المستشار الخضيري يكتب : ليس دفاعاً عن السفير رفاعة الطهطاوى

يشاهد الموضوع الآن : 2                              Sat, 05 Oct 2013 03:53:35
المستشار الخضيري يكتب : ليس دفاعاً عن السفير رفاعة الطهطاوى

تربطنى بالسفير رفاعة الطهطاوى صلة صداقة، فضلاً عن أننا من بلدة واحدة هى مركز طهطا، محافظة سوهاج، وكان لقاؤنا الدائم فى ميدان التحرير أثناء ثورة 25 يناير، وعندما شاهدته، وكان فى هذا الوقت مستشارًا لشيخ الأزهر قلت له أنت هنا بشخصك أم ممثلاً لشخص الأزهر قال لى أنا هنا بشخصى، ولقد استقلت من منصبى فى الأزهر، حتى لا أسبب إحراجاً للشيخ والمشيخة، وظللنا نلتقى كثيراً أثناء الثورة بعد أن كان لقاؤنا قبلها عن طريق الهاتف، نظراً لأنه يقيم فى القاهرة، وأنا أقيم فى الإسكندرية، وبعد نجاح الثورة، وترشح الدكتور محمد مرسى لرئاسة الجمهورية علمت أنه من بين قادة حملته الانتخابية، وبعد ظهور النتيجة، وتولى الدكتور محمد مرسى سدة الحكم «الرئاسة» اختاره رئيساً للديوان، وإذا كان لى أن أقول رأياً فى اختيارات الدكتور محمد مرسى لرجاله المحيطين به فإنى لم أرتح لاختيار أحد منهم قدر ارتياحى لاختيار السفير رفاعة الطهطاوى لمنصب رئيس الديوان، لعلمى بأخلاق هذا الرجل، وعلمه وخبرته، وأنه حريص على مصر، وعلى نجاح الدكتور محمد مرسى باعتباره نجاحاً لمصر، وقد ثبت لى أن ظنى كان فى محله، حيث إن السفير رفاعة الطهطاوى ظل إلى جوار الرجل حتى اللحظات الأخيرة لم يتخل عنه، كما تخلى الكثيرون ممن اختارهم إلى جواره، ثم قفزوا من المركب فى اللحظات الأخيرة قبل أن يغرق تاركين الرجل وحده يواجه مصيره، بل إن بعضهم انهال عليه بالهجوم، واللوم بعد تركه مكانه فى الرئاسة، وهذا إن دل، فإنه يدل على نقاء معدنه، وأصله ولا غرابة فى ذلك فهو حفيد رفاعة الطهطاوى، مؤسس دولة العلم والثقافة فى مصر.
بعد أن تولى السفير رفاعة رئاسة ديوان رئيس الجمهورية لم يتغير سلوكه أو أخلاقه، وظل كما هو وفياً لأصدقائه حتى عندما غير رقم هاتفه المحمول سارع بإرسال الرقم الجديد لكل أصدقائه ومعارفه، وعندما كان لا يستطيع الرد على الهاتف لظروف العمل ودواعى المشغولية كان يسارع بالرد بعد أن يتاح له الوقت، أو يكلف أحد معاونيه بالاعتذار.
زرته عدة مرات أثناء رئاسة الديوان، وكنت فى كل مرة تقريباً أستطيع لقاء الرئيس محمد مرسى فى مواعيد الصلاة، التى كان يحرص عليها مع بعض العاملين فى الديوان، حيث كان يمكن لأى إنسان دخل إلى ديوان الرئاسة أن يصلى خلفه، ويلتقى به لقاء عابراً، وكنت فى زياراتى للسفير رفاعة أتحدث إليه عن انتقاداتى لمحمد مرسى، التى يعرفها الجميع، وكنت أشعر بأنه يتفق معى فى هذه الانتقادات، ولكن كنت أشعر بأنه لا يملك لهذه الانتقادات دفعاً ولا تغييراً، وفى إحدى المرات قلت له منتقداً بعض تصرفات الرئيس، التى تداولتها الصحف بالنقد، مثل طريقة جلوسه مع أنجيلا ميركل، مستشارة ألمانيا، والكثير من المواقف، التى كانت الصحف