص لوطنه ، قيم الحرية والعدالة وسيادة القانون والكرامة الإنسانية ، الوطنية ليست عصبية جاهلية لصنم سياسي صنعته وتتعصب له كشخص يخطئ ويصيب وتغضب لغضبه ، وإنما هي غيرة ناضجة ومسؤولة على وطن تحب أن يكون في مكان علي بين الأمم وتدافع عنه بالعقل والمنطق والحوار الراقي ، مهما كان النقد الموجه له قاسيا أو جارحا .
 فلتتوقف هذه المعركة المزيفة ، وتتوقف سوق المتاجرة باسم مصر وسمعتها وكرامتها ، ولتتوقف تلك الإهانات التي تصدر عن وطنيين مزعومين وهي تسيء كثيرا لمصر وأكثر كثيرا من إساءة الآخرين لها ، كفوا عن هذا العبث .

اخبار متعلقة

اضف تعليق