تتناولها، وقلت له إن الرئيس لا خبرة له بسلوك الرؤساء من قبل فهو لم يشغل أى منصب رسمى فى رئاسة الجمهورية، وهو فى حاجة ماسة إلى من يعلمه أصول السلوك فى هذا المنصب فرد على قائلا أنه لو كان الأمر بيده لأحضر الدكتور مصطفى الفقى للعمل معهم فى الرئاسة، وليكون قريباً من الرئيس مرسى يظبط سلوكه، ويعلمه كيفية التعامل مع الرؤساء، وعندئذ شعرت بأن الرجل مخلص فى عمله محب له ولمصر، راجياً أن يكون رئيس مصر صورة مشرفة للرئاسة، ومعبراً بصدق عن المصريين، لأنه يعلم أن وجود قامة كبيرة وخبرة نادرة، مثل الدكتور مصطفى الفقى معه فى الرئاسة قد يكون خطراً على منصبه، لكن رغم ذلك لا يبالى بذلك فى سبيل الغاية النبيلة، التى يفكر فيها.
لم تتح لى، للأسف الشديد، رؤية الصديق السفير رفاعة الطهطاوى بعد الأزمة الأخيرة، ولا أعلم مكانه، ولم يتح لى حتى الاتصال بأسرته للاطمئنان على أحوالها، لعدم معرفتى هاتف الأسرة، ولا عنوانها، وأتمنى من الله ألا يكون قد مسهم سوء فى هذه المرحلة، وأن تجلى الحقيقة ببراءة هذا الصديق، الذى أعتز بصداقته، وقلبى يقول إنه برىء من أى اتهام يمكن أن يوجه إليه، لأنه فى عمله لم يكن يعرف إلا مصلحة مصر.
دفعنى لكتابة هذا المقال أولاً: إحساسى بالتقصير مع صديق منعتنى الظروف من الاتصال به، والوقوف إلى جواره فى محنته، التى أرجو من الله أن تنتهى على خير، ثانياً: سماعى حديثاً فى التليفزيون لأحد لواءات الأمن قال فيه إن الرئيس السابق محمد مرسى كان على صلة بتنظيم القاعدة، وكانت وسيلته لهذه الصلة السفير رفاعة الطهطاوى، لأن أيمن الظواهرى، رئيس تنظيم القاعدة، ابن خالته، وكان هذا الاتهام الخطير للرئيس مرسى، وللسفير رفاعة الطهطاوى يجب أن يكون محلاً للتحقيق، وأعتقد أنه كذلك عن طريق النيابة العامة، لأن هذه الأمور الخطيرة لا يمكن أن يكتفى فيها بتحريات المباحث مهما كانت دقتها، بل يجب أن تثبت بالوسائل القانونية الأخرى، وهنا يخطر على بالى سؤال: هل كان محمد مرسى فى حاجة للاستعانة بتنظيم القاعدة، وهو رئيس جمهورية؟ أعتقد أنه أمر يستحق العجب، وجدير بالتحقيق، الذى أرجو أن تتناوله النيابة العامة وتقدم الدليل عليه، وحتى إذا كانت هناك صلة قرابة بين السفير رفاعة الطهطاوى والدكتور أيمن الظواهرى، زعيم تنظيم القاعدة، فهل هذا يبرر اتهام السفير والرئيس بالتعاون مع تنظيم القاعدة؟ من منا ليس له قريبا فى الإخوان أو فى التنظيمات الأخرى فهل يمكن أن يكون هذا دليلا على الاتصال بها، للتعاون معها؟ هذا ما يجب أن يتناوله التحقيق حتى تثبت براءة البرىء، وحتى يثبت ذلك، فإن قلبى وعقلى معك يا سيادة السفير فك الله أسرك وأسر كل برىء.
حمى الله مصر من كل سوء
m.elkhodiry@gmail.com

أخبار متعلقة

  1. تقنين الشريعة الإسلامية بقلم د. محمد عمارة

  2. صحيفة لبنانية: "باسم وهيفاء وسما" يشغلون الإعلام بسياسة "بُص العصفورة"

  3. سليم عزوز يكتب: لغز "محمد بكري هارون" !

جميع الحقوق محفوظه لموقع كلمتى